اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

سيكولوجيا البوابات.. هندسة القهر في الجغرافيا الفلسطينية

سيكولوجيا البوابات.. هندسة القهر في الجغرافيا الفلسطينية
أمين الحاج
أخبار البلد -  
في محاولة تبدو توعوية، شاهدت مقطعاً قصيراً على صفحات إعلاميين رسميين، وعشرات المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، جميعها تشرح دلالات ألوان البوابات المنتشرة على مداخل المدن والقرى الفلسطنية، كان الهدف المعلن هو رفع "الوعي" حول دلالة اللون المستخدم، بما يساعد الناس على التصرف وفقا له، لكن ما غاب عن هذا الخطاب أو غيره، هو أن شرح أدوات القهر لا يؤدي إلى تفكيكها، بل يسهم – عن غير قصد – في ترسيخها في الوعي الجمعي، بوصفها مكوناً من مكونات نظام يبدو كما لو أنه "طبيعي" في الحياة اليومية تحت الاحتلال، فيقدم اللون كما لو كان رمزاً محايداً، وتشرح القواعد كما لو كانت تعليمات مرورية بسيطة، وكأن هذه البوابات لا تنتمي إلى منظومة استعمارية شاملة، تعيد تشكيل الحيز العام والخاص للفلسطيني، و"تهندس" حركة الأفراد والوعي في آن واحد، وهكذا يتحول الإعلام الرسمي والمجتمعي– عن غير قصد – إلى وسيط غير مباشر يعيد "إنتاج" منطق السيطرة.

في قلب الجغرافيا الفلسطينية، وعلى محدوديتها، لم تعد البوابة مجرد قطعة حديدة ملونه تفصل بين مكانين، بل غدت رمزاً مركزياً لمنظومة السيطرة الممنهجة التي تمارس على الفلسطيني يومياً، تشهد الضفة الغربية منذ سنوات، وقد تكثفت كثيراً في الأشهر الأخيرة، نشراً واسعاً وغير مسبوق للبوابات، لا يوجد رقم دقيق لذلك، ربما هي ألف او أكثر أو اقل، ولكنها – باختلاف ألوانها – تخفي منطقاً واحداً، تكريس التفوق الاستيطاني على حساب الفلسطيني، نفسياً ومكانياً وزمانياً.

فالبوابة ليست مجرد حاجز مادي، بل أداة لإنتاج العجز والانكسار النفسي، يراد لها أن ترسخ في وعي الفلسطيني شعوراً دائماً بالانعزال عن محيطه، وبالضعف والتبعية، تغلق وتفتح وفق "منطق أمني" غامض يحدده الاحتلال، وتُخضع الفلسطيني لحالة دائمة من الانتظار والارتياب، في ظل ما يمكن وصفه بـ"يقين اللايقين"، فهو متأكد من أن شيئاً غير مؤكد سيحدث، هل سيتمكن من الوصول إلى عمله؟ هل سيسمح له بالعبور لحضور مناسبة عائلية او حفل افتتاح مركز تجاري؟ هل سيصل إلى المستشفى في الوقت المناسب؟ هذا القلق المزمن يولد حالة من التوتر الجمعي والإنهاك النفسي، تغذي "سيكولوجيا القهر" التي تسهم في تفتيت الإرادة الجمعية.

تقوم فلسفة هذه البوابات على فرضية يمينية تعتبر أن للمستوطن "الأولوية الحصرية" أو أنه صاحب "الحق الأول" في التنقل، دون أن "يتلوث" سمعه وبصرة بمشاهدة جموع "الأغيار"، وبناء على ذلك، تدار البوابات لتخدم هذا المنطق، ولو كان "الثمن" عزل مدن وقرى فلسطينية بأكملها، وإعادة ترسيم "الحيز العام"، وبهذا يتحول الفضاء "المشترك" إلى مستعمرة زمنية وجغرافية، يعاد تشكيلها بما يخدم تفوق الأقلية الاستيطانية على حساب الأغلبية الأصلانية.

حين تغلق البوابة، لا تغلق طريقا فحسب، بل يغلق معها نسيج اجتماعي بأكمله، تقطع صلات الرحم، يمنع الطلاب من الوصول إلى جامعاتهم، ويعزل المزارعون عن أراضيهم، وتفصل العائلات عن بعضها البعض، وهكذا، لا تستخدم البوابة لعزل الإنسان عن المكان فقط، بل لعزله عن ذاته، ولتفكيك الرابط بين الجغرافيا والهوية.

رغم أن البعض قد يظن أن اختلاف ألوان البوابات أمر عشوائي، إلا أن هذا التعدد البصري هو جزء من منظومة الرموز الاستعمارية، ووسيلة إضافية للسيطرة النفسية، فلكل لون دلالة "أمنية" غير معلنة، هذا الغموض يضيف طبقة إضافية من الإرباك واللايقين، في محاولة لإرغام الفلسطيني على التعامل مع واقع القيد كجزء من يومه، فتطبع في الوعي مع الزمن، ويعاد إنتاج القهر بوصفه "عادياً".

إن "سيكولوجيا البوابات" تكشف وجها "متجدداً" للاحتلال، لا يكتفي بالسيطرة العسكرية، بل يسعى إلى برمجة وعي الفلسطيني على تقبل القيد والتعايش معه، وفي هذا السياق لا يكون الاحتلال مجرد قوة غاشمة، بل يصبح "مهندساً" للجغرافيا والنفس، يعيد "تشكيل" الزمان والمكان والذات.

وأمام هذا الواقع، لا بد من محاكمة هذه الممارسات التي قد تبدو بسيطة أو "تقنية"، لكنها في جوهرها تجسد أعمق أشكال الهيمنة وأكثرها خطورة، الهيمنة على الكينونة، وبالتالي يتوجب علينا ألا نكتفي بفهم دلالة الألوان، بل نذهب بعيداً، لنسأل، من ولماذا؟ وما الرسائل التي يريد إيصالها إلى عقل الإنسان الفلسطيني قبل ان يقيد جسده؟

شريط الأخبار السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء