المصعد الأخضر

المصعد الأخضر
عاطف ابو حجر
أخبار البلد -  

أتذكّر أوّل مرة استخدمتُ فيها "المصعد"؛ ذلك الاختراع العجيب كان شعوري آنذاك أشبه بالهبوط بمظلّة فوق قمّة شجرة معمّرة، وكنت أرافق عمّتي رحمها الله في مراجعة طبيّة. اجتمع في داخلي الفضول والخوف، بينما عمّتي كانت تخشى المصعد أكثر مني. كنت أرتجف وأتعرّق، وأضغط على الأزرار كأنها تتحكّم بإطلاق مركبة فضائية.

اقترب الحارس وفتح الباب وكأنه يفتح صندوقًا مليئًا بالمخاطر. دخلنا نتلمّس أعماقنا قبل جدران الصندوق الحديدي، وكل خطوة كانت مصحوبة بخفقان قلبي المتسارع.

خرجنا أخيرًا سالمين، وكأننا خرجنا من فيلم رعب كوميدي، وبقي السؤال في ذهني: هل المصعد وسيلة نقل… أم آلة لاختبار الشجاعة والصبر؟

الحادثة الثانية كانت يومًا رافقتُ صديقي إلى طبيب الأسنان، فإذا بالمصعد من النوع الأخضر نفسه، ضيّقًا لا يتّسع إلا لشخصين. وفجأة دخل شخص ثالث. قلت له:
"يا أخي، الحمولة زادت، ولن يتحرك المصعد."
فأجاب ببرود:
"لا عليك! شايفني وزني 200 كيلو؟ أنا مثل عود القصب. توكّل على الله."

أشعل سيجارة وحشر نفسه بيني وبين صديقي. وما إن أُغلق الباب حتى علِق المصعد وتوقّف. بدأ الرجل يشدّ الباب بعنف ويضغط الأزرار عشوائيًا، وتحوّل هدوؤه إلى فوضى. تحرّك المصعد قليلًا ثم توقّف بين الطابقين، وظهر الحاجز الإسمنتي، ثم انقطعت الكهرباء.

حلّ الظلام، وارتفع صوته:
"يا جماعة! حد معه لوكس؟!"

ازدحمت أنفاسنا وارتبكنا، وكانت تلك الدقائق كافية لتجعل المصعد جزءًا من قائمة المخاوف التي لا أعود إليها إلا اضطرارًا.

منذ تلك اللحظة، لم يعد "المصعد" عندي مجرّد وسيلة نقل عمودية، بل مسرحًا صغيرًا للرعب والضحك والذكريات. كل مصعد أركبه يذكّرني بأن الحياة، مثل المصاعد، ترفعنا أحيانًا وتحبس أنفاسنا أحيانًا أخرى… لكننا في النهاية نصل إلى حيث يجب، بابتسامة خفيفة وارتجاف لطيف.

مصاعد بلادنا ليست وسيلة انتقال فحسب؛ إنها مغامرة وجودية. تدخلها وكأنك تُقدم على امتحان سريع في الصبر والإيمان. أول العلامات أن يتوقف المصعد بين الطابقين، مطلقًا ذاك الأنين الطويل الذي يبدو كأنه يقول: "آآه… سأحاول المتابعة!"

أما الباب فليس بابًا بقدر ما هو تمرين بدني؛ عليك سحبة بقوة، ثم إسناده بلمسة حازمة، وربما يحتاج باسور.

ولوحة الأزرار تحفة أثرية؛ زرّ مضيء منذ الأزل، لا أحد يعلم هل يعمل أم أُحيل إلى التقاعد منذ عام 1953 حين رُكِّب أول مصعد في الأردن، لكنه ما يزال متشبّثًا بمكانه.

ثم تأتي "الطرقة" المفاجئة التي يهتزّ لها قلبك قبل المصعد، فتشعر وكأن الآلة قررت أن تعيد تشغيل العالم من جديد.

وتبلغ التجربة ذروتها حين تكون في أبهى هيئة متّجهًا إلى موعد مصيري، فيختار المصعد إعلان الإضراب فجأة، فتقف بداخله هامسًا لنفسك:
"اللهم سلّم… لعلّها تمرّ هذه المرّة."

وبعد كل هذه الأحداث، قررتُ ألّا أستقلّ إلّا مصعدًا تتوافر فيه جميع وسائل الأمان، وأهمّ شرط أن تكون قطع غيار المصعد متوفرة بالأردن.
شريط الأخبار استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35