اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

متلازمة ستوكهولم.. قراءة في واقع الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين

متلازمة ستوكهولم.. قراءة في واقع الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين
أمين الحاج
أخبار البلد -  

في سياق مختلف تماماً، شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم حادثة عام 1973، عندما احتجز مُسلحون أربعة من موظفي أحد المصارف السويدية، وبعد فترة لم تتجاوز أسبوعاً، تم تحريرهم، وقد أظهر المحتجزون تعاطفاً مع المسلحين، ودافعوا عنهم أمام السلطات ووسائل الإعلام، فُسرت الظاهرة حينها على أنها حالة نفسية، سعى من خلالها المحتجزون إلى تكوين رابط مع محتجزيهم كاستراتيجية بقاء. وأردف الباحثون: أنه وفي سياق الصراعات الطويلة والمعقدة، قد تظهر "متلازمة ستوكهولم" كظاهرة نفسية مثيرة للجدل، وبالنظر إلى واقع الأسرى الإسرائيليين في غزة، قد يثار تساؤل حول إمكانية ظهور هذا النمط من الظواهر، وما يترتب عليه على المستويين الإنساني والسياسي.


في غزة، تعد قضية الأسرى الإسرائيليين واحدة من أكثر الملفات التي تجذب الاهتمام، محلياً وحتى دولياً، وخاصة للدول الداعمة للحرب على غزة، كما يتبدى ذلك من خلال خطابها المعلن، وهي قضية مستجدة وغير مسبوقة في تاريخ النضال الفلسطيني، كمّاً على الأقل، وفي المقابل، تبقى قضية الأسرى الفلسطينيين حالة مستمرة، رافقت الاحتلال منذ يومه الأول، ولا تجد ذات الاهتمام، رغم الأعداد الكبيرة جداً وغير المسبوقة.

الأسرى الإسرائيليون، سواء كانوا جنوداً أو غير ذلك، ممن أسروا يوم السابع من أكتوبر، من المواقع العسكرية أو المستوطنات المحيطة بغزة، عاشوا ويعيشون تجربة أسر مختلفة تماماً عن الحالات التقليدية التي قد تظهر فيها "متلازمة ستوكهولم"، إلا أن هناك عوامل عدة، نفسية واجتماعية وسياسية، تشكل بيئة الأسر، قد تؤثر على الأسرى أنفسهم، وتدفع باحتمال ظهورها إلى الواجهة، أولها، الاعتماد على آسريهم بشكل كامل لتلبية احتياجاتهم الأساسية، كالطعام والشراب والرعاية الصحية، وهذا بدا واضحة من فيديو الأسيرات اللواتي أفرج عنهم يوم السبت 25 يناير، ما قد يخلق شعوراً بالامتنان، خاصة إذا ما كانت المعاملة إنسانية، وهو ما بدا عليه الأمر، بحسب المشاهد التي رأيناها على الأقل، العامل الثاني، امتداد فترة الأسر، وهو عامل يزيد من احتمال تشكل الظاهرة، فقد يتوقف الأسرى عن رؤية آسريهم كـ"أعداء"، فهم يحافظون على أمنهم وحياتهم، ويتعرضون لكثير من المخاطر في سبيل ذلك، أما العامل الثالث، فهو يأتي في سياق معركة الرواية، وتقديم رواية مختلفة تماماً، بل على النقيض مما رُوِجَ له خلال أشهر الحرب الطويلة، بل كطرف يتعامل مع الأسرى وفقاً لقيم الإسلام، وقواعد القانون الدولي الإنساني، وأخيراً، العامل الرابع، وهو بفعل التواصل الشخصي بين الأسرى والآسرين، الذي يزيد من فرصة ذلك، إن وجدت لغة مشتركة للتواصل اللفظي، وهو ما قد يؤدي إلى كسر الفجوة، ويفتح الباب لظهور حالة من التعاطف.


وبالتالي فان ذلك يبرز دور الاعتبارات السياسية والإعلامية، فمن منظور المقاومة الفلسطينية، فإن قضية الأسرى هي أكثر من مجرد ملف إنساني، ولا ينفصل عن قيمهم ذات الأرضية الدينية والأخلاقية والقانونية، وهو إجبار لا اختيار، يأتي في سياق التزامها تجاه الأسرى الفلسطينيين، ما جعل منه ورقة ضغط ومساومة عسكرية وسياسية، حرصت خلالها على تقديم نموذج أخلاقي متفوق في التعامل مع الأسرى، مقابل النموذج الآخر، نموذج الاحتلال، الذي يعجز الكلام عن وصفه، ما قد يجعل من هذه الصورة الإيجابية المتشكلة، سداً منيعاً في مواجهة الدعاية الإسرائيلية والغربية، التي حاولت وتحاول جاهدة شيطنتها، ونزع الطابع الأخلاقي والإنساني عنها، وبالتالي فإن ذلك قد يخلق صدمة داخل المجتمع الإسرائيلي، تهز ثقته بالقيادة السياسية والعسكرية، المتأرجحة أصلاً، وتجرف معها أسس الرواية "الرسمية"، وبشواهد من الداخل، أكثر قرباً، لفترات طويلة، ما يشكل ورقة ضغط إضافية خلال المفاوضات، بفعل الضغط الداخلي والخارجي.


على النقيض من ذلك تماماً، فإن فرص ظهور هذه المتلازمة بين الأسرى الفلسطينيين مستبعدة تماماً، والمشاهد المتزامنة للإفراج عن الأسرى من الطرفين هي خير شاهد على ذلك، وليس من الصعوبة بمكان تفسير ذلك، فاذا ما نظرنا إلى العوامل النفسية والثقافية والسياسية التي تشكل تجربة الأسر وتحكمها، نجدها بعيدة كل البعد عن أي تعاطف أو امتنان، بل ولا زال العداء جوهرها، كرسته وتكرسه سياسات عامة وأخرى خاصة، برزت في الأشهر الأخيرة على نحو خاص، فالأسرى الفلسطينيون يُصوّرون ويعاملون بعيداً عن كونهم "بشراً"، وهو ما يتبدى جلياً من بيئة قمعية قصدية، وظروف احتجاز لا إنسانية، فضلاً عن التعذيب الجسدي والنفسي، و"تجريدهم" من إنسانيتهم، الأمر الذي بلغ مبلغاً عظيماً، وصل حد القتل أو ما دونه، فضلاً عن الحرمان من احتياجهم الأساسية في حدها الأدنى.


إضافة إلى ما سبق، فإن الأسرى الفلسطينيين يرون أنفسهم جزءاً من نضال طويل، وامتداد لإدراك جماعي، فليسوا مجرد حالة أو حالات فردية، بل يشكلون رموزاً للصمود في سردية الفلسطيني، وموروثه الثقافي والشعبي، الأمر الذي جعلهم أكثر تحصيناً لقاء ذلك، كما ولعب العامل الديني دوراً هاماً أيضا في دعمهم نفسياً، فرأوا معاناتهم جزءاً من نضال مقدس، نبيل الأهداف والأدوات والغايات، مقروناً بمعتقد راسخ بعدالة قضيتهم، وشرعية نضالهم. ورغم سعي إدارات السجون - جاهدة - لخلق انقسامات بينهم، تشتت شملهم، وتسكر كلمتهم، وتسهل السيطرة عليهم، أو عزلهم عن محيطهم، فقد نجحوا في بناء منظومة دعم داخلي، فضلاً عن إجراءات عملية أخرى، تجلت في تنظيم وإدارة أمورهم اليومية بشكل جماعي، ما عزز شعورهم بالانتماء، والذي صاحبه دعم شعبي جارف، وإجماع على قضيتهم ومطالبهم، رغم "الاختلافات" هنا وهناك، كل ذلك جسد صورة البطولة في الوجدان الشعبي، وقلل من فرص ظهور نزعات كتلك، ما جعل بناء أي رابطة إيجابية أو إنسانية مع سجانيهم، أمراً غاية في الصعوبة، بل ومستحيلاً.

شريط الأخبار السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء