العيد والحداد على غزة

العيد والحداد على غزة
أخبار البلد -  

ليس الحداد في أصله سوى احتجاج صامت على الموت، بأيّ طريقة جاء. ولكنّ صمته يتكلّم من خلال ملابس معيّنة وطقوس؛ ففي بلادنا المشرقيّة اخترنا الأسود رمزاً لحالة الحداد، في حين اختارت ثقافات أخرى الأبيض، وأخرى نأت عن تحديد لون بعينه. ويصاحب السوادَ أو البياضَ انقطاع المرأة -دون الرّجل- عن بعض نشاطات الحياة، كالزيارات وتلبية الدعوات، وكأنّ هذا الانقطاع احتجاج ضمنيّ على الموت، ومشاركة عمليّة وعاطفيّة للفقيد في وحدة قبره. رغم أنّه، أي الانقطاع، بات محكوماً بسطوة المجتمع الذي يطالب قريبات الميت من النساء الالتزام بهجر الحياة الاجتماعيّة، حتى بأبسط صورها، وأقصد الزيارات، وكلّ ما فيه شبهةُ الفرح والتّرفيه، كالتّهنئة بمولود أو نجاح (وهو وجهٌ آخر من وجوه قسوة المجتمع العربيّ على المرأة، وخصّها بالألم، ولهذا حديث آخر يطول)!
ولكنّ الحداد الذي أُعلن هنا وهناك من فرادى العرب على ضحايا غزّة في الهجوم الإسرائيليّ الوحشيّ، لم يكن ليعزّز قيمته ذلك الهجوم الشّرس على الأسواق ليلة العيد لاستكمال موادّ الاحتفال بقدومه بعد شهر طويل وقاس من الصوم في عزّ الصّيف! مما يُشكّك بالقيمة المعنويّة والملموسة لهذا الحداد، ويؤكّد القول إنّه لم يكن سوى شعار للاستهلاك.
ولربما، من ناحية أخرى، لا يحتاج إلى شرح أنّ أعياد المسلمين ليست أعياداً بالمعنى الاحتفاليّ، كما هو الحال في أعياد "الكريسماس" مثلاً؛ إذ يكاد الأمر يقتصر على الزيارات العائلية وودّ الأصدقاء، وللأطفال الملابس الجديدة وارتياد دور الألعاب. ولربما نضيف إلى ذلك الاجتماع الأُسريّ على مائدة الإفطار، وتبادل المعايدات النّقديّة أو الهدايا. فالأمر إذن يقتصر في أعيادنا على التواصل الاجتماعيّ، وعلى وصل الأرحام. فعن أيّ حداد يتحدّثون؟ إذا كان المقصود إيقاف مظاهر الفرح، فلا فرح لدينا في العيد أصلاً، إن استثنينا الأطفال. حتى التزيين بالهلال والأضواء ليس سوى استحداث طفيليّ على وقارنا الاكتئابيّ! أما إذا كان المقصود التزامَ البيوت، فأيّ حداد هذا الذي يستكثر على الناس التواصل ووصل الرّحم؟
ومن جهة ثانية، يبدو إعلان الحداد الهزيل هذا على ضحايا غزة ردّة فعل متأخرة، بينما القتل والتقتيل يجري أنهاراً في سورية وليبيا والعراق! أما من حداد على ضحايا النظام في سورية؟ وضحايا "داعش"؟ وضحايا "النّصرة" وسائر المسمّيات؟
لستُ بطبيعة الحال ضدّ إعلان الحداد، كرمزٍ احتجاجيّ سلبيّ على ما يجري (دون إيقاف الحياة الطبيعيّة من أن تأخذ مجراها قدر الإمكان)، ولكني من المؤكّد لا أقبلُ أن يقتصر الأمر على ذلك، مع قليل من التظاهر النّحيل هنا وهناك وبعض صور الشّهامة في جمع التبرعات! فإنّه لمن المريب حقاً أنّ الشعوب العربيّة لم تخترع (أو على الأقل تتّبع) حتى الآن وسائط أخرى للالتفاف على بأس أنظمتها وتحريك المجتمع الدّوليّ الذي يستطيع دون أدنى شكّ أن يضغط على حكوماته ويأتي بنتيجة إيجابيّة لإيقاف إسرائيل وسائر الأطراف المتوحّشة في المنطقة عن ذلك الاغتيال اليوميّ والعابث لحياة البشر!
ربما ينفع الأمل!!!
 
شريط الأخبار عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة بيان توضيحي صادر عن سفير العراق في الاردن بشأن حادثة الإساءة لعائلة داخل القسم القنصلي قبيلة بني حسن تصدر بيان براءة من فكر وتصريحات عبدالإله المعلا اختيار الدكتور فوزي الحموري مدير عام المستشفى التخصصي ضمن قائمة 35 قائداً متميزاً في القطاع الصحي لعام 2026 وزير الاتصال الحكومي المومني يزور الصحفي حسن صفيرة للاطمئنان على صحته عقب العملية الجراحية.. طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا