في ظلّ دراسة ونقاش موضوعٍ حسّاسٍ ومهم، يجب ألّا يتحوّل الجدل إلى خلافٍ شخصي… فالموضوع أكبر من الشخصنة، وأخطر من الشعبوية، لأنه يتعلّق بمستقبل شريحة واسعة من أبناء هذا الوطن.
علمتُ من لجنة العمل أنّ كتلة الاخوان لم تتقدّم بمقترحات مكتوبة على مشروع قانون الضمان، وفي المقابل، تحدّث وزير العمل عن تعثّر صندوق تقاعد نقابة المهندسين، وما رافقه من تأخيرات في الالتزامات… في سياقٍ يُفهم منه الدفع باتجاه ضرورة التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، وهو ما أثار امتعاضًا لدى الإخوان.
وتتحدّث الأقاويل عن أنّ عددًا من المهندسين قد توقّفوا عن دفع اشتراكاتهم في صندوق تقاعد نقابتهم، نتيجة سوء إدارة في حقبة زمنية معروفة لدى أبناء المهنة… وهذا مثالٌ لا يمكن تجاهله عند مناقشة أي نظام تقاعدي، لأنّ الثقة هي أساس الاستمرار، وأيّ خلل فيها ينعكس مباشرة على الالتزام.
وبعيدًا عن صحّة هذه المعلومات من عدمها، فإنّ ما نؤكّد عليه هو ضرورة تقديم الحقائق مدعومةً بالأدلة والوثائق، من قبل كلّ من ينفي أو يتصدّى للدفاع عن صندوق تقاعد نقابة المهندسين. فالتراشق الإعلامي، والاتهامات المتبادلة، لا يخدمان لا قانون الضمان، ولا صندوق تقاعد نقابة المهندسين، ولا مصلحة الناس.
الحقوق لا تُدار بالتصريحات، ولا تُحمى بالتراشق… بل بالشفافية والمساءلة. ومن يعجز عن تقديم الدليل، فليتحمّل مسؤولية ما يقول أمام الناس والتاريخ.
إجراء التعديلات الضرورية على قانون الضمان لا يكون إلا بتوافقٍ مسؤول بين مجلس النواب والحكومة، بما يضمن مصلحة المواطن ويحمي استدامة المؤسسة.






