اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مدرسة العقد

مدرسة العقد
عاطف ابوحجر
أخبار البلد -  
في بيوت البسطاء، لا تحتاج السياسة إلى شاشات ولا خرائط؛ يكفي فنجان قهوة وحديث عابر لتُختصر فيه أعقد التحليلات بجملة واحدة صادقة. وحين تختلط أخبار العالم بأحاديث المجالس، تولد حكايات صغيرة تحمل في طياتها فهمًا كبيرًا لما يدور حولنا. وبين دفء الجلسات العائلية وقلق الأخبار، تتشكل رؤى بسيطة لكنها عميقة، ترى العالم بعيون الناس لا بعدسات المحللين.

زيارة واحدة للحجّة في العقد تكفي لتخرج بتحليل سياسي متكامل، مدعوم بخبرة التمييز بين الأصوات. فبين فنجان قهوة لم يُشرب، وحديث عن مفاصل الركب، تُحسم أعقد القضايا بجملة واحدة: "بلدنا بخير." وفي زمن الحروب، قد يتحول حتى صوت "الغسالة" إلى صاروخ، وهنا تولد مدرسة تحليل لا تعتمد على الأقمار الصناعية، بل على الأذن القلقة والخيال الواسع؛ إنها مدرسة العقد.

لقد أصبحنا في زمنٍ اختلطت فيه النشرات الإخبارية بأحاديث المجالس، وأصبح المحلل السياسي داخل الدار قبل أن يكون ضيفًا على الشاشات. لم يعد غريبًا أن تتحول جلسة عائلية بريئة إلى غرفة عمليات مصغّرة؛ فالعالم اليوم يُدار أحيانًا بكبسة زر، وتُحسم فيه النقاشات بعبارات بسيطة مثل: "اسمعي يا خيتي"، وكأن الخرائط تُرسم على مسطبة العقد لا في أروقة السياسة.

قبل أيام، جاءت خالتي أم حسين لزيارة والدتي في الدار الفلاحية بالعقد. جلست خالتي على الكرسي بجانب تخت الحجّة قرب الصوبة. بادرتُ إلى صبّ القهوة السادة، فقالت: "أنا صائمة يا خالتي، زي ما بتعرفي، بصوم كل الاثنين والخميس."

وبعد تبادل السؤال عن الأحوال والأبناء والأحفاد، وكل من تربطه صلة قرابة بالعائلة، انتقل الحديث إلى الصحة ومشاكل الركب والمفاصل، مع استعراض "عبلة الماكنتوش" المليئة بالأدوية والمسكنات.

فجأة، انخفضت الأصوات، وتحول الحديث إلى همس. سمعت الحجّة تقول: "هيه الحرب مطوّلة يا خيتي بين هظول وهظولاك؟ والله صرت إذا بسمع صوت الغسالة أفكّره صاروخ، وكمان بطلنا نميّز بين صوت الرعد والصاروخ."

كانت خالتي تستمع باهتمام، كأنها محلل عسكري من الطراز الأول، يفوق تحليل "أبو زيد والدويري"، ثم نظرت إلى الحجّة بثبات وقالت بصوت خافت وواثق: "اسمعي يا خيتي، إحنا بخير، وبلدنا بخير. قيادتنا حكيمة، ومواقفنا ثابتة، وإحنا مش طرف بهاي الحرب ومحميين. وبتذكّر، يا خيتي، شيخ جامع العيزرية بحرب رمضان سنة ٧٣ قال: إحنا محميين، ومحوطين بمقامات الأنبياء والصحابة والأولياء." هنا فعلاً أدركت أن الأردن بلد مبارك، تحتضنه أرض مباركة، تحرسها ذكرى الأنبياء والصحابة والشهداء،في بلد الهاشمين.

وهنا تبدأ الكوميديا الحقيقية؛ فبين "صوت الغسالة" الذي قد يتحول إلى صاروخ في خيال الحجّة، وبين "التحليل الاستراتيجي" لخالتي، نجد أنفسنا أمام مدرسة جديدة في فهم الجغرافيا السياسية: مدرسة العقد.

مدرسة لا تحتاج إلى أقمار صناعية، بل يكفيها أذن مرهفة، وقلب قلق، وذاكرة تختلط فيها حروب الأمس بأصوات اليوم.

أما المقارنة بين صوت الرعد والصاروخ، فليست مجرد طرفة، بل تلخيص لحالة الإنسان حين تتداخل عليه الأخبار، فيصبح الطقس نشرة عسكرية، والنشرة العسكرية نشرة طقس.

ثم تأتي لحظة الحسم؛ لحظة "التحليل العميق" التي تتفوق فيها خالتي—بكل بساطة وثقة—على كبار المحللين. فبينما ينشغل الخبراء بالأرقام والخرائط، تحسم هي المشهد بجملة واحدة: "بلدنا بخير."

وفي ختام هذا المشهد، لا يسعنا إلا أن نقف أمام هذا اليقين الشعبي الذي لا تهزه العواصف؛ ذلك الإيمان الراسخ بأن الأردن سيبقى بخير، وأن قيادته تمضي بحكمة وثبات، تستند إلى تاريخ عريق وجذور ضاربة في عمق الأمة.

وهكذا، بين دعابة الحجّة وثقة خالتي، تتجلى حقيقة أكبر: أن في هذا البلد روحًا لا تُقهر، وأن الطمأنينة فيه ليست مجرد شعور، بل عقيدة متوارثة، تحرسها الحكمة ووعي المواطن، وتباركها الأرض بما تحتضنه من تاريخ وقداسة.
شريط الأخبار نقابة استقدام العاملين في المنازل تهنئ بعيدي الاستقلال والأضحى.. حمى الله الأردن وقيادته وكل عام والشعب الأردني بألف خير كبير مفاوضي إيران يبلغ باكستان بأن طهران لن تتنازل عن حقوقها الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال تطبيق "سند" يحتفل بعيد الاستقلال الـ80 بيان للمرصد العمالي الأردني بشأن رأي محكمة العدل الدولية حول إضراب العمال ضبط شخص حاول إنهاء حياته في عمان واشنطن تهمش نتنياهو وتستبعد إسرائيل كليا من مفاوضاتها السرية مع طهران رئيس الوزراء يفتتح "كورنيش" البحر الميت وزير خارجية قطر لعراقجي: ندعم اتفاقاً شاملاً لإنهاء الأزمة.. وحرية الملاحة لا تقبل المساومة مؤسسة "نحن ننهض": تمكين شبابي نحو مواطنة فاعلة وتنمية مجتمعية في الأردن حلويات حبيبة تقدم خصم 50% للأردنيين في عيدي الاستقلال والأضحى الجرائم الإلكترونية تحذّر الأردنيين من أسلوب احتيالي إلكتروني جديد - صور الدكتور محسن ابو عوض يكتب ... عيد الاستقلال الثمانون من منظور اقتصادي وزارة المياه تنفي صحة معلومات متداولة عن مكافآت جمعية التدقيق الداخلي الأردنية تعقد الملتقى الأردني للتدقيق الداخلي 2026 في عمّان الدكتور عصام الكساسبة يكتب مقال في وقته ..هل تسقط عضوية نقيب مهني لعدم دفع الرسوم؟ ختام بطولة الاستقلال الـ80 لخماسيات كرة القدم في مديرية شباب العاصمة انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.7 دينارا للغرام إنجازات رؤية التحديث الاقتصادي لقطاع الأمن السيبراني انتقاماً لسليماني.. إحباط مخطط لاغتيال ابنة ترامب من قبل قيادي عراقي