التطهير العرقي هدف حرب الإبادة الفاشية على غزّة

التطهير العرقي هدف حرب الإبادة الفاشية على غزّة
مصطفى البرغوثي
أخبار البلد -  

رغم عدم وجود خلاف على أن من أهم دوافع نتنياهو لاستئناف حرب الإبادة على قطاع غزّة الحفاظ على حكومته، واسترجاع الفاشي بن غفير إلى صفوفها، وضمان نجاح التصويت على الميزانية في الكنيست الإسرائيلي، فمن الخطأ الاعتقاد أن ذلك هو الدافع الوحيد لخرق إسرائيل إتفاق الهدنة، والتصعيد الخطير الذي تجاوز في وحشيته كل القيود والمحاذير. ذلك أن الدافع الاستراتيجي الأكبر لاستئناف حرب الإبادة كان، من دون شك، طموح نتنياهو وحكومته الفاشية إلى تحقيق ما فشلوا في تحقيقه 15 شهراً من الحرب الدموية، وهو التطهير العرقي لقطاع غزّة وإبادة أكبر عدد ممكن من سكانه. ويشكل ذلك جوهر الأيديولوجيا الصهيونية الفاشية التي يمثلها نتنياهو، الذي صار يروّج نظرية حسم الصراع مع الشعب الفلسطيني من خلال نسف كل حق له في تقرير المصير وإنشاء دولته المستقلة.

وكل دارس لتاريخ نتنياهو السياسي وفكره الأيديولوجي، بما في ذلك ما كتبه صراحة في كتابيه "مكان تحت الشمس" و"بيبي"، يجد أنه كرّس حياته السياسية لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولتمرير رؤيته بأن فلسطين بكاملها لليهود فقط. وقد جسّد نتنياهو ذلك في حملته المعروفة ضد إسحاق رابين و"اتفاق أوسلو"، على علاته، حتى انتهى الأمر باغتيال رابين وانتخابه رئيساً للوزراء عام 1996. ومنذ تلك اللحظة، كرّس طاقاته لتنفيذ فكره العنصري المتطرّف. وقد بدأ أولاً بنسف كل الاتفاقيات مع الفلسطينيين، وتنفيذ وتوسيع غير مسبوقَين للاستيطان الاستعماري في الضفة الغربية، وبذل كل جهد ممكن لفصل الضفة الغربية عن القدس وقطاع غزّة. ثم مرّر بعنجهية "قانون القومية" في الكنيست قبل 7 أكتوبر بسنوات، ومضمونه أن حقّ تقرير المصير على أرض فلسطين محصورٌ باليهود فقط. ثم سعى، بالتعاون مع ترامب والإدارات الأميركية، إلى استخدام التطبيع وما سمّيت "الاتفاقيات الإبراهيمية" لعزل القضية الفلسطينية وتصفيتها بكل مكوّناتها. وألحق ذلك بقانون آخر في الكنيست، إلى جانب قوانين عديدة أخرى، لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة. وهو يحاول حالياً، بحربه الدموية في قطاع غزّة والضفة الغربية، معالجة التحدّي الأكبر الذي يواجه الحركة الصهيونية، وهو الوجود الديمغرافي للفلسطينيين على أرض فلسطين بأعدادٍ تفوق عدد اليهود، رغم تهجير ما لا يقل عن سبعة ملايين فلسطيني خارج وطنهم.

وبما أن إسرائيل، بكل مكوّناتها في الحكومة والمعارضة، ترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، وترفض فكرة حل الدولة الديمقراطية الواحدة، فلا يوجد سوى حلّ واحد بالنسبة للفكر الصهيوني، وهو تنفيذ التطهير العرقي أولاً لسكان غزّة، ثم لسكّان الضفة الغربية.

لم تكن إسرائيل لتجرُؤ على ارتكاب كل هذه الآثام، لولا الدعم الأميركي المطلق والمعلن لجرائمها

لقد غذَّى نتنياهو وأركان الحركة الصهيونية ترامب بهذه الفكرة، حتى تجرّأ وخرج يدعو إليها علناً، رغم علمه أن دعوته إلى طرد سكان غزّة من وطنهم تمثل جريمة حرب حسب القانون الدولي. لكن ترامب تراجع عندما رأى صدًا عالميًا وعربيًا وإسلاميًا لهذه الفكرة، وصمودًا بطوليًا للشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه. وكان هذا التراجع مصدر قلق لنتنياهو وعتاة الحركة الصهيونية، فبدأوا يصعدون خروقاتهم لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي وقعوه ثم تنكروا له، على أمل أن يؤدّي التصعيد إلى استعادة التأييد الأمريكي لفكرة التطهير العرقي للشعب الفلسطيني.

ولعل أخطر الأفكار التي تجسّد هذا التوجه، ما ورد على لسان بعض القادة العسكريين الإسرائيليين، بأنهم سيعيدون احتلال قطاع غزّة بالكامل، وسينشئون أكبر معسكر اعتقال في التاريخ البشري باسم "منطقة آمنة" مزعومة وصغيرة في قطاع غزّة، ليحشروا فيها مليوني فلسطيني، ويغلقوا أبوابها، ويتحكّموا بمن يخرج منها أو يدخل إليها، ثم يصفوا ويقتلوا كل من بقي خارجها، ويبدأوا بعد ذلك عملية ترحيل تدريجي للقاطنين في معسكر الاعتقال إلى أي مكانٍ يقبل استقبالهم، مدّعين أنه "رحيل طوعي" للفلسطينيين بعد وضعهم في ظروفٍ إنسانيةٍ خانقة وقاتلة.

وما من أمر مشين أكثر من الإعلان الأميركي بدعم ما تنفذه إسرائيل في غزّة من حرب إبادة، ومحاولة تحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن ذلك، في تكرار صار مقرفاً ومملاً لمحاولات تحميل الضحية مسؤولية الجرائم التي تتعرّض لها على يد حكام إسرائيل. وما يثير الاشمئزاز استمرار أطراف غربية كثيرة في دعم إسرائيل، ورفض إدانتها وفرض عقوبات عليها، رغم معرفة هذه الأطراف الدقيقة بارتكاب إسرائيل أكثر من 1400 خرق لاتفاقية وقف إطلاق النار، التي وقعت عليها، بما في ذلك قتل 175 فلسطينيًا أثناء وقف إطلاق النار، ورفض تنفيذ ما ورد في الاتفاق من بدء التفاوض بشأن تفاصيل المرحلة الثانية، ثم فرض حصارٍ خانقٍ لا سابق له على قطاع غزّة، يمنع دخول أي قطعة خبز أو حبة دواء أو كأس ماء لمليوني إنسان محاصرين في القطاع، وأخيراً البدء بالقصف الجوي الهمجي الشامل والاجتياح البرّي، الذي أودى بحياة مئات الأطفال والنساء والمدنيين العزّل.

الفاشية الصاعدة والحاكمة في إسرائيل بدأت تمزّق البنيان الداخلي لإسرائيل نفسها، بما في ذلك الصراع الذي انفجر بسبب إقالة رئيس الشاباك.

ولم تكن إسرائيل لتجرُؤ على ارتكاب كل هذه الآثام، لولا الدعم الأميركي المطلق والمعلن لجرائمها، ولولا ضعف الموقف العربي والإسلامي والدولي، الذي لم يتجاوز مرحلة البيانات والإدانات، إلى فرض عقوباتٍ حقيقيةٍ على إسرائيل، تجبرها على التوقف عن استهانتها بأبسط حقوق الإنسان، واستخفافها الكامل واعتدائها على القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

هناك وضعٌ خطيرٌ لا سابق له، ليس في قطاع غزّة فحسب، بل في الضفة الغربية أيضاً، ولن يكون علاجه إلا بموقف فلسطيني موحّد، وقيادة وطنية موحّدة على برنامج كفاحي للتصدّي لجرائم التطهير العرقي والإبادة والعقوبات الجماعية، وبموقف عربي وإسلامي ودولي فوري، يهدّد إسرائيل بعقوباتٍ فعلية، ويشعر الولايات المتحدة بأن مصالحها في المنطقة ستكون معرّضة للخطر، ما لم يلجم ترامب نتنياهو مرّة أخرى ويجبره على وقف تصعيده العسكري الخطير، والالتزام بوقف إطلاق نار يؤدي إلى تبادل كامل للأسرى، وإنهاء الحرب، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزّة.

ولعلّ من مفارقات القدر أن الفاشية الصاعدة والحاكمة في إسرائيل بدأت تمزّق البنيان الداخلي لإسرائيل نفسها، بما في ذلك الصراع الذي انفجر بسبب إقالة رئيس الشاباك، رونين بار، ونيّة الحكومة طرد المستشارة القانونية للحكومة، وإعلان نتنياهو رفض تنفيذ قرار المحكمة العليا تجميد قرار فصل بار. وكما توقّعنا، بدأت الفاشية الوحشية الموجهة ضد الشعب الفلسطيني تأكل بنيانها الداخلي نفسه.



.............

لم تكن إسرائيل لتجرُؤ على ارتكاب كل هذه الآثام، لولا الدعم الأميركي المطلق والمعلن لجرائمها، ولولا ضعف الموقف العربي والإسلامي والدولي، الذي لم يتجاوز مرحلة البيانات والإدانات، إلى فرض عقوباتٍ حقيقيةٍ على إسرائيل.


شريط الأخبار وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ53 مقعدا من أصل 100 (تحديث) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية