الطفولة المهملة... ضحية عالم مركب

الطفولة المهملة... ضحية عالم مركب
د. آمال موسى
أخبار البلد -  

نخطئ كثيراً عندما نعتقد أنَّ الطفل هو واحد وأنَّه يكفي أن نوفر كل حاجياته حتى يكون كما يجب أن يكون. ولكن في الواقع مثل هذا الاعتقاد إنَّما يمثل خطأ فادحاً يقع فيه الأولياء والأسر عموماً والمربون أيضاً. فالطفل إنسان معقد التركيبة ولا تنطبق عليه مبادئ العلوم الطبيعية والتجريبية الخالصة.

وكون الطفل متعدد التمظهرات والقدرات والإدراك والتفاعلات حقيقة يمكن ملاحظة ما يؤيدها في مجال التعليم مثلاً حيث نكتشف أن كل تلميذ هو حالة متفردة ولا يشبه غيره.

لذلك فإن الحديث عن التعليم اليوم يجب ألا يكون ضيقاً ولا يركز إلا على جودة المضامين البيداغوجية المعبر عنها في أهداف التنمية المستدامة بالتعليم الجيد، وليس فقط في البنية التحتية للمدارس، ولا في وسائل النقل فقط، ولا في الظروف المادية لعائلة الطفل التلميذ... هناك مواضيع سكت عنها تأويل معنى التعليم الجيد، ومنها الحق في التعليم بالنسبة لمن لهم صعوبات صعبة التحديد تجعل من عملية التعلم ذات صعوبات، ومن ثمة ذات تحديّات.

إنها الطفولة المهملة التي تعيش تجربة التعلم بصعوبات تثقل كاهلها ونتجنب الحديث عنها؛ فهل نحن نفكر كما يجب في الأطفال الذين لديهم اضطرابات تعلم؟ هل وضعنا خططاً واضحة ومستدامة لأطفال ذوي طيف التوحد؟ وهل يخطر على بالنا بالشكل اللازم أن هناك أطفالاً يعانون من مرض السكري ومن القلب وغيرهما من الأمراض ويحتجان إلى تعاطٍ خاص جداً؟

فيما يخص الأطفال ذوي الإعاقة - بحكم أنَّ الإعاقة واضحة ومرئية وبعد تراكم مجهودات أجيال متواصلة - يمكن القول إنَّ الدول باتت تأخذ بعين الاعتبار، في البنية التحتية وغيرها، وجود فئة من الأطفال حاملة للإعاقة، وإن الدمج يستلزم أن نأخذ خصوصياتها وحاجياتها في الحسبان، وبات هذا الأمر شرطاً ربما ينتفع به الكبار في بلداننا أكثر من الأطفال.

نفهم أنَّ الطفل في التمثلات هو عنوان الصحة والسلامة، ولكن هناك أطفالاً لديهم أمراض وأطفال لديهم صعوبات ولهم كل الحق في الإدماج والتعهد والاهتمام ومساعدتهم.

لذلك، فاليوم التعليم ليس مدرسة ومربياً وتلميذاً وبرنامجاً بيداغوجياً فقط، بل هو أيضاً يجب أن يتوفر على كوادر خاصة بمن لهم حاجيات وصعوبات خاصة.

في القرن الماضي كان عدد الأطفال الذين يعانون من هذه الصعوبات ليس لافتاً، وكان تركيز الدول على الأغلبية الساحقة التي بالكاد تحظى بالضروريات خاصة وأنَّ غالبية الدول العربية عاشت الاحتلال، ومعارك الاستقلال أنهكتها، والبناء العام للدول والبلدان لم يغلق بعد المائة عام. بمعنى آخر فإنَّ التركيز على حاجيات الأغلبية كان مفهوماً من جميع النواحي.

في مقابل ذلك، وفي العقدين الأخيرين تحديداً عرفت أعداد الأطفال ذوي اضطرابات التعلم وطيف التوحد والأمراض المزمنة ارتفاعاً مفجعاً ونسباً مرتفعة جداً. فهم ليسوا أقلية اليوم كما كانوا. فلا توجد عائلة موسعة إلا وفيها طفل يعاني من طيف التوحد. ولا يكاد نجد قسماً في المدرسة يخلو من تلميذ لديه اضطراب في التعلم... لذلك فنحن أمام حجم ديمغرافي هائل قد يصل إلى نصف الحجم الديمغرافي للأطفال إذا ما احتسبنا الأطفال حاملي الإعاقة وأطفال ذوي الحاجيات الخصوصية وأطفال اضطرابات التعلم، وهو ما بات يستدعي سياسة تدرج هذه في سياستها التعليمية حاجيات هذه الفئة من الأطفال، التي باتت تعادل النصف الذي لا يشكو من هذه الصعوبات.

طبعاً هذا التفاقم مفهوم باعتبار ضغوطات الحياة الجديدة والنظام الغذائي وتأثيره، وأيضاً ما تعرفه الأسرة اليوم من مشكلات من عنف وتوتر وطلاق... إضافة إلى التأثير السلبي والخطير لإدمان الهواتف وقضاء الطفل ساعات طويلة وحيداً في العالم الافتراضي.

ما باتت تعرفه المجتمعات من ظواهر له انعكاس على الأطفال الذين يتميزون بالهشاشة. لذلك فإن المجتمع يدفع ثمن هذه الظواهر والتغييرات ويكون الأطفال هم الضحايا، وهو ما يحتم على المجتمعات إيجاد الحلول والمرافقة والدعم لكونهم أطفالاً ومسؤوليتنا، وأيضاً لأنهم جيل الغد وهم الضامنون لاستمرارية مجتمعاتنا.

ندرك جيداً أن الصمت عن هؤلاء الأطفال إنما يعود للتكلفة الباهظة التي يتطلبها التعهد بهم خاصة، وأن عددهم ليس قليلاً، ولكن المحدد ليس التكلفة، بل أهميتهم كأطفال وأهميتهم كجيل من مصلحتنا مرافقته والتعهد به ليكون فاعلاً في الغد ويتجاوز صعوباته التي تسببنا فيها نحن.

هذه الفئة لم يعد ممكناً إهمالها ولم يعد ممكناً إنكار أنهم ضحايا ويجب تصحيح الأمر بالاستثمار فيهم من جميع الأطراف، دولاً ونخباً وجمعيات وهيئات أممية، ومن المهم أن يكون حجم الاستثمار في حجم المهملين الضحايا.

شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال