رمضان وبلاوي الكوميديا

رمضان وبلاوي الكوميديا
أخبار البلد -   ابتُلي العالم العربي منذ 15 عاماً بممثّلٍ مصري متواضع الموهبة، ثقيل الظلّ، فشل بشكل ذريع في إثبات نفسه في حقل الدراما، فلم يترك فيه أيّ أثر سوى بضعة أفلام كوميدية هابطة المستوى. توافرت له فيما بعد، لأسباب لا يعلمها سوى الله، إمكانيات إنتاجية هائلة وضخمة تضاهي (بل تفوق) برامج مقالب كوميدية هوليوودية ذائعة الصيت؛ كي ينفق بلا حساب ويُعدّ ويقدّم برنامجه الخاص الذي حظي بشعبية واسعة، رغم أن أقلّ ما يمكن وصفه به الهبوط والانحطاط، لما ينطوي عليه من بذاءة وتنمّر وتهريج. وظلّ مع ذلك يحتلّ صدارة المواسم الرمضانية، حتى إنه تحوّل إلى تقليد سنوي، رغم فكرته البائسة القائمة على استغفال السُّذّج من المتلقّين الذين ما زال بعضهم يصدّق كذبة البرنامج السطحية المفضوحة، باعتراف واضح وصريح، والقائمة على مباغتة النجوم الضيوف ووضعهم في مواقف مخيفة وحرجة ضمن سيناريوهات مقالب غير حقيقية، يُفترض أنها خفيفة الظلّ، رغم أنها مُتَّفق عليها مسبقاً مع الضيف مقابل مبلغ دسم يتقاضاه الضيف/الضيفة، الذي/ التي يتقن/ تتقن تمثيل دور الضحية المرعوبة المنزعجة من خلال البكاء والصراخ والعويل المقزِّز، على أن يرتضي/ ترتضي على نفسه/ ها الإهانة والمذلّة والتحقير والسخرية، والتعرّض للتنمّر والمزاح السمج، والتحرّش الجنسي البذيء تلميحاً وتصريحاً بالضيفات، ما دفع بإحداهن إلى رفع قضية أمام المحاكم لما تعرّضت له من تنمّر وتحرّش أثار حفيظة كثيرين، وعرّضها لانتقادات شديدة من الجمهور بسبب موافقتها على الاشتراك في تلك المهزلة التي نالت من كرامتها ومن صورة الفنّانات التي ظهرت مبتذلة رقيعة تبرّر التطاول عليهن.
وهنا نستذكر المثل البدوي: "من جاب نفسه للردى لا يلومها"، ومن ارتضى على نفسه الإهانة مدفوعة الأجر لا يحقّ له التذمّر أو ادّعاء الجهل بالتفاصيل؛ فالأغلب صار يعرف أن كلّ شيء مُتَّفق عليه منذ البداية، ولا يُنشر إلا بموافقة مدّعي وضع الضحية.
وعلى صعيد متّصل، امتدّ البلاء إلى الساحة الأردنية من خلال ممثّل مزعج الصوت؛ هناك من أوهمه أنه كوميديان خطير، وهو ليس أكثر من مهرّج ثقيل الظلّ عديم الموهبة، فرضته فضائية أردنية متخصّصة في ترويج الرداءة عبر ساعة من ثقل الظلّ والتهريج والسخافة. يتصرّف هذا "العبقري” باعتباره مقاول الكوميديا الأردنية وعميدها الحاكم بأمره؛ فيقرّب من يشاء ويستثني من يشاء. وقد تفتّق ذهنه هذا الموسم عن فكرة جديدة علّها تنقذه من مأزق التكرار، فأفسح المجال، من باب اليأس والإفلاس، لبعض مشاهير السوشال ميديا المعروفة بتدنّي مستواها وبذاءتها وابتذالها، وهي نماذج مكروهة في الشارع الأردني مهما حازت من الشهرة، لكنّه أقحمها وفرضها على المُشاهد باعتبارها فلتاتٍ كوميدية سوف "تكسّر الدنيا"... ما شاء الله!
وثمّة إعلامية يُفترض أنها كوميديانة لا يُشقّ لها غبار، اتخذت من ثيمة السخرية من المرأة الأردنية محتوى ثابتاً تستدرّ به الإعجاب. يخيّل إليها أنه محتوى مضحك رغم سفاهته وتطاوله وقلّة حساسيته وإساءته الصريحة إلى صورة المرأة من باب المزاج السميك اللزج؛ فقدّمت مقطعاً مستفزّاً تقارن به بين اللبنانية والمغربية والأردنية، لتصبّ المقارنة بطبيعة الحال لصالح الأخريات، ولتظهر المرأة الأردنية غبيةً بليدةً فظّةً جشعة، وذلك كلّه تحت ذريعة المزح والترفيه واللهو البريء.
مشاهد مؤسفة، بل مخجلة، في شاشاتنا، تكتسح وعي أجيال صغيرة وبسطاء وسُذّج، وتقترح عليهم نماذجَ هزيلةً رثّةً لأشخاص حقّقوا الشهرة والثراء بسبب "خفّة ظلّهم"، وصار حلم كثير منهم الظهور في برامج ترفيهية تحقيقاً لأمجادهم المزعومة.
تطرح مثل هذه المشاهد فهماً مغلوطاً لفكرة الكوميديا، وتعبّر عن يأس وتشبّث بعضٍ من المفلسين إبداعياً الذين يكرّرون التفاهات ذاتها موسماً بعد موسم، في ظلّ تواطؤ الجهات الإنتاجية التي تروّج الرداءة والبذاءة والإسفاف تحت شعار "نزولاً عند رغبة الجمهور"، أو بالمصري الفصيح: "الجمهور عايز كده". وليس لنا سوى أن نردّد في هذا الشهر الفضيل: اللهم عتقاً من الكوميديا العربية بأشكالها كلّها!

شريط الأخبار ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول