بضع ملاحظات عن السلاح بوصفه شريك إسرائيل في قتلنا

بضع ملاحظات عن السلاح بوصفه شريك إسرائيل في قتلنا
حازم صاغية
أخبار البلد -  
جاءت الضربة الإسرائيليّة التي أودت برئيس حكومة الحوثيّين ومعظم وزرائه لتؤكّد ما سبق أن أكّدته تصفية القادة العسكريّين والعلماء الإيرانيّين، وقبلهم قادة «حزب الله» و«حركة حماس» وكبار كوادرهم الأمنيّين والعسكريّين. فهذا السلاح، على عمومه، ليس لهذه الحرب، وأغلب الظنّ أنّه لم يعد ينفع لأيّ غرض آخر باستثناء قدرته على شنّ الحرب علينا أو استدعائها إلينا، أي إيذاء أصحابه وإيذاء البلدان والشعوب التي يصدر عنها.

قول العكس بات هراء محضاً يعاكس الواقع والمصالح الوطنيّة ويستخفّ بالعقل. فـ«حزب الله» مثلاً يقول إنّ الإسرائيليّين لولا سلاحه لوصلوا إلى بيروت، وهم لو وصلوا إلى بيروت لقال إنّهم لولا سلاحه لوصلوا إلى طرابلس، وهذا علماً بأنّهم وصلوا فعلاً إلى بيروت حيث قتلوا الأمين العامّ وباقي قيادات الحزب، ولا تزال مُسيّراتهم تعربد في سماء العاصمة.

هنا بضع ملاحظات لا تخلو من بساطة ومن جلافة تمليهما جلافة هذا السلاح وجلافة الأزمنة الراهنة التي تسبّب بها:

فأوّلاً، هناك التفوّق العسكريّ الإسرائيليّ الهائل، والذي يقيم خلفه تفوّق أعرض تنظيميّ وتعليميّ وثقافيّ... كائناً ما كان الرأي في ذلك، وكائنة ما كانت أسباب الكراهية له والمخاوف المشروعة منه، أو الجرح النرجسيّ الذي يصيبنا حين نقرّ بتخلّفنا في أدوات القوّة عن الإسرائيليّين.

وثانياً، هناك وظيفة هذا السلاح الذي يواجه الإسرائيليّين، وهي وظيفة تزيد في إضعافه وتعطيل طاقته. ذاك أنّها تتراوح بين حروب أهليّة وهيمنة على السكّان المُغايرين من أبناء الوطن أو، في الحالة الإيرانيّة، الهيمنة على الجوار الإقليميّ.

وثالثاً، بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي استجرّتها، انعدمَ كلّ توازن في تبادل الموت وتوازن الخسائر. وها هو النموذج الحوثيّ يقدّم آخر البراهين وأسطعها، إذ يُقضى على طاقم حاكم مقابل ساعة من تعطيل مطار بن غوريون أو من إنزال مئات آلاف الإسرائيليّين إلى الملاجئ. وهذا معطوف، بطبيعة الحال، على الأكلاف الإنسانيّة، لا سيّما في غزّة، وعلى الأكلاف المادّيّة في جميع المناطق المحاربة.

ورابعاً، بسبب الخلفيّة الأهليّة التي تتحكّم بالسياسة في البلدان المعنيّة، وهي خلفيّة نزاعيّة دينيّاً أو طائفيّاً أو إثنيّاً، فكلّ إطالة للحرب، وقد حُسم أمرها فعليّاً، وكلّ تسبّب بمزيد من الكوارث، يوسّعان رقعة الرافضين للعيش المشترك مع هذا السلاح وحامليه، وبالتالي يقدّمان للدولة العبريّة هدايا ثمينة أخرى أهمّها الإمعان في تصديع النسائج الوطنيّة في المنطقة بلداً بلداً. أكثر من هذا، قد تندفع جماعات سكّانيّة عريضة تعتبر نفسها ضحيّة حرب سيقت إليها مغلوبةً على أمرها، إلى التعاطف مع الوحشيّة الإسرائيليّة بوصفها ما يوفّر الحماية والخلاص الجذريّ من حالة الحرب.

وخامساً، كلّ تمسّك بهذا السلاح وكلّ تأخّر في طيّ صفحة الحرب تالياً، وكلّ تمادٍ في تكبّد الأكلاف المتعاظمة، تُضعف الموقع التفاوضيّ، لا للقوى المحاربة وحدها بل لبلدانها أيضاً. فالإسرائيليّون، ومن ورائهم الأميركيّون، يتصرّفون فعليّاً مع القوى التي تقيم على الضفّة المقابلة تصرّف منتصر لا يقبل أقلّ من الاعتراف بالهزيمة والاستسلام للسلام في صيغته الإسرائيليّة. وكلّما طالت الحرب تزايدت شروطهم وتزايدت معها جرعة الإذلال التي تنطوي عليها.

وسادساً، يقود تزايد الإضعاف الذي يُحدثه تواصل الحرب إلى مزيد من تدخّل القوى الأجنبيّة ومزيد من امتناع السيادة في دول المشرق، وهذا في ظلّ أوضاع دوليّة تستبعد فكرة عقد مؤتمر دوليّ للنظر في أمور المنطقة وتبتّها بالتي هي أحسن.

وسابعاً، ليس هناك من أفق سياسيّ أو عسكريّ يمكن التعويل عليه وعلى تمكّنه من إحراز شروط أفضل في ظلّ استمرار السلاح. فمحاولات إيران في طلب «الحوار» لا تلقى استجابة، فيما الدول الكبرى غير الغربيّة كروسيا والصين ضعيفة التأثير إن لم تكن عديمته.

وثامناً، صحيح أنّ إسرائيل تلقّت وتتلقّى صفعات معنويّة كبرى، لكنّ هذه لن تُترجم إلى موازين عسكريّة، فيما ترجمتها إلى معادلات سياسيّة يستغرق وقتاً وجهداً ومواظبة.

وتاسعاً، كلّ المعطيات توجب على المحاربين طيّ صفحة هذه الحرب بأسرع وقت ممكن. فأيّ ثمن يُدفع لطيّها يبقى أقلّ كثيراً من ثمن استمرارها الذي تجعله الردود الإسرائيليّة المسعورة من عيار فلكيّ. وهذا، على عكس ما يقول السخفاء، ليس ترويجاً للهزيمة لكنّه محاولة لوقفها عند حدّ، وليس احتفالاً بـ«العصر الإسرائيليّ» بل محاولة عقلانيّة لضبط آلامه ومراراته، وهي كبيرة جدّاً، وإن لم نعترف بالهزيمة فإنّ إذلالها ومهاناتها وما تحمله من خضوع لـ«العصر الإسرائيليّ» سوف تتعاظم.

وعاشراً، وبالنسبة إلى الشرف والكرامة العزيزين على ألسنة الممانعين، هناك تعبير استخدمه إمبراطور اليابان ومثقّفوها بعد هزيمة بلدهم في الحرب العالميّة الثانية: «تحمّل ما لا يُحتمل». هذا كلام شرف وكرامة يُستحسن بمسلّحينا قوله بدل مهزلة الحديث عن السلاح والمقاومة، وأن ينكبّوا قليلاً على النفس لفهم السبب الذي آل بنا إلى ما نحن فيه وقد يقودنا إلى ما لا قيامة بعده.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية