التنشئة على الجمال

التنشئة على الجمال
د. آمال موسى
أخبار البلد -  

تجعلُ المهرجاناتُ للصيف مذاقاً عذباً وتفتح أفقاً واسعاً مضموناً لتحقيق الاستمتاع بالعطلة، وبفصل الصيف الذي رغم ارتفاع الحرارة فيه، فإنَّه يظلُّ فصلاً مميَّزاً لما يسمح به من شيءٍ من الحرية في تنظيم الوقت وفي قضاء الليل، إضافة إلى أنَّه فصلُ الارتماء في أحضان الطبيعة وبحارها. 

 

والصيف ليس سباحةً، والاستيقاظ على غير العادة وإقامة الأفراح والمسرات الخاصة... بل أيضاً هو فصل المهرجانات والعروض الفنية والموسيقى والسهر في رحاب الفن والإبداع.

وإن كانتِ المهرجاناتُ تندرج ضمنَ الترفيهِ وذات صلة بالسياحة، إلا أنَّه من المهم التذكر دائماً أنَّ المهرجاناتِ ذاتَ وظيفةٍ ثقافيةٍ ورسالة من أجلِ الانفتاح على الثقافات واكتشاف الذات الفنية والثقافية وذواتِ الآخر المتعددة أيضاً.

وكما أنَّ المهرجاناتِ الكبرى الصيفيةَ الناجحةَ معروفةٌ بتنوع عروضها وفقراتِها من أجلِ تلبيةِ الحاجيات الجمالية لأكثرَ ما يمكن من جماهير، فإنَّ الأمر ذاته فيما يخصُّ الفئةَ العمريةَ للجمهور. المهرجانات الكبرى تفكّر في الكبارِ والصغار. وتبرمج لكلّ فئةٍ عمرية ما تحتاجه وما يناسبها. وبقدر ما يبحث الكبارُ عمَّا يعجُّ به مخيالُهم الفني الثقافي من رموزٍ فنيةٍ وأذواق وأنماطٍ بعينها حيث اختيارُ العرض نفسِه هو استجابة لحنين الذاكرة وطريقتها في الاستمتاع بالفن، فإنَّ أمرَ عروضِ الأطفال مختلفٌ وأكثرُ حساسيةً وتعقيداً: عندما يفكر مهرجانٌ كبيرٌ في عروضٍ مميزة وضخمة للأطفال، فإنَّه يكون بصدد تشكيل ذوقِهم وخيالهم، ويؤسس لوجدانهم.

وفي الحقيقة نلاحظ في حيواتِنا الثقافية تعاطياً ثانوياً مع الطفولة، ومبدأ حقها في الترفيه وتنشئتهم على قيم الانفتاح والجمال والمحبة، والحوار والإنسانية. ولسنا نبالغ إذا قلنا إن المهرجانات قادرة على تأمين نصيب وافر من هذه التنشئة. فالجمال تنشئة وتربية ومن يتربَّ على الجمال والثقافة والانفتاح فلن تستطيع القوى الظلامية اختراقه مهما كان مأزوماً. هكذا نحصن الناشئة من العنف والتعصب. ذلك أن مرحلة الطفولة هي المرحلة التي يتشكل فيها الإنسان مخيالاً وتمثلات.

ما قادنا إلى طرح هذه النقطة دون سواها في مقالتنا هذه، هو ذلك الأثر الجميل الذي لمسناه في سهرَتي مهرجان قرطاج الدولي بتونس، حيث تم تخصيص سهرتين للأطفال، وتم عرض العمل الفني العالمي «سندريلا: السيرك على الجليد»، حيث امتلأ ركح مسرح قرطاج الأثري بالأطفال وأوليائهم، إضافة إلى حضور كبير للأطفال من مكفولي الدولة، فكانت سهرة بمثابة الحلم لجميع الأطفال وبسهولة تامة، تلحظ الفرحة في عيون الأطفال عندما يشعرون بأن مؤسسات الدولة ومهرجاناً دولياً يفكر فيهم كجمهورٍ نوعي يستحق العناء والبذل والعطاء.

العرض كان جميلاً: لوحات تتضمَّن قصصاً من الثقافات يشارك فيه من جنسيات مختلفة ورقص على الجليد كأبهى ما يكون الشيء الذي ينمي الذوق الجمالي والخيال وقصة سندريلا وملكة الحلم... نعم الجمال ينقي الداخل ويرقق الذوق، ويجعل ابتسامة هادئة مطمئنة راسخة تعلو كل وجه يشاهده.

طبعاً مثل هذه العروض تصنف تقنياً بكونها ثقيلة وتستوجب استنفاراً كبيراً لوجيستياً، بدليل أن مهرجان قرطاج منح العرض يومين كاملين كي يتم الإعداد وتوظيف الركح وفق مقتضيات العرض، ولكن النتيجة كانت رائعة: منظر الأطفال وهم يدخلون المسرح وهم يغادرونه يمثل في حد ذاته صورة أمل مضمونة التدفق والثبات.

طبعاً الاستثمار الفني في عروض ثقيلة وتواكب تطلعات الأطفال وتكون قادرة على إبهارهم وجذبهم وهي مكلفة، وتخصيص حيز واسع في البرمجة لهم هو لا شك مكلف، ولكن الوقاية خير من العلاج. الاستثمار في الجمال والتنشئة عليه، وخلق ممارسات ثقافية مبكرة لدى الأطفال ستفيد كل المجتمعات وتجعلها في مأمن من مخالب أرباب العنف والإرهاب.

من جهة أخرى فإن عدم إيلاء ترفيه الأطفال حقه من ميزانياتنا واهتمامنا وبرامجنا سندفع تكلفته باهظةً في مستقبل السنوات، إضافة إلى أن ذلك سيدفعهم للإدمان على شبكات التواصل الاجتماعي ولقمة سائغة لمضامينها.

ونحن نناضل من أجل توفير حقوق الأطفال في التعليم والصحة من المهم أن نناضل أيضاً من أجل حق الطفل في الترفيه لأن الترفيه آلية من آليات نقل مضامين إيجابية وقيم الجمال، إضافة إلى أن الترفيه يجعل الطفل في حالة انشراح وامتلاء بالجمال وأكثر قدرة وصلابة على التحمل مستقبلاً.

الترفيه يصنع لنا ذاكرة الفرح، وهي ذاكرة نغترف منها للتذكر عندما نتقدم في السن، ونقف وجهاً لوجه أمام الحياة وتقلباتها.

شريط الأخبار رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران «الميداني الأردني جنوب غزة /9» يجري عملية جراحية دقيقة لسيدة %90 يستخدمون الذكاء الاصطناعي لـ"الهروب من التفكير" أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين إسرائيل في حالة تأهب: 24 ساعة تبقى لحماس للرد على خطة تسليم السلاح ترامب وافق على أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان لكنه غير رأيه وفاة كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني متأثراً بجراحه إثر هجوم في طهران ترامب مخاطبا إيران: هذا ليس الاتفاق بيننا وفيات الجمعة .. 10 / 4 / 2026 "حزب الله" يستهدف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية نقابة أصحاب استقدام العاملين في المنازل تدعو أعضاءها للمشاركة في المسيرة المركزية غدًا الجمعة تأييدًا لجلالة الملك تجاه الأقصى والأسرى وزارة الخارجية تدعو لعدم السفر إلى لبنان الهيئات العامة لمجمع تأمين الحدود ومجمع تأمين الحافلات تنتخب لجان الحوادث في المجمعين للدورة القادمة صفارات الإنذار تدوي في حيفا وعكا بعد إطلاق صواريخ من لبنان