اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

قمة الرياض الثلاثية: حين يستيقظ القرار العربي على حافة العاصفة

قمة الرياض الثلاثية: حين يستيقظ القرار العربي على حافة العاصفة
المهندس مروان الفاعوري
أخبار البلد -  

لم تكن القمة الثلاثية الأردنية–السعودية–القطرية التي انعقدت في الرياض حدثاً بروتوكولياً عابراً، ولا لقاءً تقليدياً يضاف إلى أرشيف الاجتماعات العربية؛ بل جاءت في لحظة تاريخية دقيقة، تتكاثف فيها الغيوم فوق سماء الإقليم، وتتشابك فيها خطوط النار مع خرائط المصالح، لتفرض على العقل العربي أن يستيقظ… لا ليدير أزمة، بل ليمنع انفجارها.
لقد أدرك القادة الثلاثة أن المنطقة تقف على أعتاب تحوّل استراتيجي عميق، لم تعد فيه الحروب مجرد مواجهات عسكرية، بل باتت شبكات معقدة من الصراعات السياسية والاقتصادية والأمنية، تتداخل فيها الأدوار، وتتبدل فيها المواقع، حتى أصبح حلفاء الأمس موضع شك، وخصوم الأمس شركاء محتملين في إدارة التوازنات.
في هذا السياق، جاءت القمة لتؤسس لمرحلة جديدة من التفكير العربي، قوامها الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الفعل، ومن حالة التلقي إلى حالة المبادرة. فلم يعد مقبولاً أن تظل الدول العربية مجرد ساحة لتصفية الحسابات الدولية، أو هامشاً في معادلات تُرسم خارج حدودها، بينما تمس نتائجها عمق أمنها واستقرارها.
إن القراءة المتأنية لمضامين هذه القمة تكشف عن محاولة جادة لإعادة صياغة "مركز القرار العربي”، واستعادة الحد الأدنى من الاستقلالية السياسية، في زمن تتسابق فيه القوى الكبرى والإقليمية على إعادة توزيع النفوذ. فحين يصبح أمن المنطقة خاضعاً لأولويات الآخرين، وحين يُختزل استقرارها في معادلات لا تراعي مصالح شعوبها، فإن الحاجة تصبح ملحّة لبناء إرادة عربية قادرة على حماية ذاتها وصياغة خياراتها.
ولعل ما يميز هذه القمة أنها جمعت بين ثلاث دول تمتلك عناصر قوة متكاملة؛ فالأردن بخبرته الأمنية وموقعه الجيوسياسي الحساس، والمملكة العربية السعودية بثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، ودولة قطر بحضورها الدبلوماسي وتأثيرها الإعلامي، تشكّل معاً نواة صلبة يمكن البناء عليها لتأسيس منظومة عربية أكثر فاعلية وتأثيراً. ومن هنا، فإن الحديث عن تنسيق مشترك لا ينبغي أن يُفهم بوصفه مجرد تعاون عابر، بل باعتباره خطوة أولى نحو بلورة إطار عملي لإدارة الأزمات وصناعة التوازنات.
غير أن الرسالة الأعمق التي حملتها القمة تتجاوز حدود التنسيق، لتلامس جوهر التحولات في بنية التحالفات الدولية. فالعالم يشهد اليوم إعادة تموضع كبرى، تتراجع فيها الضمانات التقليدية، وتبرز فيها ازدواجية المعايير، خاصة في ما يتعلق بأمن المنطقة العربية، الذي لم يعد يحتل الموقع ذاته في أولويات القوى الكبرى، إلا بقدر ما يخدم حساباتها الخاصة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الطبيعي أن تعيد الدول العربية تقييم علاقاتها، لا من باب القطيعة، بل من باب إعادة التوازن وبناء شبكة أمان ذاتية تقلل من الارتهان للخارج.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبرز خطورة الانزلاق إلى استقطاب حاد بين محاور متصارعة، يُراد للمنطقة أن تكون وقوداً له. وهنا تكمن أهمية النهج الذي تحاول القمة ترسيخه، والقائم على التوازن الحذر؛ فلا انخراط في صراعات الآخرين، ولا انسحاب من التأثير في مجرياتها، بل موقف واعٍ يحفظ المصالح ويمنع الانجرار إلى مواجهات لا تخدم إلا مشاريع الهيمنة.
ولا يمكن إغفال البعد الداخلي لهذه التحركات؛ فكل تصعيد إقليمي يحمل في طياته تهديدات مباشرة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من اضطراب الأسواق إلى تهديد سلاسل الإمداد، وصولاً إلى احتمالات الانفلات الأمني. ومن هنا، فإن أحد أهم أهداف هذه القمة هو تحصين الجبهة الداخلية، والاستعداد لأسوأ السيناريوهات، دون الوقوع في فخ الذعر أو الارتباك.
إن قمة الرياض الثلاثية ليست نهاية المطاف، بل هي بداية مسار قد يتسع ليشمل قوى عربية وإقليمية أخرى، في محاولة لبناء مقاربة جماعية لاحتواء الأزمات، وربما لطرح مبادرات سياسية قادرة على كبح جماح التصعيد. فهي تعبير عن إدراك متقدم بأن اللحظة الراهنة لا تحتمل التردد، وأن الفراغ في القرار العربي سرعان ما تملؤه قوى أخرى لا تضع مصالح هذه الأمة في أولوياتها.
في المحصلة، يمكن القول إن هذه القمة تمثل محاولة جادة لإعادة تعريف موقع العرب في معادلة الصراع؛ من موقع المتلقي للنتائج إلى موقع الشريك في صناعة القرار. وهي رسالة واضحة بأن زمن الانتظار قد انتهى، وأن المبادرة أصبحت ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً.
فإما أن يستعيد العرب زمام المبادرة، ويصوغوا مستقبلهم بأيديهم، أو يظلوا أسرى خرائط تُرسم لهم… لا بهم.


المهندس مروان الفاعوري الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية

شريط الأخبار العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل " إستقالة الرفاعي" نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد رأس السنة الهجرية