د. علي اشتيان المدادحه يكتب عن مدى قدرة التمويل الدولي على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الدولي

د. علي اشتيان المدادحه يكتب عن مدى قدرة التمويل الدولي على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الدولي
أخبار البلد -  
التمويل الدولي حلقة تربط أركان الاقتصاد العالمي , كما أنه يساهم في طبيعة ديناميكيته .هذا يكون في حال التوازن الكلي بين السياسات المالية والنقدية والسياسات الاقتصادية . لكن التمويل الدولي هو أيضا أضعف حلقة في الاقتصاد العالمي . اذ يمكن للنفقات الرأسمالية التي تستهدف المضاربة وتتسم بالتقلب أن تكون مصدراً رئيسياً لعدم الاستقرار الاقتصادي على المستوى العالمي . وله أيضا عواقب سياسية هامة في عالم منقسم الى دول متنافسة . فهو يؤدي الى قيام علاقات تبعية , كما أنه مصدر هام للنفوذ بين الأمم . ورغم ان العلاقات التجارية والنقدية يمكن أن تمس بالاقتصاد أيضا فان الاستثمارات والمساعدات والقروض الأجنبية تميل بصورة أكبر الى خلق علاقات رئيس ومرؤوس أو علاقات تبعية , وكثيرا ما أثارت الاستثمارات الخارجية والتمويل الدولي المشاعر السياسية والقومية .

أن التمويل الدولي وممارست القوى المهيمنة لنفوذها على الشؤون الاقتصادية والسياسية الدولية أمران مرتبطان بصورة وثيقة . فالقوى المهيمنة هي الجهة التي تدير النظام الدولي , وهي المستفيد الأساسي من هذا النظام , وفي الوقت نفسه فهي المصدر الأول لرأس المال بالنسبة لإقتصاديات الدول النامية , وعملتها هي أساس العلاقات المالية على مستوى العالم . فاذا نشأت أزمة مالية , فان القوى المهيمنة هي الممثل الوحيد الذي بوسعه أن يلعب دور ما أطلق عليه " مقرض الملاذ الاخير " وهو الذي يستطيع أن يتخذ الاجراء اللازم للحد من التهديد الذي يواجهه النظام .

كانت بريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر هي التي تتولى هذه المسؤولية المتمثلة بادارة الأزمات المالية والتغلب عليها , ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية تولت الولايات المتحدة ادارة النظام المالي العالمي . لقد كانت السيطرة الأمريكية على التمويل الدولي عاملاً حاسماً في محافظة الولايات المتحدة على مركزها السياسي العالمي وعلى رخائها الداخلي في الوقت ذاته . ولولا دورها المحوري في النظام العالمي الدولي لما كان بوسع الولايات المتحدة أن تخوض غمار صراعين كبيرين في أسيا , وأن تحافظ على مركز قوى لنفسها في اوروبا الغربية , وأن تتحمل أعباء اقامة بنية دفاعية كبيرة خلال ثمانينيات القرن العشرين وحتى أيامنا هذه , دون انخفاض جلي في مستوى معيشة الأمريكيين اذ من خلال استغلالها لسيطرتها على الشؤون المالية على مستوى العالم تمكنت الولايات المتحدة من تغطية نفقات موقعها المهيمن , والمحافظة على رخاء داخلي زائف , والتغطية على عواقب تراجعها الاقتصادي والسياسي النسبي , وكان من نتائجه الركود التضخمي الذي يعاني منه الاقتصاد العالمي منذ بداية العقد السابع من القرن الماضي وحتى أيامنا هذه , بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن اتفاقية بريتون وودز من الأخذ بحرية التجارة ونظام نقدي مستقر بين الدول .

كما شهدت فترة ما بعد الحرب من تاريخ التمويل الدولي قيام وكالات المساعدات متعددة الأطراف , فالبنك الدولي , وبنوك التنمية الاقليمية , وصندوق النقد الدولي , ومصارف التنمية متعددة الأطراف هي أكبر مصدر للمساعدات الرسمية للدول النامية , كما أنها تقدم لها المشورة الخاصة بسياسة التنمية . كانت الولايات المتحدة أكبر مساهم في هذه المصاريف , فقد تراجعت حصتها بصورة نسبية ومطلقة على السواء خلال ثمانينيات القرن العشرين . وساهمت البلدان الأخرى بخلاف الولايات المتحدة بجزء كبير من اجمالي موارد بنوك التنمية متعددة الأطراف .

وتمثل السيطرة على الوكالات المقرضة وعلى الهدف النهائي منها جوهر خلاف رئيس آخر . فقد كانت احدى القضايا الهامة التي طرحت خلال مؤتمر الأمم المتحدة حول المفاوضات العالمية في قمة الشمال والجنوب , والذي عقد في مدينة كانكون المكسيكية عام 1981هي مسألة السيطرة على مصارف التنمية متعددة الأطراف وعلى الاتفاقية بشأن التعريفات الجمركية والتجارة ( الغات ) وصندوق النقد الدولي . وتم تقديم اقتراح يقضي بأن توكل هذه السيطرة الى الجمعية العامة للأمم المتحدة , حيث تتمتع الدول الأقل نمواً بالأغلبية , وبامكانها بذلك أن تغير من السياسات الخاصة في المشاكل التي تواجهها , مثل فرض الشروط والقروض الميسرة وغيرها, وطالب اقتراح آخر بقيام صندوق النقد الدولي بزيادة السيولة العالمية من خلال اصدار حقوق السحب الخاصة وتوزيع الأموال على تلك الدول الأكثر حاجة اليها . ولم يكن من المفاجىء أن الولايات المتحدة وبلدان متقدمة اخرى ما برحت تعارض بشدة نقل هذه المؤسسات الاقتصادية الى سلطة الجمعية العامة .

وتتجلى القضية الخلافية الأساسية ما بين الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً في تحديد الغاية من المنظمات الاقتصادية الدولية والجهة التي تسيطر عليها . وترى البلدان المتقدمة أن الغاية من المساعدات الرسمية احادية الجانب ومتعددة الأطراف على السواء هي مساعدة الدول الأقل نمواً على الوصول الى السوق , ولذا فان سياسة المساعدات يجب أن تخضع لمعايير نظام السوق . في حين أن الدول الأقل نمواً تعطي الأولوية القصوى للتنمية الاقتصادية والاستقلال السياسي .

أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1985 بلدا مدينا وحلت اليابان محلها بصفتها الدولة الدائنة الأولى في العالم , وقوبل هذا التحول في مركز الولايات المتحدة بالترحيب , الا أنه كان بمثابة النتيجة الحتمية للسياسات المفرطة والادارة السيئة للنظم النقدية والمالية الدولية التي اعتمدتها الولايات المتحدة منذ تصعيدها الحرب في فيتنام واطلاقها برنامج " المجتمع العظيم " في وقت واحد , اذ في حين كانت الولايات المتحدة تدير النظام المالي , كانت تستخدم هذا النظام لمصلحتها الوطنية الخاصة بحيث وضعت بذلك اساس المشاكل التي واجهها النظام المالي العالمي خلال ثمانينيات القرن العشرين وحتى أيامنا هذه .

وعلى الرغم من استمرار مشاكل الاشتراط والمساعدات الميسرة , ومشاكل تحديد غايات المؤسسات الدولية والجهة التي يجب أن تسيطر عليها , فقد برزت قضايا أكثر ارباكا مع قيام سوق الأرصدة الدولارية الاروبية , ومع الاشتعال المفاجيء لفتيل أزمة الديون الدولية , نتيجة الى ضعف مركز القيادة الدولي . وهذا ما نتحدث عنه في المقالات القادمة .


شريط الأخبار طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل