موسم البطيخ

موسم البطيخ
عاطف ابو حجر
أخبار البلد -  
مع بداية كل ربيع، لا تزهر الحقول وحدها، بل تزدهر أيضاً "وعود” البطيخ المبكر على جوانب الطرقات، حيث يسبق التسويقُ النضجَ بخطوات. وقبل أن يحمرّ قلب البطيخ، تحمرّ اللافتات معلنةً بداية موسم يبدو فيه الحماس أكبر من الطعم. في هذا المشهد، يتحول البطيخ إلى بطلٍ مبكر يُعرض بثقة كبيرة… حتى لو لم يكتمل نضجه بعد.

مهرجانات البطيخ المبكر تبدأ على جوانب الطرقات؛ معرّشات مصطفّة كأنها نقاط تفتيش ذوقية، تلوّح للمارة ببطيخ "أول الموسم” القادم من وادي عربة. لافتات كُتبت عليها أسعار أقرب إلى الطلاسم، بخطوط حمراء فاقعة مبعثرة، كأنها آثار معركة بين علبة "سبري” ولوح خشبي مستسلم. عبارات تتأرجح بين "الأحلى” و”الأرخص”، بينما الحقيقة تقف في الزاوية… تضحك بخجل.

أما مكبرات الصوت، فحدّث ولا حرج؛ صوت لا هو نداء مفهوم ولا ضجيج صامت، بل خليط عجيب من حروف مقطّعة وخشخشة أسلاك ، يجعلك تشك أن البطيخ نفسه يحاول الصراخ مستنجداً:
"لسّا بدري عليّ يا جماعة!”

لكن، وللإنصاف، ليست المشكلة في توقيت العرض ولا في طريقة التسويق؛ فالإبداع الشعبي له نكهته الخاصة، حتى لو جاءت بنكهة "السبري الأحمر”. المشكلة الحقيقية، التي تُفقد المواطن شهيته قبل أن يطرق البطيخة، هي الأسعار التي تحلّق في السماء كأنها بالونات العيد. ديناران للكيلو… وربما أكثر! وكأننا لا نشتري بطيخاً، بل نقتني قطعة أثرية من زمن أجدادنا الأنباط.

وخيبة الأمل الكبرى أن هذا "البطيخ” غالباً ما يكون ضحية الاستعجال؛ لا لون يسرّ، ولا طعم يُذكر، ولا بزر يُحكى عنه. بطيخة صامتة من الداخل، كأنها لم تقرر بعد: أهي فاكهة أم مشروع مؤجل؟
زمان، كان للبطيخ هيبة؛ لون أحمر يبهج القلب، طعم حلو يرضي الضمير، وبزر يكفي لسهرة عائلية كاملة، يتنافس فيها الجميع على "من يرمي أبعد”.

أذكر مرة أنني وقفت عند "بك أب” يبيع البطيخ، وقد أعلن عن عرض لا يُقاوم: "أي بطيخة بدينار!” عرض يجعلك تشك أن البطيخ دخل في تصفية موسمية بسبب خلاف عائلي. اقتربت وسألت البائع، بنية علمية بحتة:
"كيف تعرف أن البطيخة حمراء؟ ولماذا تشقّحونها وتعلّمونها بالسكين؟ ولماذا تطبّلون عليها بإيقاع يفوق أشهر عازفي الإيقاع في الوطن العربي؛ ستراك سركسيان وسعيد الآرتيست وجورج شقير؟”

نظر إليّ بكل برود، كأنه حارس سر كوني، وقال:
"يا معلّم… بدك أعطيك سر المهنة هيك ببلاش؟ التطبيل عالبطيخ بدك سنين لتفهمه! أما الشقح والتعليم… هاي شغل البياع الشاطر. والأهم إنك تقنع الزبون ياخذ البطيخة… حتى لو كان لونها زهري!”

وهنا أدركت الحقيقة المُرّة: القضية ليست بطيخاً فقط، بل فلسفة متكاملة في الإقناع. البطيخ قد لا يكون ناضجاً، لكن مهارة البائع بلغت ذروة النضج. نحن أمام مدرسة قائمة بذاتها:
"كيف تبيع الوهم بنكهات طبيعية”.

في النهاية، يبقى البطيخ ضحية موسمٍ مستعجل، ومواطنٍ متفائل، وبائعٍ مبدع. وبين الثلاثة، تستمر الحكاية كل ربيع… على إيقاع الطبطبة، وحدّ السكين، وأملٍ بأن نجد يوماً بطيخة تشبه تلك التي في الذاكرة: حمراء، حلوة، صادقة… بلا مكبر صوت، ولا تطبيل، ولا شقح، ولا تعليم عليكم.

والله… بكير على موسم البطيخ.
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي