اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مدفع رمضان.. عاطف ابو حجر

مدفع رمضان.. عاطف ابو حجر
أخبار البلد -  
عاطف أبو حجر

عندما كنّا أولادًا صغارًا، كان لرمضان نكهةٌ مميزة، كان الشهر يهبط علينا كما تهبط بركة المطر على الأرض العطشى، فنرتّب أيامنا على إيقاع الجوع، ونعلّق قلوبنا على لحظةٍ واحدة: دويّ مدفعٍ يعلن أن الصبر قد نضج.

إنّ لتلك اللحظة طقسًا يكاد يكون أسطوريًا؛ وقبل أذان المغرب بساعة، كان أولاد الحارة يتجمّعون أمام مخبز العمّ أبو جمال، يحمل كلٌّ منّا طبليةً تعلوها أقراص العجين التي أعدّتها أمّهاتنا بمحبةٍ تساوي محبةَ الأمهات لأبنائهنّ حين يعودون من حربٍ صغيرة اسمها "الصيام”.

هناك، كنّا ننتظر العمّ أبو الرجا، سيّد اللحظة وحارس التوقيت، المسؤول عن إطلاق مدفع رمضان في العيزرية. كانت العيزرية، في مخيّلتنا الطفولية، مركز الكون، ومنها ينطلق الصوت المهيب الذي يشقّ السماء شقًّا، متزامنًا مع زقزقة عصافير بطوننا.

كنّا نحدّق في الأفق وكأننا نترقّب هبوط مركبةٍ فضائية، مع أنّ كلّ ما ننتظره فتيلٌ وملحُ بارودٍ وثقوبٌ في الصخور. ومع ذلك، كان الصوت يعرف طريقه إلى قلوبنا قبل آذاننا. بعضنا كان يدّعي أنه رأى شرارة المدفع، وآخر يقسم أنه شمّ رائحة البارود من بعيد؛ وكلّنا كنّا نبالغ، لا لأننا كذّابون، بل لأن الفرح حين يكون صادقًا يطلب قليلًا من الخيال ليكتمل.

ثمّ—وكما تفعل الحياة دائمًا—تغيّر المشهد. رحل العمّ أبو الرجا، وخفَت الصوت الذي كان يملأ السماء حضورًا، وبعد سنوات، تطوّرت الأمور، وصار هناك مدفعٌ حقيقيٌّ منصوبٌ في أعلى ساحة قلعة السلط بإشراف الجيش، بطلاءٍ رسميّ، وإجراءاتٍ منظّمة، وصوتٍ مدروسٍ بدقّة. لكن، ويا للمفارقة، كلّما صار المدفع أكثر حداثةً، صارت قلوبنا أقلّ ضجيجًا. لم يعد أحدٌ يدّعي أنه رأى الشرارة، ولا شمّ رائحة البارود من آخر الدنيا. الأطفال اليوم لا ينتظرون المدفع؛ ينتظرون إشعار الهاتف الذي يعلن موعد الأذان بدقّةٍ لا تقبل الخطأ، وكأنّ التقنية قرّرت أن تُنهي علاقتنا الحميمة بالمفاجأة.

لقد تحوّل المدفع من طقسٍ شعبيٍّ بسيط، تصنعه الأيدي وتباركه النوايا، إلى فعاليةٍ رسميةٍ تُلتقط لها الصور وتُكتب عنها الأخبار. وبين "كان” و”وأصبح” مسافةٌ بحجم الحنين. لم نفقد المدفع، بل فقدنا تلك الرعشة التي كانت تسبق صوته، وتلك الركضة الجماعية نحو البيوت، وكأننا في سباقٍ مقدّسٍ عنوانه: "من يصل أوّلًا إلى طبق القطايف؟”

إنّ مدفع رمضان ليس بارودًا يُشعل، بل ذاكرةٌ تُوقد. وليس المهمّ أين يُنصب.
فإذا أردنا لرمضان أن يستعيد نكهته، فلنبحث عن المدفع في ذكرياتنا قبل أن نفتّش عنه فوق الأسوار. هناك فقط، حيث الجوعُ بريء، والفرحُ بسيط، والصوتُ—مهما كان بدائيًا—يعرف طريقه إلى القلب قبل الأذن.
شريط الأخبار العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل " إستقالة الرفاعي" نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد رأس السنة الهجرية