توظيف مقصود لخسائر الفلسطينيين

توظيف مقصود لخسائر الفلسطينيين
ماهر أبو طير
أخبار البلد -   اللعبة الخطيرة في الوعي العربي، تتعلق بمحاولات تعزيز صورة إسرائيل القوية، مقابل الفلسطيني المذبوح، والهدف بث الندم في ضمائر الناس وتكريس الشعور بالهزيمة أمام دولة تحميها دول العالم العظمى، وتوفر لها سبل الإدامة، من خلال وسائل مختلفة.

وكأنّ الإنسان العربي يراد له أن يبقى مهزوما، وألا يفكر بطرد احتلال، على الرغم من أن طرد أي احتلال هو نزعة بشرية طبيعية، رأيناها في كل شعوب العالم عند تجاربها مع الاحتلالات.
 

لكن علينا هنا في ظل سردنا لتفاصيل المأساة الفلسطينية في كل فلسطين، وغزة أيضا، أن نسرد خسائر الاحتلال، حتى يعود التوازن إلى الصورة، وألا نبقى تحت تأثير الصورة الإنسانية الفلسطينية المؤلمة، حتى نتجنب تأثيرات محاولات التغرير بالرأي العام العربي.
عشرات آلاف الشهداء والجرحى من الشعب الفلسطيني، وهدم البيوت، وتدمير البنى التحتية في قطاع غزة من مستشفيات ومدارس وجامعات وشوارع واتصالات وكهرباء ومياه، وتهجير الفلسطينيين، وخسائر الاقتصاد الفلسطيني، والمستقبل الغامض للقطاع وهو مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات، وغير ذلك من أضرار، وما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية من استباحة يومية، من عمليات قتل وسجن وقصف ومطاردة، والمهددات بحق المسجد الأقصى، والقدس. 
بالمقابل نجد خريطة خسائر إسرائيل كبيرة جدا، إذ إن عدد القتلى والجرحى بالآلاف، والأرقام السرية مخفية، لأن الرقابة العسكرية تخفي كل شيء، ونجد خسارة لمئات آلاف الوظائف بين الإسرائيليين، وخسائر مرعبة للاقتصاد الإسرائيلي تصل إلى 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث وفقا لتوقعات محافظ بنك إسرائيل أمير يارون، ستصل الخسائر الاقتصادية إلى ما يعادل 52 مليار دولار، ومع هذا خسائر ضخمة كلية أو جزئية في المعدات والدبابات والشاحنات، ونزوح مئات آلاف الإسرائيليين من مناطق شمال فلسطين، وحول قطاع غزة، وخسارة كبرى في قطاعات السياحة والتكنولوجيا، ومغادرة نصف مليون إسرائيلي من حملة الجنسيات الأجنبية لإسرائيل، وتبدد جاذبية الاستيطان وجلب اليهود من العالم إلى فلسطين، ويضاف إلى ما سبق تضرر المطارات والموانئ والزراعة، وتوقف البناء، مع اقتراب إسرائيل من نهايات الشهر الثالث من الحرب، التي قد تتحول في أي لحظة إلى حرب إقليمية مع لبنان والعراق وسورية وإيران، خصوصا، إذا انفجرت الجبهات من اليمن والبحر الأحمر، وصولا إلى تلك الدول وهو احتمال مطروح، وإن كانت إسرائيل وواشنطن تتجنب هكذا سيناريو، ومع ما سبق الانقسام السياسي الإسرائيلي المعلن وغير المعلن، الذي شطر المؤسسة الإسرائيلية وهز بنيتها.
جردة الحساب هنا لا تساوي أصلا من حيث المبدأ بين القاتل والضحية، لكننا نتعمد ذكر خسائر إسرائيل، حتى لا يتم مواصلة توظيف خسائر الفلسطينيين لأهداف تتجاوز التباكي عليهم، وتتقصد القول ضمنيا، إنكم لستم بقوة إسرائيل فلماذا تحاربونها؟، والسؤال هنا ليس عاطفيا ويحمل الحرص على الفلسطينيين، بل يريد تثبيت الاحتلال، وشرعيته، وتناسي أن أصل الأزمة هو الاحتلال، ووجود احتلال والوقوف بوجهه لا يكون إلا بكلفة مدفوعة، ولن تجد شعبا في العالم وقف ضد احتلاله ولم يدفع الثمن في الدم والمال، إلا إذا كانت "المساكنة" مع الاحتلال هي إحدى وسائل إزالته، ونحن لا نعرف في هذا الزمن الغريب بكل ما فيه.
نعم دفع الفلسطينيون ثمنا كبيرا جدا، ولم يحظ الفلسطينيون إلا بالتشجيع عن بعد، دون أن ننكر تعاطف الناس معهم، وتأثرهم عليهم، لكن غزة هذه المرة جرت إسرائيل إلى بحيرات الطين، حيث يغرق جيش الاحتلال، وينتقم من المدنيين فقط، لرد الاعتبار إلى هيبة الجيش المفقودة، وفي كل الأحوال سواء انتهت الحرب بهذه الصورة، أو تمددت إقليميا، فإن ما يمكن قوله دون مبالغات، إن إسرائيل ذاتها دخلت مرحلة خطيرة في تكوينها، حيث لن تكون إسرائيل بعد الحرب، كما قبلها، حتى بشهادة خبراء الاحتلال ذاته، الذين يقيمون ما يجري بعين فاحصة. 
لا يقال هذا الكلام من باب المبالغة، بل لأن الحقائق في غزة، تقابلها حقائق أكثر في كينونة الاحتلال، والكلام يقال أيضا حتى يتنبه الناس إلى أن عمليات التوظيف المقصود لخسائر الفلسطينيين، في أوساط الرأي العام تجري لغايات بث الشعور بالندم، وإن كانت تتغطى أحيانا بالتباكي عليهم، وكأنهم كانوا في الجنة لولا الحرب الأخيرة التي أفسدت عيشهم الرغد.
شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال