اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خروف العيد

خروف العيد
عاطف ابو حجر
أخبار البلد -  
في كل عيد أضحى تتكرر الحكاية ذاتها: مشتري متحمس، وتاجر بارع، ووسيط واثق من خبرته. وإذا اجتمع هؤلاء الثلاثة في صفقة واحدة، فغالبًا ما تكون الضحية الأولى هي المشتري، قبل أن تكون الأضحية نفسها.

والمعروف عن العرب التباهي بالخبرة في كل شيء؛ فمنهم خبير الصيد، وخبير الخيل، وخبير الطرق وقص الأثر، وهناك فئة لا تقل شهرة عن الجميع: "خبراء الحلال". أولئك الذين يستطيعون ـ بحسب ادعائهم ـ التمييز بين الخروف والكبش من مسافة بعيدة، ويؤكدون أنهم يعرفون عمر الأضحية من نظرة واحدة إلى أسنانها.

وفي موسم العيد يظهر هؤلاء الخبراء، يوزعون النصائح المجانية ويمنحون الناس ثقة زائدة، قبل أن يكتشف الجميع أنهم كانوا ضحية خبرة شعبية لا تصلح إلا لأحاديث المجالس.

وهذا تمامًا ما حدث معي عندما قررت، بعد مشاورات مطولة مع أم العيال، شراء أضحية العيد. وبعد مراجعة الميزانية وإعداد "خطة توزيع الحصص" وكأننا نستعد لمشروع وطني، تذكرت صديقًا يقدّم نفسه باعتباره موسوعة متنقلة في عالم الأغنام.

اتصلت به، فقال بثقة مطلقة:

"تعال أخذك على مكان نسبة الغش فيه صفر بالمئة."

ولأن الرجل لا يفوّت فرصة لإبراز خبرته، أمضى الطريق كله يشرح لي عالم الحلال؛ الفرق بين الضأن والماعز، وبين الكبش والخروف، وبين حلال الربيع وحلال العلف، حتى خُيّل إليّ أنه يحمل دكتوراه في علوم الثروة الحيوانية.

وصلنا إلى الموقع، وكانت الأغنام مصطفة على جانب الطريق وكأنها في معرض سيارات. وقف صديقي شامخًا وقال للتاجر:

"بدنا خروف على كيف كيفك... هات هذاك اللي بالزاوية."

نظرت إلى الأضحية المطلوبة، فإذا بها كبش ضخم بقرنين يصلحان لقيادة انقلاب داخل الحظيرة.
"يا رجل... هذا مش خروف!"
نظر إليّ بثقة الخبير وقال:
"إنت شو بعرفك؟ هذا خروف... بس مربرب!"
وهنا دخل التاجر على الخط بعدما شمّ رائحة الضحية الحقيقية، فقال فورًا:
"صحيح... صاحبك معلم ويفهم بالحلال."
وعندما يتفق التاجر مع الخبير ضدك، فاعلم أن جيبك دخل مرحلة الخطر القصوى.
دفعنا الثمن وعدنا إلى البيت في قمة الرضا. كانت أم العيال تنظر إلى الأضحية بإعجاب، بينما صديقي يعدد مزاياها قائلاً:
"هذا بقطع معكم لحم وبزيد كمان!"

لكن الحقيقة ظهرت صباح العيد.

نظر اللحام إلى الأضحية لحظات، ثم قال:

"مين اللي ضاحك عليكم؟"

سألته بثقة بدأت تتبخر:

"ليش؟"

هز رأسه وقال:

"هذا كبش ختيار منتهي الصلاحية. لحمه قاسٍ وبشد مع الطبخ. والله لو تحطه أسبوعًا بالزرب ما بستوي!"

ثم أضاف بحسم:

"بقص إيدي إذا بستوي."

عندها فقط أدركت أن صديقي الخبير لم يكن يميّز بين الخروف والكبش كما كان يدّعي، بل كان ضحية ثقة مفرطة بنفسه، وكاريزما تاجر يعرف كيف يبيع بضاعته.

أما النصيحة الأخيرة من اللحام فكانت أشبه ببيان نعي رسمي للأضحية:

"افرموه للمحاشي والكفتة... ويمكن تنجح الفكرة!"

وفي ذلك العيد تعلمت درسًا لا يُنسى: ليس كل من قال "أنا بفهم بالحلال" خبيرًا فعلًا؛ فبعض الخبراء لا يملكون أكثر من قصة قديمة وثقة كبيرة، وقد يقنعونك أحيانًا بأن الكبش المتقاعد ليس إلا خروفًا "مربربًا".
شريط الأخبار عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته إسرائيل تُنهي رسمياً خدمة ضابط استخبارات لإخفاقه في أحداث "7 أكتوبر" أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع