بساتين الشاميّة

بساتين الشاميّة
أخبار البلد -  
وصل رجل قارب على نهاية العقد الرابع من عمره , وابنه اليافع الذي كان يهش بعصاه على بضع رؤوس من الغنم امامه , الى حافة مجرى السيل الواسع , السيل الذي اخذ معه في يوم من الايام , كثير من الناس في المدينة , ولم يعودوا ابدا , واطلّت على جوانب المجرى بساتين الشاميّة , المكان الذي كان يهرب اليه ابيه عندما تضيق نفسه , ويحتاج لقراءة كتاب في جوّ من السكينة واطمئنان النفس , وخضرة وماء , انحدرا الى المجرى الصخري , ومشوا قليلا لتلقاهم نبعة ماء صافية , تجري في قناة لتصل الى غدير بحجم الغرفة الكبيرة في بيتهم , مملوء بالماء وعلى حافّة الصخرة التي تطل على الغدير , جلس رجل عجوز متكّأ على عصاه , وينظر الى الماء في الغدير بشرود .
عرفه الأب وطرح عليه تحيّة الإسلام وجلس يقرأ الكتاب , فردّها العجوز عليه, وسأل الصبي عن اسمه , ثمّ وكأنّه يريد أن يتحدّث لأي أحد , قال لقد كان أخي في مثل عمرك أو أكبر قليلا لمّا غرق في ماء هذا الغدير , كان فتى مغوارا لا يهاب , يذهب مع جالبي المواشي من نجد , ليبيعوها في بئر السبع , التي يصلون اليها مشيا على الاقدام وهو معهم , وليعودوا بالبضائع منها ومن غزّه , عندما كانت كلّ البلاد من غير حدود , تذهب من الشام الى فلسطين ونجد والحجاز , ولا يسألك سائل عن هويتك أو جواز سفرك , ولا يعود الاّ وقد سبح في بحر غزّة الكبير , أتعرف بحر غزّة , الذي يبدو أّن ليس بعده أرض , يسبح فيه كما السمكة , ولكن هذا الغدير الصغير الغدّار اخذه الى قعره الى غير رجعه , فالصغير يقدر على فعل ما لا يستطيع فعله الكبير احيانا , عندها افاق الصبي على صوت ابيه يناديه ليكملا المسير .
ركض الصبي ليلحق الغنم , قبل أن تأكل من الشجر الوارف الذي ينسدل على جوانب الجدران الطينية للبساتين ذات الأبواب قليلة الارتفاع , التي ان أردت أن تدخل من خلالها فعليك أن تنحني , وكأنك تقدّم الاحترام , وتعبّر عن انبهارك بالمنظر الجميل الاخّاذ , للأشجار المزروعة بتنسيق جميل بداخلها , وتشكر أصحاب البساتين على كرم الضيافة بهديتهم من ثمر الرمان والعنب والنعنع , الذي لن تجد لرائحته الزكيّة مثيلا في أيّ مكان , ولتبهرك الهندسة التي يتبّعونها في ريّ بساتينهم , عن طريق أقنية تأتي من الينابيع دائمة الجريان .
وصلا الى طرف البساتين , ليشاهدا نساء بصحبة أطفالهن , يقفن حاملات للشموع بجوار صخرة فيها فتحة , يبدو أنّ الماء الجاري في السيل قد فتحها مع الزمان , يتمتمن بكلمات ودعوات أن يديم الله عليهن وعلى عائلاتهن , الصحّة والامان وان يرزقهن ويبعد عنهن عين الحاسدين , تبسّم الاب الذي طوى الكتاب تحت ابطه وقال لابنه , لا تلتفت اليهن وادعي الله معي أن تبقى هذه البساتين مليئة بالخيرات , وأن لا يغور ماؤها ابدا.
شريط الأخبار الأردن بالأرقام: ارتفاع اعداد طلبة التعليم الأساسي الى 1.84 مليون والثانوي 300 ألف. رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية في حوار مع برنامج " صوت المملكة" كوريا الجنوبية تندد بالهجوم الإيراني على سفينة شحن وتتوعد بالرد هيئة تنظيم النقل البري: ما يتداول حول رفع أجور التطبيقات 20% غير دقيق جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان: إلغاء مضاعفة التعويض على شركات الإسكان خطوة إيجابية تعزز بيئة الاستثمار قانونية النواب تناقش "الملكية العقارية" فرنسا.. تسجيل أول إصابة بفيروس هانتا الأحوال المدنية: اعتماد الهوية الرقمية يدعم التكامل الرقمي بين الوزارات والمؤسسات شراكة استراتيجية لتمكين قادة المستقبل: البنك التجاري الأردني يرعى مؤتمر "Vivid Leadership 2026" حصرياً أسعار الذهب تسجل انخفاضاً ملموساً في الأردن اليوم الإثنين شركة السنابل الدولية للاستثمارات الإسلامية القابضة بين التحفظات والإستنتاجات وغياب تام للجهات الرقابية . منع فنيي البشرة من فتح مراكز مستقلة تشكيلات إدارية لعدد من كبار موظفي إدارة الامتحانات في التربية (أسماء) لغز اختفاء مليوني حمار .. لماذا يثير القلق؟ “وثيقة من صفحة واحدة”.. خامنئي يصوغ الاستراتيجية وترامب يفقد الردع.. ونتنياهو يعيش بين تناقضات مواقفه توجه لتحديد أعمار مستخدمي منصات التواصل في الأردن حشد غير مسبوق.. 40 دولة تستعد لتأمين الملاحة بمضيق هرمز بدءا من اليوم.. رفع فتحة عداد التكسي إلى 39 قرشا نهارا و40 ليلا برشلونة يحسم الكلاسيكو ويتوج بلقب الدوري الإسباني وفيات الاثنين 11-5-2026