أحاول جاهدًا، وبقناعةٍ تامة، ألّا أتابع أي نشرة أخبار.
ليس جهلًا بما يجري، بل حفاظًا على ما تبقّى من اتزانٍ نفسي.
نشرات الأخبار اليوم لا تنقل الوقائع فقط، بل تزرع القلق، وترفع ضغط الدم، وتزيد منسوب الاكتئاب في أرواح المتابعين.
العالم من حولنا يبدو مجنونًا… مضطربًا…
ازدواجية صارخة في المعايير،
تصريحات دولية صادرة عن أشخاص كُتب في تاريخهم الدم والدمار،
واجتماعات تُعقد هنا وهناك لبحث "ملف شرقنا العاصف”، وكأنّ الشرق مجرّد ملف على طاولة باردة.
نشاهد صور لقاءات وتنظيرات كلامية لأشخاص يتبوؤون أعلى المناصب في كبرى دول العالم،
يتحدثون عن القيم والأخلاق،
وهم غارقون في الرذيلة حتى أخمص أقدامهم.
وفي ذات النشرة،
ننتقل فجأة من أخبار الحروب والدمار،
إلى مسابقات في دول العالم الثالث لأكبر حبّة فلافل!
ثم أخبار رياضية تفوح منها رائحة التعصّب،
وأحوال جوية متقلبة بين ماطر وبارد ومشمس،
وتذبذب في أسعار النفط العالمية، ينعكس فورًا ارتفاعًا على حياة المواطن البسيط.
أما الموضة، وأسعار الذهب والفضة،
فلها جمهورها الخاص جدًا،
مع علم الجميع أن الغالبية "يدوب ماشية أمورها”.
وسط هذا الضجيج،
يستيقظ في داخلنا حنين صادق إلى الماضي…
إلى زمنٍ أبسط، أقل صخبًا، أقل نفاقًا، وأقرب للإنسان.
نشتاق لبرامج مثل مضافة الحاج مازن – رحمه الله،
وبرنامج العلم والحياة،
ومسلسل وضحى وابن عجلان،
نشتاق لألوانٍ هادئة على شاشة التلفزيون،
بل… خذوا الألوان كلها، ودعونا نكتفي بثلاث محطات فضائية.
نشتاق للتلفون الأرضي،
لصوت الرنين الحقيقي،
لانتظار المكالمة بدل الهوس الدائم بالإشعارات.
بلا تكنولوجيا… بلا هم.
تكنولوجيا لم تجلب للعالم – حتى الآن – إلا مزيدًا من الدمار، والخراب، وفقدان الطمأنينة.
ربما لسنا ضد التقدّم،
لكننا متعبون…
ومتعبون جدًا من عالمٍ يركض بسرعة،
ولا يمنح الإنسان فرصة ليلتقط أنفاسه
