عن الفضيحة والرأسماليّة.....

عن الفضيحة والرأسماليّة.....
حازم صاغية
أخبار البلد -  

بعد فضيحة جيفري أبستين المطنطنة، ثمّة إحساس يعبّر عنه نقّاد غربيّون مفاده بأنّ الأمور سيّئة جدّاً، وأنّ الرأسماليّة في شكلها الراهن تتحمّل مسؤوليّة معتبرة عن تدهور السياسة والقيم والأخلاق.

 

هكذا وجّه بعض الإعلام وبعض المواقع إصبع الاتّهام إلى «كبار رجال الرأسماليّة المعولمة»، وتحدّثوا عن «انهيار الثقة بالبيزنس الكبير». كذلك كتب رئيس الحكومة البريطانيّة السابق غوردون براون، في «الغارديان»، مطالباً بإعادة الثقة بالسياسة، وإن استدرك بالقول إنّ مهمّة ترميمها ستكون صعبة متّى اهتزّت السياسة.

وتتوسّع اليوم رقعة الدعوات إلى الشفافيّة، وضبط تدخّل المال في الانتخابات والشأن العامّ، والتشدّد حيال التهرّب الضريبيّ، وردع الأقوياء والأغنياء، أفراداً ودولاً، عن الإفلات من العقاب، واعتماد رقابات مؤسّسيّة وأخلاقيّة على عمليّات التربّح ومواقع النفوذ. بلغة أخرى، غدا من المُلحّ الحدّ على رأسماليّة منفلتة من كلّ قيد برأسماليّة مسؤولة أشدّ إنسانيّةً وحفولاً بالقيم وانضباطاً بالقانون.

وهذه وسواها من سياسات وآليّات لا بدّ من إدامة شحذها واستنهاضها، لمكافحة الفضائح التي قد تكون شديدة الضخامة والخطورة، كما الحال اليوم، فيما قد تنكفئ وتتراجع في ظروف أخرى. بيد أنّ استحالة استئصالها مرّةً وإلى الأبد تبقى دعوة طوباويّة مستحيلة البلوغ.

لكنْ في مقابل الإصرار على معالجة رأسماليّة التفلّت برأسماليّة القانون، ثمّة رأي آخر يتوزّع بين الهوامش الغربيّة والمتون العالمثالثيّة والعربيّة، مفادها بأنّ المشكلة نابعة من الرأسماليّة ذاتها بقضّها وقضيضها بوصفها هي أصل الداء. فهذه هي القراءة المترتّبة، في تلك البيئات، على فضيحة أبستين، علماً بأنّ الحجّة المذكورة سابقة كثيراً على تلك الفضيحة وهي، أقلّه منذ جان جاك روسّو، ليست بحاجة إلى أبستين.

فالصراع، وفق تلك القراءة، ليس بين رأسماليّتين، بل ضدّ الرأسماليّة. وهذا، والحقّ يقال، يأخذنا إلى مَهاوٍ بلا قرار. ذاك أنّ النموذج الضمنيّ الذي يمكن لقراءة كهذه أن تقترحه لم يعد قائماً منذ تحوّل الدولتين الشيوعيّتين الأكبر والأهمّ، الاتّحاد السوفياتيّ والصين الشعبيّة، إلى اقتصاد السوق، فيما يغدو الطلب على الاستثمارات الغربيّة رياضة وطنيّة في العالم غير الغربيّ. ويستطيع كلّ من يراجع الفكر اليساريّ في القرن العشرين أن يلاحظ هذا السؤال المتكرّر الذي يبقى بلا جواب شافٍ: لماذا لم تسقط الرأسماليّة؟

والحال أنّ الأخيرة، المولّدة حكماً للفضائح، والتي شاب تاريخَها كثيرٌ من القسوة والعدوان، هي صانعة عالمنا، وهي السبب وراء سائر المكاسب العظمى التي يتشكّل منها. وبالمعنى هذا يتحوّل الكلام الإطلاقيّ عن «الرأسماليّة» إلى كلام سهل يتفرّع إلى كاريكاتورات نضاليّة لا حصر لها. وقد سبق لنا أن شهدنا عيّنة على أحد هذه الكاريكاتورات مع مبادرة البعض إلى تفسير الثورة على بشّار الأسد باتّباعه «سياسات رأسماليّة نيو ليبراليّة»، والإغفال بالتالي عن تاريخ القهر السوريّ الممتدّ منذ 1963.

والراهن أنّ الفضيحة، جنسيّة كانت أم سياسيّة أم أمنيّة، لا تحدث إلّا في ظلّ الرأسماليّة الديمقراطيّة، وذلك تبعاً لوجود معايير مُلزمة للقياس يكون ما يجافيها هو الفضائحيّ. هكذا، وكأمثلة غير حصريّة، عرفت بريطانيا في الستينات فضيحة بروفيومو وكريستين كيلر، وعرفت الولايات المتّحدة في السبعينات فضيحة «وترغيت»، كما ظهر سياسيّون فضائحيّون من صنف بيرلوسكوني في إيطاليا وساركوزي في فرنسا.

لكنْ مَن الذي يسعُه القول إنّ ارتكابات عديّ صدّام حسين بحقّ النساء «فضيحة ذكوريّة»، أو أنّ اعتماد بريجنيف في سنواته الأخيرة على المنجّمات وقارئات الكفّ فضيحة، أو أنّ كيم جونغ أون وعيدي أمين هما فضيحتان مُشخصَنتان؟ فالمذكورون ليسوا أبطالاً فضائحيّين لأنّهم بعض واقع الحال نفسه، بمعنى أنّ الحياة العامّة، في ظلّهم، هي بعينها الفضيحة.

وهنا يمكن أن نقيم بعض التوازي بين الرواية البوليسيّة في البلدان الغربيّة والحياة البوليسيّة، من دون رواية، في البلدان غير الغربيّة. فتوازٍ كهذا كفيل بأن يقود نقّاد الرأسماليّة الإطلاقيّين إلى استنتاج أنّ الغرب يئنّ تحت وطأة الحياة البوليسيّة بدليل وجود الرواية البوليسيّة فيه، بينما الحياة في المجتمعات الأخرى معافاة منها بدليل عدم إنتاجها رواية بوليسيّة.

ويُخشى أن يتأدّى عن نقد مُعوجّ كهذا نوع من إعادة تدوير لحججٍ قديمة بالمعنى الذي أعادت فيه الخمينيّة وسائر النزعات القوميّة تدوير نقد الاستشراق السعيديّ. وهذا، في ربوعنا، حقل شديد الخصوبة: فمنذ 1923، حين انعقد في روما مؤتمر دوليّ عن حقوق النساء حضرته هدى الشعراوي، رأت النِسويّة العربيّة الأولى أنّ حضورها ليس لـ«طلب إلغاء تعدّد الزوجات أو تعطيل نظام الخطبة أو تضييق دائرة الطلاق على الرجال»، بل للبرهنة على «ظهور المرأة المصريّة بحقيقتها الثابتة أمام المرأة الغربيّة التي تجهل عنها كلّ شيء، أو تعرف عنها معلومات مشوّهة قرأتها في كتب ذوي الأغراض الاستعماريّة... وتبيان أنّ المرأة المصريّة الحديثة تكاد تساوي أختها الغربيّة في مدنيّتها». وفي سياق مشابه يتواصل نعي الحضارة الغربيّة «المنهارة»، وعائلتها «المتصدّعة»، ناهيك باللاساميّة التي طويلاً ما اختبأت في نقد الرأسماليّة، وتجد اليوم في فضيحة أبستين أقوى حججها.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية