الشريط الإعلامي

ماراثون إعادة بناء الأحزاب؟!

آخر تحديث: 2021-12-07، 09:33 am
جميل النمري
أخبار البلد-
 

يزداد الطلب على الندوات واللقاءات وورشات العمل حول التحديث السياسي ومخرجات اللجنة الملكية واشارك قدر الإمكان في تلبية الدعوات خصوصا من أوساط الشباب. لكن رغم الفضول والاهتمام البائن بمشروع التحديث السياسي والحزبي فإن الناس تحب أن تعبر عن إحباطها، وتميل لرؤية النصف الفارغ من الكأس.

وفي آخر ندوة شاركت بها (أول أمس في المفرق) تكررت النبرة التشاؤمية تجاه واقع الأحزاب ومستقبلها رغم أن الترتيب الممتاز للندوة جاء من حزبيين شباب من ملتقى الشباب الديمقراطي الاجتماعي. وأكد متحدثون ان الفترة المتاحة لا تسمح بالتغلب على ثقافة اللامبالاة والنفور من الأحزاب ثم قبل ذلك وبعده الظروف الاقتصادية التي تجعل من السياسة والأحزاب آخر هموم المواطن المبتلى بالضغوط المعيشية.

والحال أن التحول الحزبي أصبح سياسة مقررة ومحسومة ستترجم قريبا الى تشريعات، وتطبيق هذه التشريعات يقتضي حكما وحتما وجود أحزاب جماهيرية كبيرة تملأ الفراغ وتحصل على المقاعد المخصصة للأحزاب فهل ستوجد هذه الأحزاب خلال الفترة المتاحة وكيف ؟! هذا هو السؤال المشبع بالقلق الذي ينتصب أمامنا.

من حيث المبدأ وحسب ما هو سائد في الدول الديمقراطية يفترض وجود 3 تيارات تتقاسم الساحة السياسية هي اليمين والوسط واليسار، وفي بعض البلدان يوجد حزبين رئيسيين فقط يتداولان على الأغلبية والأقلية هما يمين الوسط ويسار الوسط كما هو حال الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة أو المحافظين والعمال في بريطانيا. وفي هذه الحالة يكون الحزب ماكينية واسعة للتصفية الانتخابية تشمل طيفا واسعا من التلاوين تمتد من اليسار الى الوسط أو من اليمين الى الوسط وتتنافس المجموعات داخل كل معسكر للفوز بتمثيله في نظام ثنائي القطبية لا يتيح غير هذا السبيل لكل المجموعات فمثلا اذا لم تفز مجموعة اشتراكية داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي بتمثيل الحزب في دائرة ما فهي حتما ستقبل بأهون الشرين أي دعم المرشح الديمقراطي أمام المرشح اليميني للحزب الجمهوري.

عندنا لا يوجد سوى حزب واحد يمثل تيارا في المجتمع هو حزب جبهة العمل الاسلامي وهو لا يحتاج الى تصويب أوضاع ولا اعادة بناء وسيعبر الى خط الحسم في الانتخابات القادمة بسهولة. وإلى جانبه هناك مشروع يمثل الاعتدال الإسلامي قد يرى النور اذا نجح مشروع الاندماج بين حزبي الوسط الإسلامي وزمزم وقد يستقطب هذا الاندماج فعاليات غادرت الإخوان من زمان. على الجهة المقابلة يوجد خمسة أحزاب تمثل نظريا التيار اليساري والقومي وعمليا هي بقايا متحوصلة وحسب علمي لا تملك ولا تطرح على نفسها اي مشروع توحيدي وتحديثي وهي فقط ان فعلت ذلك قد تتجاوز وبصعوبة خط الحسم أكان من حيث العدد المطلوب للتصويب أو العتبة المطلوبة للنجاح في الانتخابات.

من عند هذا اليسار وحتى قلب الوسط لا يوجد سوى حزب واحد هو الحزب الديمقراطي الاجتماعي وعدد وافر جدا من الأفراد والمجموعات التي غادرت الأحزاب اليسارية والقومية والمثقفين التقدميين والاصلاحيين والمجموعات التي حاولت انشاء احزاب وتعثرت على غرار مشروع التحالف المدني، والمقومات لوحدة هذا الوسط في حزب موحد موجودة لكنها صعبة وشائكة الا اذا اسهمت الظروف الجديدة في إقبال جديد يذلل الصعاب وفي هذا الحالة سيكون حزبا رئيسيا في الساحة السياسية والانتخابية.

يبقى التيار الوسطي الذي يمتد من الاتجاهات المحافظة الى الليبرالية وهنا عقدة العقد وأحجية المستقبل التي سنقوم بتمحيصها في المقال القادم.