أمة عربية واهنة ذات أمجاد غابرة

أمة عربية واهنة ذات أمجاد غابرة
أمين الحاج
أخبار البلد -  
تعيش الأمة العربية اليوم حالة من الوهن الشديد الذي لا تخطئه عين، إذ تتراجع مكانتها، وتتبدد قوتها رغم كل ما تملكه من ثروات وموقع استراتيجي فريد، فهذه المنطقة التي شكلت عبر التاريخ مركزا للحضارة والتجارة والمعرفة، أصبحت رهينة واقع صنعته تراكمات التاريخ وتعقيدات الجغرافيا وموازين القوى العالمية.

منذ مطلع القرن العشرين، أدركت القوى الغربية جيدا خطورة ما يمكن ان تمثله هذه الأمة لو توحدت وامتلكت قرارها، فجاءت مشاريع التجزئة واعادة رسم الحدود وبناء كيانات قطرية ضعيفة قائمة على التبعية، فلم يكن الاستعمار مجرد احتلال عسكري، بل استراتيجية لضمان النفوذ والسيطرة، فعُين لكل قطر مندوب يضمن استمرار التبعية، ويحولون معا دون تشكل ارادة عربية جامعة قادرة على استثمار الثروات، او تحويل الجغرافيا الى قوة استراتيجية.

وبمرور الوقت، تحولت المنطقة الى ساحة مفتوحة لصراعات القوى العالمية، تتغير الادوار فيها، ولكن تظل المبادرة والقرار خارج ايدي العرب، وامتد اثر هذه الهيمنة من السياسة والاقتصاد الى الثقافة والامن وحتى المناهج، فأفرغت القومية من محتواها، وحاصرت كل محاولة للاستقلال او امتلاك القرار، عبر تدخلات مباشرة وغير مباشرة، وباتت الانظمة منشغلة بحسابات البقاء، او ارضاء الخارج، اكثر من انشغالها بحاجات شعوبها وتطلعاتهم.

تحولت موارد الامة الى رافد يصب في خدمة الآخر، ورغم ملايين الشباب المؤهلين، لم تعد الاوطان قادرة على احتضان طموحاتهم، فصارت الهجرة خيارا وحيدا هربا من البطالة وسوء الادارة وانسداد الأفق، بينما تتراجع منظومات التعليم والصحة، وتتسع فجوة العدالة الاجتماعية، وهكذا اصبح الموقع الجغرافي الاستثنائي، ساحة عبور واستنزاف بدلا من كونه مصدر قوة او رافعة تنموية، وبدل استثمار العوائد في تنمية حقيقية تخلق قيمة مضافة او استقلال، استنزفت في صفقات تسليح ضخمة، او اودعت في بنوك الغرب، فعادت بالنفع على غيرهم.

هذه التبعية افرزت واقعا جعل الامة العربية خارج معادلات التأثير، غيبت الدور العربي عن المنظومة الدولية، فلا حضور مؤثراً في مؤسسات القرار، ولا تمثيل فاعلاً في الدول الكبار، حتى ان القمم العربية لم تعد تحظى باهتمام، ولا تسترعي حتى انتباه الاعلام، وظلت قراراتها حبرا على ورق، او تكرارا لعبارات الانشاء، دون قدرة حقيقية على المبادرة او فرض اجندة وطنية جامعة، فصار العربي يشعر بغربة سياسية، وغياب ثقة في جدوى اي مشروع مشترك، بينما كانت تتسابق العواصم العربية لاسترضاء القوى الخارجية، حتى لو كان الثمن تفكيك ما تبقى من الروابط المشتركة وهدر الموارد.

ولا يمكن الحديث عن واقع الامة العربية اليوم دون التوقف عند مشهد الصمت المريب ازاء التجويع والمذبحة المستمرة في غزة، حيث يغيب الموقف العربي الجاد، وتتحول المواقف العربية الى بيانات خجولة، حتى صار هذا الصمت شاهدا فاضحا على حالة الوهن والعجز، ودليلا على مدى التراجع في المكانة والتأثير.

وما يزيد الامر قتامة ان استمرار هذا المسار يرهن الاجيال القادمة لإرادة الغير، ويعمق الفجوة بين ما تملكه الامة وما تستطيع فعله فعليا، وسط عالم لا يحترم الا الأقوياء، فظل الانسان العربي اسير شعارات الماضي والاحباطات المتكررة دون افق واضح للمستقبل، فلا التعليم ولا الصحة ولا التنمية ولا الكرامة متاحة للجميع، وتراجع الشعور بالانتماء لصالح الولاءات الضيقة والمصالح الفردية وحسابات البقاء.

ورغم الصورة القاتمة، تبقى هناك فرصة حقيقية للنهوض، اذا توفرت الارادة لإعادة بناء أسس الحكم والانتماء على اسس الشفافية والعدالة، واستثمار الموارد والموقع الجغرافي للامة كجسر للتكامل لا كممر للهيمنة، لان شرط النهضة العربية اليوم ليس فائض الثروات، ولا اتساع الجغرافيا، بل تحويل ذلك الى فعل حضاري، فالثروات والجغرافيا وحدها لا تصنع مجدا، بل يصنعه الوعي بالتغيير والإدارة الرشيدة التي ترفض التبعية وتعيد تعريف المصالح الوطنية، فتضع الانسان العربي واحتياجاته في قلب المشروع التنموي، وتعيد صياغة العلاقة مع العالم من منطلق الندية والتكامل، لا منطق الخضوع والاستهلاك
شريط الأخبار لماذا لم يدعَ عماد المومني لاستقبال الملك؟ إطلاق مبادرة "البرنامج الوطني للتوعية والتثقيف الاقتصادي" تحت عنوان "بوصلتك المالية" حدث في مستشفى خاص طبيب غير مختص يتسبب بوفاة عراقية بعد ان شفط روحها بدلا من دهونها ... تفاصيل 13.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان العتال: بزراعة 16 ألف دونم.. الأردن ينتقل من الاستيراد الكلي للثوم إلى تحقيق مخزون استراتيجي وفائض. وفاة وثلاث اصابات بحادث على طريق اربد الملك يلتقي وجهاء وممثلين عن محافظة الزرقاء في الجامعة الهاشمية التربية تعلن جدول امتحانات التوجيهي 2026 لطلبة الحادي عشر هيئة الاتصالات: حجب بعض المواقع يأتي ضمن إجراء دوري وروتيني إتاحة الانتقال بين شركات الاتصالات بالرقم ذاته في الربع الأول من 2027 سوليدرتى ــ الأولى للتأمين تفوز بالإجماع والتزكية : محمد العواملة رئيسا للجنة التنفيذية للجنة تأمين السيارات بالإتحاد الأردنى لشركات التأمين الصحفي مجدي محيلان يكتب :القناة الأردنية الرياضية...أين الرقابة؟ و ماذا عن (خاوة)؟ على إثر أحداث الشغب بين اتحاد عمّان والفيصلي ..استقالة 7 أعضاء من مجلس إدارة اتحاد كرة السلة إيران: 5 قتلى مدنيين بإطلاق نار من القوات الأميركية على زورقين العثور على جثة شخص تعرض للسقوط بالقرب من الدوار السادس ترامب: حرب إيران قد تستمر أسبوعين إلى ثلاثة توزيع الفائض التأميني لعام 2025 في شركة التأمين الإسلامية صرف رواتب التعليم الإضافي والمخيمات اليوم الشاب احمد عبد الكريم العجلوني/ ابو كريم في ذمة الله، تفاصيل الدفن والعزاء الداود: حضور المرأة في القطاع المالي نقلة نوعية… ويحتاج لنظرة أوسع