قمة الرياض الثلاثية: حين يستيقظ القرار العربي على حافة العاصفة

قمة الرياض الثلاثية: حين يستيقظ القرار العربي على حافة العاصفة
المهندس مروان الفاعوري
أخبار البلد -  

لم تكن القمة الثلاثية الأردنية–السعودية–القطرية التي انعقدت في الرياض حدثاً بروتوكولياً عابراً، ولا لقاءً تقليدياً يضاف إلى أرشيف الاجتماعات العربية؛ بل جاءت في لحظة تاريخية دقيقة، تتكاثف فيها الغيوم فوق سماء الإقليم، وتتشابك فيها خطوط النار مع خرائط المصالح، لتفرض على العقل العربي أن يستيقظ… لا ليدير أزمة، بل ليمنع انفجارها.
لقد أدرك القادة الثلاثة أن المنطقة تقف على أعتاب تحوّل استراتيجي عميق، لم تعد فيه الحروب مجرد مواجهات عسكرية، بل باتت شبكات معقدة من الصراعات السياسية والاقتصادية والأمنية، تتداخل فيها الأدوار، وتتبدل فيها المواقع، حتى أصبح حلفاء الأمس موضع شك، وخصوم الأمس شركاء محتملين في إدارة التوازنات.
في هذا السياق، جاءت القمة لتؤسس لمرحلة جديدة من التفكير العربي، قوامها الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الفعل، ومن حالة التلقي إلى حالة المبادرة. فلم يعد مقبولاً أن تظل الدول العربية مجرد ساحة لتصفية الحسابات الدولية، أو هامشاً في معادلات تُرسم خارج حدودها، بينما تمس نتائجها عمق أمنها واستقرارها.
إن القراءة المتأنية لمضامين هذه القمة تكشف عن محاولة جادة لإعادة صياغة "مركز القرار العربي”، واستعادة الحد الأدنى من الاستقلالية السياسية، في زمن تتسابق فيه القوى الكبرى والإقليمية على إعادة توزيع النفوذ. فحين يصبح أمن المنطقة خاضعاً لأولويات الآخرين، وحين يُختزل استقرارها في معادلات لا تراعي مصالح شعوبها، فإن الحاجة تصبح ملحّة لبناء إرادة عربية قادرة على حماية ذاتها وصياغة خياراتها.
ولعل ما يميز هذه القمة أنها جمعت بين ثلاث دول تمتلك عناصر قوة متكاملة؛ فالأردن بخبرته الأمنية وموقعه الجيوسياسي الحساس، والمملكة العربية السعودية بثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، ودولة قطر بحضورها الدبلوماسي وتأثيرها الإعلامي، تشكّل معاً نواة صلبة يمكن البناء عليها لتأسيس منظومة عربية أكثر فاعلية وتأثيراً. ومن هنا، فإن الحديث عن تنسيق مشترك لا ينبغي أن يُفهم بوصفه مجرد تعاون عابر، بل باعتباره خطوة أولى نحو بلورة إطار عملي لإدارة الأزمات وصناعة التوازنات.
غير أن الرسالة الأعمق التي حملتها القمة تتجاوز حدود التنسيق، لتلامس جوهر التحولات في بنية التحالفات الدولية. فالعالم يشهد اليوم إعادة تموضع كبرى، تتراجع فيها الضمانات التقليدية، وتبرز فيها ازدواجية المعايير، خاصة في ما يتعلق بأمن المنطقة العربية، الذي لم يعد يحتل الموقع ذاته في أولويات القوى الكبرى، إلا بقدر ما يخدم حساباتها الخاصة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الطبيعي أن تعيد الدول العربية تقييم علاقاتها، لا من باب القطيعة، بل من باب إعادة التوازن وبناء شبكة أمان ذاتية تقلل من الارتهان للخارج.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبرز خطورة الانزلاق إلى استقطاب حاد بين محاور متصارعة، يُراد للمنطقة أن تكون وقوداً له. وهنا تكمن أهمية النهج الذي تحاول القمة ترسيخه، والقائم على التوازن الحذر؛ فلا انخراط في صراعات الآخرين، ولا انسحاب من التأثير في مجرياتها، بل موقف واعٍ يحفظ المصالح ويمنع الانجرار إلى مواجهات لا تخدم إلا مشاريع الهيمنة.
ولا يمكن إغفال البعد الداخلي لهذه التحركات؛ فكل تصعيد إقليمي يحمل في طياته تهديدات مباشرة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من اضطراب الأسواق إلى تهديد سلاسل الإمداد، وصولاً إلى احتمالات الانفلات الأمني. ومن هنا، فإن أحد أهم أهداف هذه القمة هو تحصين الجبهة الداخلية، والاستعداد لأسوأ السيناريوهات، دون الوقوع في فخ الذعر أو الارتباك.
إن قمة الرياض الثلاثية ليست نهاية المطاف، بل هي بداية مسار قد يتسع ليشمل قوى عربية وإقليمية أخرى، في محاولة لبناء مقاربة جماعية لاحتواء الأزمات، وربما لطرح مبادرات سياسية قادرة على كبح جماح التصعيد. فهي تعبير عن إدراك متقدم بأن اللحظة الراهنة لا تحتمل التردد، وأن الفراغ في القرار العربي سرعان ما تملؤه قوى أخرى لا تضع مصالح هذه الأمة في أولوياتها.
في المحصلة، يمكن القول إن هذه القمة تمثل محاولة جادة لإعادة تعريف موقع العرب في معادلة الصراع؛ من موقع المتلقي للنتائج إلى موقع الشريك في صناعة القرار. وهي رسالة واضحة بأن زمن الانتظار قد انتهى، وأن المبادرة أصبحت ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً.
فإما أن يستعيد العرب زمام المبادرة، ويصوغوا مستقبلهم بأيديهم، أو يظلوا أسرى خرائط تُرسم لهم… لا بهم.


المهندس مروان الفاعوري الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية

شريط الأخبار رغم قرار رئيس الوزراء بترشيد النفقات... مركبة حكومية توصل طفلًا لمدرسة الحرس الثوري: دمرنا مركز قيادة وسيطرة سري كان يضم 200 قائد وضابط أمريكي نتنياهو طلب لقاء جلالة الملك وقوبل بالرفض سفارة العراق في عمّان تعلن تسهيلات لمواطنيها العائدين عبر الأردن تفاصيل مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في معارك جنوب لبنان... الأسلحة المستخدمة والأسماء والعدد الكنيست الإسرائيلي يصوت لصالح قانون يقضي بإعدام أسرى فلسطينيين... أمور عليكم معرفتها بشأنه هام بخصوص كميات الدواجن التي تكفي الأسواق... والسقوف السعرية المقبلة ترمب يريد يورانيوم طهران ونفطها ويهدد بتدمير محطات الكهرباء والمياه صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط ترفع الأسعار.. والدول الأقل دخلا الأكثر تضررا الذهب يتراجع 15% بعد شهر من حرب إيران اجتماع أردني خليجي روسي يدين الاعتداءات الإيرانية الملك وولي العهد السعودي يبحثان تداعيات التطورات الإقليمية على أمن المنطقة والعالم عاجل | إيران: إسرائيل هي من قصفت محطة تحلية المياه في الكويت لاتهامنا العرموطي : إغلاق الأقصى منذ رمضان سابقة خطيرة تمهد لهدمه وإقامة "الهيكل" انعاكسات القرار الحكومي الخاص بمنع تصدير مدخلات انتاج صناعة الادوية على شركات الانتاج الدوائي في الاردن.. السبول تجيب. انعاكسات القرار الحكومي الخاص بمنع تصدير مدخلات انتاج صناعة الادوية على شركات الانتاج الدوائي في الاردن.. السبول تجيب. نظام كييف يعين فنانة تعرّ سابقة "قنصلا فخريا" لأوكرانيا في الدومينيكان تعليقات ساخرة من سرقة شحنة شوكولاتة "كيت كات" في أوروبا إسمنت الشمالية تواصل الصعود بثقة… ملحس: أرباح قوية في 2025 وخطط توسّع تعزز ريادتنا إقليمياً مبادرة وطنية جريئة للنوايسة: دعوة للميسورين لحماية الأردنيين من غلاء المحروقات