الشعوب العربية تُصوِّت ضد التطبيع

الشعوب العربية تُصوِّت ضد التطبيع
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
ما حدث ويحدث في مونديال قطر ليس مجرّد تعبير عاطفي للشعوب العربية عن مناصرة قضية فلسطين، فرفع الأعلام الفلسطينية، ورفض، بل ونبذ، الصحافيين الإسرائيليين، هو تصويت شعبي جمعي ضد التطبيع مع إسرائيل، وهذا ما يجب أن تفهمه الحكومات والأنظمة، فمباريات كأس العالم أعطت مساحةً، كانت مفقودة أو ضيقة، لتعبير الشعوب عن معارضتها القوية والحاسمة كلّ أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

الصادم هو بشاعة الصورة الأخرى في قلب تل أبيب، صورة ليست صادمة تماماً، لأنها ليست المرّة الأولى التي نرى بها مثل هذا التذلل للعدو الصهيوني، لكنّها تبدو أكثر صفاقةً مقابل صوت الجماهير المدوية، فالمسألة، هذه المرّة، ليست مجرّد لقاء بين سفير الإمارات ومسؤول إسرائيلي، وإنما مباركة في قلب سفارة عربية لمجرم حرب، من أتباع الحاخام مائير كاهانا مؤسس عصبة الدفاع اليهودية الدموية، إيتمار بن غفير الذي ينادي بطرد الفلسطينيين من وطنهم، في وقت حتى الإدارة الأميركية تعبر عن حرجها ومعارضتها للقاء زعيم المستوطنين، الذي روّع أتباعُه مدينة الخليل وأهلها.

لكن ما رأيناه ليس مفاجئاً تماماً؛ فلا يمكن لعلاقةٍ ذليلةٍ تحالفية أن تمر بدون تجاهل الرأي العام العربي، وإذا كان هناك من يدّعي عدم معرفة حقيقة مشاعر العرب، فالعالم شاهدها ويشاهدها يوميا من أرض قطر والملاعب والشوارع والميادين، وهو غير مفاجئ إلى حد ما، لأنّ موجة الأعلام الفلسطينية المرفوعة وجهت صفعة لكل اتفاقيات التطبيع، إبراهيمية كانت أم غير ذلك.

والحديث ليس موجّهاً ضد دولة معينة بقدر ما هو إدانة كل الاتفاقيات، وحرصاً على دول عربية من خطر حقيقي يتهدّد أمنها، فلا اتفاقيات ولا مباركات ولا كلام معسول ولا سجود عند أقدام الصهاينة، يمكن أن يحول إسرائيل من عدو إلى صديق، فالمشروع الاستيطاني العنصري لا يتسع، ولا يستطيع إقامة علاقة تكافؤ تعترف بعالم عربي أو سيادة دول.

الغريب أنه إذا كانت بعض القيادات الرسمية لم تع حقيقة خطر المشروع الصهيوني فكيف لم تفهم مغزى التحالف الجديد الإسرائيلي الحاكم، من مجموعة يمين اليمين، ومجموعات القومية الفاشية، حزب "الصهيونية الدينية"، الذي يرى التاريخ من منظور ديني كاذب لا يدع مساحة لأي عربي أو غير عربي على أرض فلسطين ومن المحيط الى الخليج، فحتى عتاة الصهاينة الأميركيين، مثل ابراهام فوكسمان، أعلن أنه لا يستطيع مؤازرة حكومة "غير ديمقراطية"، برأيه، في إسرائيل.

زادت الحكومة الإسرائيلية من أزمة الدول العربية المطبّعة، فأميركا لا تريد لمشاريع التطبيع أن تتوقف، وهي أيضا في مأزق، لأنها تحتاج تسويق إسرائيل أقلَّ فجاجة وبشاعة، لكن، مهما حدث، لن تسمح واشنطن بصعود فاشية واضحة في تل أبيب تقطع أو تجمّد اتفاقيات التطبيع. والمشكلة أن الحكومات والأنظمة العربية لا تغلق آذانها عن مواقف الشعوب فحسب، وإنما لا تحسن حتى توظيف المعارضة الشعبية، فتصويت الشعوب في المونديال يمكن أن يكون سلاحا بيد الأنظمة لمواجهة ضغوط واشنطن، لأنّ الخطر، أكانت تعلم أو لا تعلم، موجّه إلى الأنظمة التي يهمها الاستمرار بغضّ النظر عن موقفها من الشعوب، لذلك لن يكون مستغربا إذا استمرأت مواقف الذل.

قد تعتقد بعض الحكومات العربية أن التأييد الجارف للشعب الفلسطيني في كأس العالم مجرّد لحظة حماس وتخفت، ولكن هذه اللحظة ليست مجرّد فورة آنية، ففداحة الجرائم الصهيونية اليومية، ومشاهد المقاومة الفلسطينية اليومية، شحنت الشارع العربي، وستستمر بشحنه، فلـ"عرين الأسود" و"كتيبة جنين" تأثير أبعد وأوسع وأعمق من قمع الأنظمة، بأنّ هناك قادة جدداً، ليس للشعب الفلسطيني فقط، بل منارات وأمل لكل الشعوب العربية، لأن الفعل المقاوم يرفع منسوب الكرامة في مواجهة "بساطير" القمع والاستبداد.

فما حدث ويحدث هو أيضاً امتداد للنهوض الشعبي الفلسطيني، فالبطولات ترافقت مع تصعيد أعمال المقاومة وتصعيد عمليات القتل والتنكيل التي يرتكبها الجيش الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وسقوط مقولة ترسيخ "سلام بين الشعوب"، الكاذبة والمضلّلة، والأهم؛ فشل المحاولات الأميركية في عزل الشعب الفلسطيني عن محيطه العربي، وبل والعالمي، بهدف إضعاف إرادته وفرض شروط استسلام أميركية - إسرائيلية على الشعوب العربية، فاستسلام الشعوب كما تعي واشنطن أصعب من استسلام الأنظمة، فالعربي الذي يرفض مقابلة مع الصحافي الإسرائيلي بإدارة ظهره الموشّح بالعلم الفلسطيني، أو ترديده "اسمها فلسطين"، يرى المراسل الإسرائيلي جنديا، بل مجرما من الجيش الإسرائيلي، وهذا صحيحٌ إلى حد بعيد، فقد ثبت أنّ اثنين من الصحافيين لم يكونا جنديين فحسب، فالتجنيد إجباري في إسرائيل، وإنما من قيادات وحدات شاركت مباشرة في سفك دم الفلسطينيين واقتلاعهم من بيوتهم. وعنوان مثل "مونديال الكراهية" على الصفحة الأولى من صحيفة يديعوت أحرونوت لوصف تعامل مشجّعي كرة القدم مع الإسرائيليين إن هو إلا دليل على صدمة الإسرائيليين الذين اعتبروا أنّ العالم العربي استسلم، خصوصاً بعد الاتفاقيات الإبراهيمية.


ما لا يفهمه الإسرائيليون أنّ العربي وغير العربي، وكثيراً من شعوب الجنوب، ينتعشون ويشعرون بفخر بتأييد القضية الفلسطينية، فالمشجّع الأرجنتيني أو البرازيلي ومن دول عدة، رفع العلم الفلسطيني ليس فقط مناصرة لفلسطين، بل ولقضاياه ضد الاستعمار. كان هذا الوعي دائما موجودا في حركات التضامن الواسعة، والتضامن، بل والتعاون، كانا من سمات أكثر من مرحلة، وبخاصة حين كانت منظمة التحرير الفلسطينية في أوجها، وبدا أنّ كل شيء قد تغير، لكنه عاد ويعود، لأنّ الغبن واستغلال الشعوب تحت وطأة الرأسمالية والحروب الغربية لم ينتهِ، لكنّ المونديال، في وجوده على أرض عربية وبحضور جماهير عربي كثيف، أحيا التضامن بصورة غير مسبوقة وغير مشهودة في الزمن القريب، فمن هو موجود في قطر من مختلف الشعوب لم يشاهد الصور فقط، بل استمع إلى أحاديث وشارك في نقاشات، فما حدث ويحدث أنّ العربي يصرّ على أنّ فلسطين قضيته، فترى ذلك بين المغربي والقطري والتونسي والمصري والأردني والسوري والسعودي، الذي يجادلون بأنّ فلسطين ليست قضية الفلسطينيين فقط، وإنما قضيتهم هم أيضاً، فما نراه هو أيضاً ردّة فعل على ازدراء واشنطن حقوق الفلسطينيين، بل ازدراء الرأي العام العربي الذي تعتقد واشنطن أنها قادرة على محوه وإعادة تشكيله.

التقليل من أهمية هذه المشاهد خطأ كبير، والاستخفاف الساخر منها بأنّها لن تحرّر فلسطين، قلة وعي واستخفاف بما يحدث، فمن حضر في كأس العالم أراد إسماع الأنظمة والعالم صوته، وهذا ما فهمه الفلسطينيون على أرض فلسطين، لإعلان غير المحكي بأنّ المحيط العربي لن يرضى بعزل فلسطين والفلسطينيين.

شريط الأخبار الأمن العام: استشهاد رجل أمن إثر اعتداء بأداة حادة في العاصمة الختاتنة: عودة الضامنون العرب للتأمين إلى العمل تمثل انطلاقة جديدة.. والوفاء بالمطالبات أولوية الرئيس التنفيذي للاردنية للادوية "عبد الحميد زياد" يعلق على صفقة البيع بين "الكبيسي" و "صالح" زيادة عدد المكلفين بخدمة العلم في الفوج الثاني إلى 9 آلاف الغذاء والدواء تعمم على المعاصر بمنع تغميس الخبز بالزيت السنابل الدولية القابضة حائرة بين الكونغو والجبل الاسود وتساؤلات تستدعي التوضيح..!! آدم حموي: الكراهية ضد المسلمين أصبحت علنية في أمريكا ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا المركزي يعيد "الضامنون العرب" جزئيا إلى سوق التأمين اعتبارا من اليوم صفقة بقيمة مليوني سهم في «الأردنية لإنتاج الأدوية» بين عبد الجبار الكبيسي وأحمد صالح 84.4 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية جامعتا العقبة للعلوم الطبية و العقبة للتكنولوجيا توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية مع الأكاديمية العالمية للصحة الرقمية (UK) عبدول السيد.. من قائد 3 فرق رياضية في وقت واحد إلى مجلس الشيوخ بعد مسيرة حافلة بالانجازات .. الرئيس التنفيذي لفينيكس القابضة عمر خليفة يقدم استقالته (نص الاستقالة) الأمن العام يدعو المواطنين إلى الحذر مع توقعات بأمطار وضباب الجمعة والسبت نقابة الأطباء تنعى 6 أطباء من أعضائها- أسماء عريس يحلم بخيانة العروس فيقتلها بعدة طعنات تعميم من الأوقاف بشأن موعد إقامة صلاة الفجر في مساجد عمّان من 4 ساعات إلى 9.. العلم يحل "لغز النوم" لدى البشر أول تعليق من محمد صلاح بعد استبعاده من قائمة الأفضل في أفريقيا 2026