من أساء للأردن ولجلالة الملك في مسيرات داخل الأراضي السورية، لا يمكن أن يخرج بهذه الوساخة والحقارة من تلقاء نفسه، ولا أن يتحرك بهذا الشكل العلني دون غطاء أو موافقة ضمنية على أقل تقدير.
في بيئات تُدار أمنياً بشكل صارم، وتُضبط فيها الحركة والتجمعات، لا تُرفع الشعارات ولا تُطلق الهتافات الحساسة بهذا المستوى إلا إذا سُمح بها، أو تم التغاضي عنها لغاية ما. وهذا بحد ذاته كافٍ لطرح السؤال الحقيقي: من أراد لهذه الرسائل أن تُقال؟ ولمصلحة من؟
الأمر لا يتعلق بشخص أو مجموعة هتفت…
بل بمن سمح، ومن وجّه، ومن أراد إيصال رسالة سياسية عبر الشارع.
وإذا كانت "إدارة الأمر الواقع” لم تتدخل، فذلك ليس عجزاً… بل قرار.
وإن تدخلت لاحقاً، فغالباً يكون التدخل لضبط الإيقاع لا لمنع الفعل من أساسه.
الأخطر من ذلك، أن مثل هذه السلوكيات لا تنفصل عن سياق إقليمي، حيث تتداخل الأجندات، وتُستخدم الشوارع كساحات رسائل بين الدول، خصوصاً عندما تكون هناك أطراف داعمة تمسك بمفاصل القرار.
الخلاصة:
الموضوع أكبر بكثير من هتاف عابر…
إنه اختبار رسائل، وقياس ردود فعل، وتحريك أوراق في مشهد معقد.



