مدرسة العقد

مدرسة العقد
عاطف ابوحجر
أخبار البلد -  
في بيوت البسطاء، لا تحتاج السياسة إلى شاشات ولا خرائط؛ يكفي فنجان قهوة وحديث عابر لتُختصر فيه أعقد التحليلات بجملة واحدة صادقة. وحين تختلط أخبار العالم بأحاديث المجالس، تولد حكايات صغيرة تحمل في طياتها فهمًا كبيرًا لما يدور حولنا. وبين دفء الجلسات العائلية وقلق الأخبار، تتشكل رؤى بسيطة لكنها عميقة، ترى العالم بعيون الناس لا بعدسات المحللين.

زيارة واحدة للحجّة في العقد تكفي لتخرج بتحليل سياسي متكامل، مدعوم بخبرة التمييز بين الأصوات. فبين فنجان قهوة لم يُشرب، وحديث عن مفاصل الركب، تُحسم أعقد القضايا بجملة واحدة: "بلدنا بخير." وفي زمن الحروب، قد يتحول حتى صوت "الغسالة" إلى صاروخ، وهنا تولد مدرسة تحليل لا تعتمد على الأقمار الصناعية، بل على الأذن القلقة والخيال الواسع؛ إنها مدرسة العقد.

لقد أصبحنا في زمنٍ اختلطت فيه النشرات الإخبارية بأحاديث المجالس، وأصبح المحلل السياسي داخل الدار قبل أن يكون ضيفًا على الشاشات. لم يعد غريبًا أن تتحول جلسة عائلية بريئة إلى غرفة عمليات مصغّرة؛ فالعالم اليوم يُدار أحيانًا بكبسة زر، وتُحسم فيه النقاشات بعبارات بسيطة مثل: "اسمعي يا خيتي"، وكأن الخرائط تُرسم على مسطبة العقد لا في أروقة السياسة.

قبل أيام، جاءت خالتي أم حسين لزيارة والدتي في الدار الفلاحية بالعقد. جلست خالتي على الكرسي بجانب تخت الحجّة قرب الصوبة. بادرتُ إلى صبّ القهوة السادة، فقالت: "أنا صائمة يا خالتي، زي ما بتعرفي، بصوم كل الاثنين والخميس."

وبعد تبادل السؤال عن الأحوال والأبناء والأحفاد، وكل من تربطه صلة قرابة بالعائلة، انتقل الحديث إلى الصحة ومشاكل الركب والمفاصل، مع استعراض "عبلة الماكنتوش" المليئة بالأدوية والمسكنات.

فجأة، انخفضت الأصوات، وتحول الحديث إلى همس. سمعت الحجّة تقول: "هيه الحرب مطوّلة يا خيتي بين هظول وهظولاك؟ والله صرت إذا بسمع صوت الغسالة أفكّره صاروخ، وكمان بطلنا نميّز بين صوت الرعد والصاروخ."

كانت خالتي تستمع باهتمام، كأنها محلل عسكري من الطراز الأول، يفوق تحليل "أبو زيد والدويري"، ثم نظرت إلى الحجّة بثبات وقالت بصوت خافت وواثق: "اسمعي يا خيتي، إحنا بخير، وبلدنا بخير. قيادتنا حكيمة، ومواقفنا ثابتة، وإحنا مش طرف بهاي الحرب ومحميين. وبتذكّر، يا خيتي، شيخ جامع العيزرية بحرب رمضان سنة ٧٣ قال: إحنا محميين، ومحوطين بمقامات الأنبياء والصحابة والأولياء." هنا فعلاً أدركت أن الأردن بلد مبارك، تحتضنه أرض مباركة، تحرسها ذكرى الأنبياء والصحابة والشهداء،في بلد الهاشمين.

وهنا تبدأ الكوميديا الحقيقية؛ فبين "صوت الغسالة" الذي قد يتحول إلى صاروخ في خيال الحجّة، وبين "التحليل الاستراتيجي" لخالتي، نجد أنفسنا أمام مدرسة جديدة في فهم الجغرافيا السياسية: مدرسة العقد.

مدرسة لا تحتاج إلى أقمار صناعية، بل يكفيها أذن مرهفة، وقلب قلق، وذاكرة تختلط فيها حروب الأمس بأصوات اليوم.

أما المقارنة بين صوت الرعد والصاروخ، فليست مجرد طرفة، بل تلخيص لحالة الإنسان حين تتداخل عليه الأخبار، فيصبح الطقس نشرة عسكرية، والنشرة العسكرية نشرة طقس.

ثم تأتي لحظة الحسم؛ لحظة "التحليل العميق" التي تتفوق فيها خالتي—بكل بساطة وثقة—على كبار المحللين. فبينما ينشغل الخبراء بالأرقام والخرائط، تحسم هي المشهد بجملة واحدة: "بلدنا بخير."

وفي ختام هذا المشهد، لا يسعنا إلا أن نقف أمام هذا اليقين الشعبي الذي لا تهزه العواصف؛ ذلك الإيمان الراسخ بأن الأردن سيبقى بخير، وأن قيادته تمضي بحكمة وثبات، تستند إلى تاريخ عريق وجذور ضاربة في عمق الأمة.

وهكذا، بين دعابة الحجّة وثقة خالتي، تتجلى حقيقة أكبر: أن في هذا البلد روحًا لا تُقهر، وأن الطمأنينة فيه ليست مجرد شعور، بل عقيدة متوارثة، تحرسها الحكمة ووعي المواطن، وتباركها الأرض بما تحتضنه من تاريخ وقداسة.
شريط الأخبار ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو