كورونا ورمزيات السلطة

كورونا ورمزيات السلطة
أخبار البلد -   اخبار البلد- 
تمثل الأزياء والملابس والاكسسوارات نوعاً من العلامات التي تنطوي إلى سلسلة من الدلالات المتوالدة التي ترمز للانتماء الاجتماعي أو الثقافي أو التمثيل السلطوي.

وبصرف النظر عن اخبار تلك الأزياء، بشكل طوعي أو إلزامي، فإنها تعبر عن استجابة تتخفى وراءها سلطة إلزامية/ قهرية/ ذرائعية تنتهي بالإذعان والانصياع للجماعة بتمثل الزي. ومنها الكمامة التي عمم ارتداؤها بتعليمات وأنظمة استثنائية كجزء وقائي في ظل انتشار جائحة كورونا المستجد

ولسنا هنا في وارد مناقشة موضوع انتشار الفيروس طبيًا أو تفسير أصله المخبري أو البشري أو تحليل الآراء التي ذهبت لاعتباره جزءاً من مؤامرة عالمية، وإن كان الأمر في حدود الفاجعة الكونية التي وصفها البعض بحرب عالمية ثالثة. ولكن سنتوقف عند العلامات التي أحاطت بظهور "الاكسسوار الصحي/ الكمامة" بوصفها تستند إلى سلطة قهرية يمكن تفسيرها وفق مقولة ميشيل فوكو في دراسته للسلطة وتخفياتها والتي تقوم على عمليات الفحص، الرقابة، الضبط والعقوبة.

وإذا كانت نظرية فوكو وتخفيات السلطة جاءت استجابة لتداعيات الثورات الصناعية الثلاث الأولى، والتي ما تزال شواهدها ماثلة بالتكنولوجيا الرقمية والأجهزة الإلكترونية والمكانيكا التناظرية، ونتائجها متحققة في مؤسسات الدولة الرقابية والعقابية التي مكنت السيطرة على المجتمع، فإن تداعيات الثورة الصناعية الرابعة التي شهدت تفجرا معرفيا كبيرا في عدد من الحقول، ومنها: الكيمياء الحيوية، النانو، الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء قد ضيقت المساحة الفردية والاجتماعية لمصلحة السلطة التي لا تسعى لاحتكار السلطة فحسب، وإنما لاحتكار المعرفة من خلال أجهزتها التكنوقراطية.

وقد أثار موضوع الكمامة الكثير من اللغط حول الحرية الفردية، التي شهدت حوارات لم تنته في عدد من الدول الديمقراطية في أوروبا وأميركا، والتي تتصل بخيارات الفرد وفلسفة العلاقة بين الفرد والجماعات والدولة، والذي تزامن مع التطورات الهائلة في التكنولوجيا الرقمية التي هدمت الحدود بين الدول الإقليمة وهددت قواعد سيادتها وأركانها.

ويبدو أن تلك الاختراقات التي تحققت بفعل التكنولوجيا لسيادة الدول، قد انسحبت على الأفراد لتحقيق استجابات إذعانية من خلال البروتوكولات الصحية والأدلة والتعليمات التي تنشر الذعر أكثر مما تحقق الطمأنينة.

وهنا لا أريد لأحد أن يعتقد أنني بذلك أشكك في انتشار المرض الذي حصد ملايين الأرواح، أو التقليل من خطورته وفاجعيته ومآسيه، وإنما هي قراءة للعلامات السلطوية التي أوحت بها الكمامة كرمزية قهرية ضيقت مساحة الحرية، وحولت المجتمع إلى جموع قطيعية إذعانية يقتصر سلوكها على الاستجابة الميكانيكية التي ترتبط بالخوف من عدو مجهول وغير معروف ولا يستطيع رؤيته.

المشكلة هنا أن السلطة استعارت صفات الفيروس الغامضة لتعزيز سيطرتها التي يمكن تفكيك رمزياتها بمقاربات بين الأنساق اللغوية والاجتماعية، مع اطمئناننا إلى أن البناء اللغوي أصلا لا يبتعد كثيرا عن القوى السلطوية التي اجترحت اللسان أصلا، وناب عنها في النص التداولي بتخفيات الخطاب الذي يحمل دلالة «التكميم/ الصمت، الانفصال/ تفكيك المجتمع» و«العزل/ العقوبة».

ومن المهم القول: إن الأنظمة والأنساق المعرفية والثقافية والاجتماعية تتداخل بطريقة أو أخرى، وتتفاعل كما السوائل على السطح لتأول بقصد أو غير قصد فى تحيزات تحقق مصالح وأهداف القوى المسيطرة والمتنفذة ومآربها.

وإذا راجعنا دلالة فعل (كم) معجميًا، فهي تعني الغطاء، الإخفاء، الإسكات، فإذا كانت الحقيقة مكمومة، فهي مخفية، والكم، هو المنع عن الكلام، ويرمز للصمت والسكوت. وليس هناك أبلغ من دلالة ارتباط المرض الذي يسببه الفيروس بجهاز التنفس الذي يرمز في الوجدان إلى الحرية، فيقال حينما يريد أحدهم التعبير عن ضيقه لعزلة أو حبس أو منع من الكلام: «بدي أتنفس».

والكمامة بصورة أخرى تغطي ملامح الفرد التي تحول المجتمع إلى كائنات مضمرة(رقمية)، لا تظهر المشاعر التي تظهر على الوجه، والتي تحول الكائنات إلى (رابوتات) بملامح واحدة تلغي التعدد والاختلاف، والتي عززت شكلا جديداً من التواصل الاجتماعي عبر الشبكات الرقمية أو (الغرف الوهمية مع أناس وهميين).
 
شريط الأخبار الأمن العام يجدد تحذيراته للمواطنين في ظل الأحوال الجوية السائدة نقيب المقاولين الأردنيين فؤاد الدويري يزور المصابين جراء العمل الإرهابي في الكرك مروان أبو يوسف رئيسًا لقطاع الأفراد في البنك الإسلامي الأردني مستقلة الانتخاب تعلن القوائم الأولية لمرشحي انتخابات غرف التجارة - رابط العثور على جثة الفتاة الثانية التي جرفتها السيول محمد صلاح لا يرحم الكبار.. مانشستر يونايتد على رأس قائمة ضحايا الملك شرطة فلوريدا تُستدعى إلى ملعب بسبب طفل في الثالثة من عمره.. ما قصة نيفادا؟ (فيديو) والد لامين يامال "يبصق" على امرأة ويعتدي على آخر قبل حفل الكرة الذهبية إعلان أسماء المرشحين للقبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية للتمريض الدفعة الأخيرة..رابط إسرائيل تتأرجح على حافة فرز الأصوات.. أرقام تتغير لحظة بلحظة والحسم يؤجل للخميس وحصاد تاريخي للعرب ضربة ثلجية لطائرة يمنية في أجواء الأردن.. والركاب إلى عدن بطائرة بديلة - صور استدراج طالبة والاعتداء عليها داخل مدرسة في مادبا وغياب الادارة عن الحدث يثير الغضب..!! 4 سيناريوهات محتملة بعد الانتخابات الإسرائيلية الذهب يرتفع قبيل قرار المركزي الأميركي بشأن السياسة النقدية استمرار المنخفض وأمطار رعدية غزيرة في مناطق بالمملكة الأربعاء وفيات الاربعاء 28-10-2026 شركة الأردن الدولية للتأمين «نيوتن» تنظم محاضرة توعوية حول سرطان الثدي لموظفات شركة البترول الوطنية (صور) أكثر من 4.8 مليون ناخب يصوتون في الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 66.7% هطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة في مختلف مناطق المملكة ليلة الثلاثاء والأربعاء انتخابات إسرائيل.. اعتقال شخص هدد يائير غولان بسكين