أحرق نفسه احتجاجا !

أحرق نفسه احتجاجا !
عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  
لا يوجد لدي ما أدافع به عن “الانتحار” لكنني أدعو إخواننا الذين انشغلوا بـ “التدخل” في شؤون الآخرة وتحديد مصير من يقدم على هذا الفعل للانشغال بسؤال واحد وهو: لماذا ينتحر هؤلاء؟

ولماذا يستعجلون الموت رغم ان حب الحياة والتمسك فيها جزء من فطرة الإنسان وطبيعته ايضا؟

لم تكن –بالطبع- قصة انتحار المواطن المطارنة الحادثة الأولى التي تسجل في هذا الإطار، فقد شهد بلدنا خلال السنوات السابقة تصاعدا “مفزعا” في الإقبال على الانتحار، وبحسب الإحصائيات الرسمية هناك نحو 400 حالة محاولة انتحار سنويا، وفي العام 2010 انتحر نحو 65 مواطنا، اغلبيتهم من العاطلين عن العمل، وفي هذا السياق ذكر تقرير اصدره المركز الوطني لحقوق الانسان ان ظاهرة الانتحار والتهديد به التي استمرت في السنوات الماضية “تشكل تعبيرا عن الإحباطات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يستشعرها المقدمون عليها بسبب عدم قدرتهم على مطالب الحياة”.

الجديد الذي أضافته حادثة “انتحار” المطارنة، ان تفاصيلها اشهرت على الملأ، وان “صاحبها” سبق وهدد بالانتحار أكثر من مرة، واسبابها كذلك موثقة ومعروفة، واضف الى ذلك أنها جاءت في سياقات “سياسية” جديدة واستلهم الرجل تنفيذها نموذجا سبق ان شهدناه في تونس ومصر وغيرهما، وبالتالي يمكن تسجيلها في “خانة” سياسية بعيدة عن حقول علم النفس التي طالما استندنا اليها بفهم مثل هذه الحالات او تبريرها.

ما استوقفني في رسالة المرحوم المطارنة التي كتبها قبل وفاته قوله “لقد عملت في امانة عمان لمدة 22 عاما وكنت مسؤولا عن مستودعات تقدر قيمتها بملايين الدنانير وحافظت عليها بكل أمانة واخلاص بشهادة المدراء الذين خدمت معهم “يذكر اسماءهم” لكن النتجة بالطبع كانت “احالته” على الاستيداع براتب مقداره 110 دنانير، والمعنى هنا واضح وهو ان نظافة يد الرجل واخلاصه لعمله وتصديه لكشف الفساد الذي حوله لم يشفع له في الحصول على حياة كريمة مما دفعه –كما تروي زوجته- الى الهروب من البيت طيلة النهار كيلا يواجه اسئلة اطفاله وطلباتهم بخاصة بعد ان قطعت عنه الكهرباء وعجز عن تسديد ديونه.

لا أخفي أنني “بكيت” حين قرأت تفاصيل “القصة” لكنني صدمت اكثر حين سمعت على أثير إحدى الإذاعات اشخاصا آخرين يقسمون أنهم يفكرون بـ “احراق” انفسهم، فسألت نفسي: هل وصل الناس في بلدنا الى هذه الدرجة من اليأس والإحباط؟!

وهل اصبح “الانتحار” خيارهم الأخير للهروب من مشكلاتهم المستعصية عن الحل؟!

أخشى أن أقول إن ذلك قد حصل، وإننا –جميعا- مسؤولون عنه، مجتمعنا الذي “استقال” فيه الأثرياء والموسرون من “واجبهم” بتحمل قسطا من المسؤولية، حكوماتنا التي اغرقتنا في التنظير والفساد تتحمل قسطا من المسؤولية، ومؤسساتنا الدينية التي قصرت في توجيه الناس وترشيد “تدينهم” مسؤولة ايضا، ونخبنا التي تتصارع على “اولويات” لا علاقة للناس بها متورطة ايضا في الجريمة.

ما يهمنا الآن هو ان تصل رسالة “احمد” الى صناع القرار في بلادنا وان تلتقط اشارتها بوعي وانتباه لتكون “الشرارة” الأخيرة لإشعال “مواقع”الإصلاح التي يحاول البعض إطفاءها..

رحم الله.. أحمد وحمى بلدنا من الحرائق.
شريط الأخبار استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك