بداية عهد جديد من النمو عام 2024

بداية عهد جديد من النمو عام 2024
د. عدلي قندح
أخبار البلد -  

بوداعنا لعام شاق ومرهق، يستعد الاقتصاد الأردني لاستقبال عام جديد، حاملاً معه تحديات وفرص اقتصادية فريدة تتطلب التخطيط الاستراتيجي والتكيف. ويكشف التحليل الشامل للمشهد الاقتصادي الأردني عن توازن حساس بين نقاط القوة والضعف، وتأثير الصدمات الخارجية، والديناميات الداخلية، مما يتطلب اهتمامًا دقيقًا لتحقيق النمو المستدام. فقد واجه الأردن تحدي النمو المستمر لوقت طويل قبل بداية جائحة كوفيد 19 وقد أثرت الصدمة الاقتصادية الناجمة عن الجائحة والصدمات العالمية والاقليمية اللاحقة على المخاطر الماكرواقتصادية القائمة، داعية بجدية وبقوة لاعادة اجراء تقييم حاسم لاستراتيجيات النمو التي أتبعت طوال العقد ونصف العقد الماضي في الأردن. فقد أعادت الصدمات الخارجية والاستجابة لها تشكيل المميزات النسبية لهيكل الإنتاج في الاقتصاد الأردني. ومع ذلك، في ظل هذه التحديات، هناك فرص واضحة وكبيرة يمكن، إذا تم استغلالها بشكل إستراتيجي، أن تقود الأقتصاد إلى بداية عهد جديد من النمو المستدام في عام 2024.

فبينما كانت استراتيجيات النمو والإصلاح في الأردن شاملة وطموحة، كان التركيز الرئيسي على الإصلاحات بدلاً من تعزيز النمو الاقتصادي القوي. لذا هناك ضرورة ملحة لتحويل النمط في استراتيجية النمو، لتحقيق قفزات كبيرة في معدلات النمو الاقتصادي لكي يدشن الأردن عهدًا جديدًا من الازدهار الاقتصادي، وذلك من خلال ما يلي:

أولا، إجراء تحول جوهري في آليات التنسيق بين القطاعين العام والخاص والمبادرات المتعلقة بهما. فقد فشلت استراتيجيات النمو التي يقودها أحد القطاعين لوحده ولا بد من أن يكون لمشروعات الشراكة دوراً كبيراً في إستراتيجية النمو الجديدة وخصوصاً أن تجارب الشراكة السابقة أثبتت أن مشروعاتها تركت أثاراً إيجابيةً كبيرة ومستدامة في هيكل الاقتصاد لا يمكن انكارها.

ثانياً، الاستثمار في البحث والتطوير لتعزيز القدرة التنافسية في الاقتصاد الأردني، وتشجيع ريادة الأعمال ودعم الشركات الناشئة التكنولوجية لتعزيز الابتكار وتكامل التكنولوجيا في مختلف القطاعات. علاوة على استغلال التكنولوجيا الرقمية لتمكين العمل عن بُعد، فهذا يمكن أن يعزز الإنتاجية التي غابت عن المشهد لعقد من الزمان وفقا لنتائج الدراسات المهنية التي أعدتها مؤسسات دولية مرموقة، وهذا سيفتح آفاقًا جديدة للتوظيف المهني المتخصص، مما يوضع الأردن كمركز للصناعات القائمة على المعرفة.

ثالثاً: توسيع أسواق صادرات السلع والخدمات حيث أن هناك إجماع على إمكانية أن تلعب الأنشطة الموجهة لتعزيز التصدير دورًا حيويًا في توسيع وجود الأردن في أسواق السلع والخدمات العالمية، من خلال تنويع قطاعات التصدير الرئيسية، وتوسيع الأسواق التصديرية وتعزيز المنافسة للمنتجات التصديرية.

رابعاً، إمكانيات النمو الأخضر، حيث يمثل النمو الأخضر مسارًا واعدًا لتحول الاقتصاد الأردني. فمن خلال الاستثمار في الممارسات المستدامة، والطاقة المتجددة، ومبادرات صديقة للبيئة، وتفعيل استراتيجية التمويل الاخضر التي أصدرها أخيراً البنك المركزي، يمكن للأردن ليس فقط المساهمة في الحفاظ على البيئة، ولكن أيضًا الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على التقنيات والمنتجات الخضراء.

خامسا، الاستمرار في تطوير وتحسين البنية التحتية اللوجستية والنقل لتعزيز التجارة وجذب الاستثمار، وتعزيز التواصل بين المدن وتقديم مشاريع تحفيزية لتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة.

سادساً، تعظيم استغلال إمكانات وقدرات القطاع المصرفي القوي، والذي يعد الركيزة الرئيسية لدعم الاستقرار الاقتصادي. فلا بد من الاستفادة من قوة القطاع لتيسير الوصول إلى الائتمان للأفراد والشركات، وتعزيز النمو الاقتصادي. علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدي الجهود التعاونية بين الحكومة والبنك المركزي والبنوك إلى حلول مالية مبتكرة لمعالجة التحديات المحددة. وهنا لا بد من الاشارة الى ضرورة زيادة معدلات نمو التسهيلات الائتمانية لمستويات لا تقل عن 20% لتصل معدلات النمو الاقتصادي لمستويات أعلى من 5%، وخصوصاً أن غالبية السيولة المتوفرة في الاقتصاد مصدرها القطاع المصرفي. وهذا يتطلب تقديم مشروعات اقتصادية مجدية للبنوك لتمويلها من السيولة المتوفرة لديها.

سابعاً، نظرا للآثار العميقة التي تتركها التبعات الاقتصادية العالمية للصدمات والازمات والتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الأردني، فلا بد من زيادة مرونة الاقتصاد من خلال زيادة التنوع والتعقيد في الاقتصاد، واتباع سياسات واستراتيجيات مبنية على المخاطر وإقامة علاقات دبلوماسية وتجارية مع مجموعة متنوعة من الدول لتساعد في التخفيف من تأثير الصدمات الخارجية.

ثامناً، ان مواجهة مشكلة البطالة العالية المستعصية تتطلب استراتيجية متعددة الأوجه. حيث يمكن تحسين فرص التوظيف عن طريق الاستثمار في التعليم والتدريب المهني والرقمي المتناغم مع احتياجات سوق العمل. في الوقت نفسه، لا بد من دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز روح ريادة الأعمال وتوفير التمويل وتحسين البنية التحتية وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات الواعدة التي تحتاج قوى عاملة.

تاسعاً، عامل آخر يؤثر في المشهد الاقتصادي الأردني هو الارتفاع الكبير في الدين العام، الذي بلغ حوالي 115٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2023. ويعود جزء كبير من هذا الدين، إلى قطاعي الطاقة والمياه. ويشكل هذا تحديًا ماليًا كبيرًا للحكومة، مما يستدعي استراتيجيات إدارة الديون بعناية والتركيز على تعزيز الاستدامة المالية.

في الختام، يتعين على الأردن أن يتخذ خطوات حازمة نحو تحقيق هذه الاستراتيجيات، وأن يعكس العام 2024 بداية فعّالة لعهد جديد من النمو والازدهار الاقتصادي. وكل عام والجميع بالف خير.

شريط الأخبار أسهم "إيلون ماسك" تفقد 126 مليار دولار في يوم واحد.. وApple تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم الرئيس الإسرائيلي يحذر نتنياهو من "حرب أهلية" بسبب عنف المستوطنين زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران الأمن العام يتعامل مع بلاغ عن حقيبة مشبوهة في مأدبا ويؤكد خلوها من أي تهديد جولة ميدانية لمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء في العقبة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين صدور كتاب "مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م." للمؤرخ والمفكر الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟! نقابة المقاولين وشركة مياهنا تبحثان ملفات عالقة وتسهيلات جديدة لمقاولي البنية التحتية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون" مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة المستشفى التخصصي يستعرض نتائج الجراحة الروبوتية خلال المؤتمر السنوي الـ54 لجمعية الجراحين الأردنية