اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخليل... المدينة التي تمشي على شظايا الروح

الخليل... المدينة التي تمشي على شظايا الروح
أسامة شقمان
أخبار البلد -  
في صباحٍ لم تشرق فيه الشمس، بل انسحبت من السماء كمن يعتذر عن الغياب، توجهتُ جنوبًا... نحو مدينة لا تُزار للسياحة، بل تُحجّ إليها للوجع.

 الخليل ليست مدينة، بل مرآةٌ مكسورة يرى فيها الإنسان هشاشته الوجودية. حين وصلت، لم أشعر بالغربة... شعرت أنني عدتُ إلى جرحٍ قديم في داخلي لم أكن أعرف أنه ما زال ينزف.

الزمن في الخليل ليس شيئًا يُقاس بالساعة، بل بالنبض المتسارع أمام بوابة عسكرية، وبالدمعة التي تتراجع خجلاً كي لا تُتهم بالضعف.

حين وقفت أمام الحرم الإبراهيمي، لم أرَ مَعْلمًا دينيًا، بل رأيت قلبًا مقسومًا نصفين، كما تُقسّم الضمائر في زمن الاحتلال.

الحجارة هناك لا تُخبرك بالتاريخ، بل تهمس لك أن التاريخ بكى كثيرًا قبل أن يُكتب.

سألت إبراهيم عليه السلام، بصمتٍ داخليٍّ موجع:

"هل تسمعنا من أعماق الغياب؟ هل رأيت كم هو العالم أعمى أمام الضوء الذي دفنته هنا؟"

لم يُجبني، لكن الهواء ارتجف... وربما كانت تلك الإجابة الوحيدة الممكنة.

في الخليل، لا تسبقك خطواتك، بل شكوكك. تُفتَّش الأرواح قبل الجيوب، وتُقاس الكرامة بعدد المرات التي لم تُصفَع فيها.

 الجنود لا يحرسون شيئًا... بل يتكئون على فراغهم.

يمشون فوق أرصفة الذاكرة كما يمشي أحدهم على زجاج مكسور: كل خطوة تترك أثرًا من الألم، لكن التوقف ليس خيارًا؛ لأن الموت البطيء أشد رعبًا.

الخليل ليست منقسمة جغرافيًا فقط، بل وجوديًا. جزء منها ما زال ينبض رغم الرصاص، وجزءٌ آخر يحتضر على أرصفة الانتظار، أما الجزء الأخير، فقد اختار أن يصمت لأن الصراخ صار رفاهية لا يملكها.

البائع الصغير – حكمة الطفولة تحت القيد

كان الطفل يقف قرب السوق القديم، يحمل علبة علكة كأنها قمرٌ صغيرٌ يوزع النور على العابرين.

سألته: "ألا تذهب إلى المدرسة؟"
فأجابني، بابتسامة فيها ما يكفي من الحكمة لإرباك الفلاسفة:

"مدرستي اسمها حاجز ١٨... أتعلم فيه كيف أبتسم للجندي كي لا يُفتشني، وكيف أختصر أحلامي لتناسب جيبي الصغير."

ابتسمت له، لكن قلبي ارتطم بالحجارة. 

في مدن مثل الخليل، الطفولة ليست مرحلة... بل معركة تُخاض كل صباح.

الأرملة وباب الخيبة

مررت بجانب بابٍ خشبيٍّ متآكلٍ من كثرة الانتظار، فوقه ملصقات قديمة وصمتٌ أكثر قسوة من الموت.

جلست خلفه امرأةٌ تجاوزت السبعين، كانت تطرّز اسم ابنها الثالث على منديلٍ أبيض.

قلت لها: "هل ما زلتِ تؤمنين بالسلام؟" أجابت دون أن ترفع رأسها:

"السلام؟ لقد دفنته مع ولدي الثالث. أنا لا أؤمن بشيء بعد الآن... فقط أطرّز الذاكرة."

ثم أضافت: "أغلقنا أبوابنا حين أدركنا أن القادم لن يحمل سوى الخذلان." في الخليل، هناك أبوابٌ لا تُغلق خوفًا من الغرباء، بل لأنها تعبت من استقبال الأمل الكاذب.

الشيخ الذي يسكن ظل الحرم

دخلت الحرم الإبراهيمي من بوابته الحديدية المشروخة، وداخل الجناح المقطوع من قدسيته، التقيت شيخًا جاوز السبعين، يجلس عند الزاوية التي تفصل الجدران كما يفصل الاحتلال بين الإيمان والحرية.
كان يحمل مصحفًا قديمًا بيد، ومسبحةً تتلو معه نبض قلبه.
سألته: "كيف تحتمل كل هذا التقسيم؟"

أجابني:
"نحن لا نحتمل... نحن نُختبر. كل صلاةٍ هنا عبورٌ فوق جسرٍ من العذاب، لكننا نصلي لأننا ما زلنا نؤمن أن الله لا يحتاج لتصاريح عبور."

نظرت إليه، فشعرت أن كلماته تضيء الغرف المظلمة في داخلي. في الخليل، حتى الصلاة تحتاج شجاعة... لكن الإيمان لا يُقسم بجدار.

إلى أبنائي، إلى أحفادي، وإلى كل من تصل إليه هذه الكلمات:

الخليل ليست حكاية نرويها، بل اختبارٌ أخلاقي لمن ما زال يملك قلبًا.

مدينة لا تُريك كل وجعها دفعة واحدة، بل تهمس لك: "هل تستطيع أن تنظر إليّ دون أن تبكي؟" وحين هممت بالمغادرة، لم أودّعها، بل اعتذرت منها.

قلت لها: "أيتها المدينة التي تمشي على الزجاج...
أنت لستِ مكانًا، بل مرآة للإنسانية.

وأنا آسف... لأننا حين وقفنا أمامك، رسبنا جميعًا."




شريط الأخبار القبض على 3 متورطين بالاعتداء على أب وأبنائه في إربد والأمن يلاحق آخرين 3 دنانير تذكرة دخول شاطئ عمّان السياحي سوليدرتي الأولى للتأمين توقع اتفاقية تعاون مع جمعية ريادة الأعمال الرقمية صدور النظام المعدل لنظام إجازة المصنفات المرئية والمسموعة لسنة 2026 وزير الأشغال: تقنيات حديثة لرصد مخالفات الحمولات المحورية على الطرق وزير الأوقاف: نبذل "كل جهد ممكن" لخدمة الحجاج الأردنيين وعرب 48 ترامب يضع العلم الأميركي على خريطة إيران الصفدي ونظيره الكويتي يبحثان جهود إنهاء التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها رئييس جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين: مهنة التدقيق تعززالشفافية والحوكمة وتدعم بيئة الأعمال نقابة استقدام العاملين في المنازل تهنئ بعيدي الاستقلال والأضحى.. حمى الله الأردن وقيادته وكل عام والشعب الأردني بألف خير كبير مفاوضي إيران يبلغ باكستان بأن طهران لن تتنازل عن حقوقها الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال تطبيق "سند" يحتفل بعيد الاستقلال الـ80 بيان للمرصد العمالي الأردني بشأن رأي محكمة العدل الدولية حول إضراب العمال ضبط شخص حاول إنهاء حياته في عمان واشنطن تهمش نتنياهو وتستبعد إسرائيل كليا من مفاوضاتها السرية مع طهران رئيس الوزراء يفتتح "كورنيش" البحر الميت وزير خارجية قطر لعراقجي: ندعم اتفاقاً شاملاً لإنهاء الأزمة.. وحرية الملاحة لا تقبل المساومة مؤسسة "نحن ننهض": تمكين شبابي نحو مواطنة فاعلة وتنمية مجتمعية في الأردن