حين يفقد القائد ذاكرته السياسية: من ديغول إلى ترامب!

حين يفقد القائد ذاكرته السياسية: من ديغول إلى ترامب!
طارق زيدان
أخبار البلد -  
عندما كتب رئيس وزراء بريطانيا هارولد ولسون عن تجربته في رئاسة الحكومة، لم يكن بصدد تقديم سيرة ذاتية تقليدية؛ بل كان يعرض خلاصة تجربة طويلة في قلب الشأن العام البريطاني امتدت بين عامي 1964 و1970 ثم بين 1974 و1976. في تلك المرحلة التي استمرت عقداً ونيف، كانت بريطانيا تمر بتحولات اقتصادية عميقة وتواجه تحديات داخلية وخارجية.  في تلك الحقبة، لخّص هارولد ولسون ما يحتاجه القائد بثلاث صفات أساسية: ذاكرةٌ قويةٌ، إحساسٌ بالتاريخ ودوره فيه، ونومٌ عميقٌ. كلمات تبدو بسيطة، لكنها تختصر فلسفة كاملة في الحكم. في عالم السياسة، لا تقتصر العلاقات على التعاون أو التنافس فحسب. ففي حادثة شهيرة، كشفت صحيفة «الصنداي تلغراف» الإنكليزية عن تمنيات جون ميجور، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، بأن تعيش زميلته السابقة مارغريت تاتشر في عزلة ودمار، وهي مشاعر كانت متبادلة بينهما، تعكس أحاسيسهما الشخصية بمعزل عن مكانة كل منهما. هنا، أستذكر حديثاً للرئيس أنور السادات عن اختلاف أسلوبه في القيادة عن أسلوب الرئيس جمال عبد الناصر. يشير السادات في حوار مع الكاتب المصري أنيس منصور إلى أن عبد الناصر كان محاطاً بعدد كبير من الهواتف والراديو على مكتبه، مما جعله يعيش في حالة من التوتر الدائم، ينتظر الأخبار المحلية والعربية والدولية، ويظل يقظاً طوال الوقت، حتى أثناء النوم، مستغرقاً في متابعة المستجدات والأحداث. هذا القلق المستمر انعكس على طريقة إدارته للأزمات واتخاذ القرارات، فقد كان دائم الانشغال بالأخبار، الأمر الذي أضفى على حياته نوعاً من العصبية والضغط المتواصل. أما السادات، فيوضح أنه اختار الابتعاد عن هذا الأسلوب، فلم يكن لديه مكتب تقليدي، بل كان يفضل الجلوس في الحديقة بعيداً عن الهواتف، متجنباً التوتر الناتج عن متابعة الأخبار بشكل لحظي. يعكس هذا الاختلاف رؤية السادات لأهمية الهدوء النفسي في القيادة، حيث اعتبر أن البقاء بعيداً عن مصادر القلق هو السبيل للحفاظ على توازن الأعصاب واتخاذ قرارات أكثر حكمة وهدوءاً. *** الرئيس الأمريكي هاري ترومان قال إنه نام بعد اتخاذ قرار استخدام القنبلة الذرية لأنه رأى فيه حماية لبلاده، برغم إدراكه لفداحة النتيجة. في المقابل، عانى الرئيس ليندون جونسون من الأرق بسبب حرب فيتنام، إذ كانت التقارير اليومية بالخسائر تثقل ضميره. التاريخ لا يذكر عدد الاجتماعات التي عقدها الزعيم، بل يذكر القرار الذي غيّر المسار. بدوره، يمثل شارل ديغول في فرنسا نموذجاً فريداً للقيادة السياسية، يتجلى ذلك بوضوح خلال أحداث أيار/مايو 1968 عندما اجتاحت الاحتجاجات البلاد وأصبحت الأزمة تهدد استقرار النظام السياسي. في تلك اللحظة الحرجة، اتخذ ديغول قراراً بالانسحاب المؤقت بهدف التشاور، ثم عاد بعد ذلك بخطاب مؤثر أعاد ترتيب المشهد السياسي الفرنسي. كان تصرفه في تلك الأزمة نابعاً من رؤية تاريخية عميقة لفرنسا، إذ كان يرى نفسه امتداداً لفرنسا الكبرى وليس مجرد رئيس عابر في لحظة تاريخية عابرة. هذا الإدراك لدوره التاريخي انعكس قدرة على اتخاذ قرار متزن بعيداً عن الانفعال، واضعاً مصالح الأمة فوق كل اعتبار. يسري ذلك نسبياً على فرانسوا ميتران؛ الرئيس الفرنسي الذي كان قارئاً نهماً للتاريخ، يستمد من صفحات الماضي رؤى تساعده في فهم تعقيدات الحاضر. كان ميتران يؤمن إيماناً عميقاً أن القائد الذي لا يقرأ التاريخ يجد نفسه عاجزاً عن فهم السياق الحقيقي لقراراته، فالثقافة هنا ليست مجرد ترف فكري بل هي جزء أساسي من أدوات الحكم الناجح. بهذا الفكر، تربط القيادة الحكيمة بين رؤية تاريخية راسخة ومعرفة ثقافية متجددة، ما يمنحها القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة في مواجهة الأزمات. *** الذاكرة السياسية ليست مجرد حفظ معلومات، بل هي بناء سردية متماسكة للدولة. فالوطن الذي يتذكر يربط بين خطأ الأمس وأزمة اليوم ويدرك أن القرارات لا تولد من فراغ. في عالم السياسة، التفاصيل الصغيرة قد تغيّر مسار أمة، والتصريح العابر قد يتحول إلى وثيقة تاريخية. ضعف الذاكرة في الوطن يفتح الباب للارتجال ويحوّل الدولة إلى إدارة يومية بلا رؤية. خطرت على بالي هذه الأفكار عندما كنت أشاهد المؤتمر الصحفي للرئيس الأميركي دونالد ترامب بحضور ضيفته رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض. توجه أحد الصحافيين اليابانيين إلى ترامب قائلاً: اليابان والولايات المتحدة صديقتان حميمتان، ولكن لدي سؤال: "لماذا لم تُبلغوا حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، مثل اليابان، بحرب ايران قبل المهاجمة؟ لذلك نحن، كمواطنين يابانيين، في حيرة من أمرنا”. أجابه ترامب ببرودة: "هناك أمر لا نريد أن نُظهره كثيرًا، كما تعلمون، عندما دخلنا، دخلنا بقوة ولم نُخبر أحدًا لأننا أردنا عنصر المفاجأة. من يعرف عنصر المفاجأة أفضل من اليابان؟ حسنًا، لماذا لم تُخبرني عن بيرل هاربر”؟ هنا كان اللافت للانتباه أن ترامب تحدث عن واقعة يتعمد الأميركيون واليابانيون طوال عقود من الزمن عدم التعرض لها لأنها حفرت جرحاً عميقاً في علاقة البلدين. واقعةٌ جعلت الأميركيين قبل ثمانية عقود يُقرّرون الانخراط في الحرب العالمية الثانية التي لم تحسمها إلا القنبلة النووية الأميركية على هيروشيما وناغازاكي في مطلع آب/أغسطس 1945.
شريط الأخبار ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو