عبد الباري عطوان يكتب: الاسد يعيش افضل ايامه والجماعات الجهادية انشغلت بالاقتتال فيما بينها

عبد الباري عطوان يكتب: الاسد يعيش افضل ايامه والجماعات الجهادية انشغلت بالاقتتال فيما بينها
أخبار البلد -  

لا نبالغ اذا قلنا ان الرئيس السوري بشار الاسد يعيش افضل ايامه منذ ما يقرب العامين ونصف العام، اي منذ بداية الانتفاضة الشعبية ضد نظامه والمطالبة بالتغيير الديمقراطي، قفلولايات المتحدة تراجعت عن التهديد بشن عدوان للاطاحة به، والمعارضة المسلحة منقسمة ومنشغلة عنه في قتال بعضها البعض، اما الحشد الدبلوماسي الدولي الممثل في مجموعة اصدقاء الشعب السوري التي ضمت في فترة من الفترات 150 دولة انقرضت ولم يعد لها اي وجود، ولم يترحم عليها احد.

الخبر السوري ايضا تراجع الى ذيل الصفحات الداخلية في الاعلام الغربي لصالح اخبار اخرى باتت اكثر اهمية، مثل اقتحام عناصر تابعة لحركة الشباب الصومالية لسوق مركزي في نيروبي، ووفاة اكثر من اربعين عامل نيبالي نتيجة سوء المعاملة في قطر، والجدل حول صلاحية الاخيرة لاستضافة التصفيات النهائية لكاس العالم 2022.

خريطة الصراع على الارض السورية تغيرت، مثلما تغيرت ادوار اللاعبين على الارض والدول الداعمة لهم، فبعدما جرى حسم التنافس بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر على زعامة الملف السوري المعارض لمصلحة الاولى، باتت الجماعات الجهادية وايديولوجيتها صاحبة الكلمة الاقوى، وخاصة الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة واحرار الشام، بينما تراجعت مكانة الجيش السوري الحر ممثل المعارضة الليبرالية المدعوم من الغرب.

التصورات الابرز في المشهد السوري الحالي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

اولا: اصدار 13 فصيلا اسلاميا مقاتلا بيانا مشتركا يرفض الاعتراف بالائتلاف السوري كممثل للمعارضة السورية في مؤتمر جنيف الثاني في حال انعقاده.

ثانيا: الصدامات التي وقعت، وما زالت مستمرة في اكثر من مكان بين الجيش الحر ومقاتلي الدولة في الاستيلاء على مدينة اعزاز الاستراتيجية قرب الحدود مع تركيا واخراج خصومهم من مقاتلي الجيش الحر منها.

ثالثا: اتفاق روسي امريكي على تصفية الجماعات الجهادية الاسلامية كشرط للوصول الى اي حل سياسي يضع حدا للصراع وبما يمهد الطريق لانعقاد مؤتمر جنيف الثاني، وهذا ما يفسر عدم تحديد موعد ثابت متفق عليه لهذا المؤتمر حتى الآن.

***

التقديرات الغربية تقول ان هناك الف فصيل مقاتل على الارض السورية تضم اكثر من مئة الف مقاتل، نصفهم من الاسلاميين المتشددين واخطرهم اعضاء تنظيم القاعدة، وهؤلاء، وحسب التقديرات الغربية، هم الذين يقاتلون بشراسة ضد النظام وقواته، وكان لقتالهم الدور الاكبر في سيطرة المعارضة على اماكن كثيرة من الريف السوري خاصة في حلب ودرعا ودمشق وحمص ودير الزور وغيرها.

القادمون من سورية يتحدثون عن اعداد كبيرة متزايدة من الاسلاميين المتشددين تتواجد حاليا في جبهات القتال، وهؤلاء عاقدون العزم على عدم العودة الى بلدانهم لعدة اسباب اولها انهم سيتعرضون للاعتقال باعتبارهم "ارهابيين” مثلما حصل لزملائهم المجاهدين العرب والافغان، الذين تحولوا من ابطال الى اشرار فجأة في نظر حكوماتهم واجهزة استخباراتها، وثانيها انهم ذهبوا الى سورية من اجل الشهادة، وثالثها ان بعضهم تزوج من سوريات وبات يخطط من اجل الاستقرار في سورية الاسلامية المحررة اذا كتبت له الحياة.

الجماعات الجهادية المقاتلة بدأت تعد العدة لمواجهة حرب باتت وشيكة هدفها تصفيتهم، او حصارهم في مناطق محددة في الاطراف الريفية السورية بعيدا عن المدن، وهذا ما يفسر الصدامات الحالية مع فصائل الجيش السوري الحر الذي ينظر اليه على انه "نواة صحوات سورية على غرار الصحوات العراقية التي انشأها الجنرال الامريكي بترايوس لمواجهة تنظيم القاعدة.

***

الاكثر من هذا ان الجماعات الجهادية هذه بدأت تأخذ احتياطاتها لمواجهة مخطط دموي للقضاء عليهم واغتيالهم بطائرات "الدرونز″ على غرار ما يجري لزملائهم في افغانستان واليمن، واكد لي احد الزملاء الذي وصل لتوة من حلب ان هذه الجماعات بدأت عملية اعادة تأهيل للمغارات في جبال منطقة "اطمة” الحدودية مع تركيا وحفر كهوف على غرار كهوف تورا بورا في جبال هندكوش للاحتماء من هذا النوع من الطائرات.

امريكا التي راهنت المعارضة السورية غير الاسلامية على دعمها وتدخلها العسكري لاطاحة النظام، بدأت تدير ظهرها بشكا تدريجي للازمة السورية برمتها بعد ان ضمنت تحييد الاسلحة الكيماوية وبما يهدىء مخاوف حليفها الاسرائيلي من استخدامها في لحظة يأس من قبل النظام، او وقوعها في ايدي الجماعات الجهادية، وهذا الانسحاب الامريكي وضع الداعمين للمعارضة المسلحة في مأزق حرج للغاية.

الجماعات الجهادية في سورية، وباختصار شديد، ستكون العقبة الاكبر في طريق مؤتمر جنيف، لانها ببساطة لن تعترف به، وستحول دون تنفيذ اي من قراراته، كما انها ستظل الرقم الاصعب في المعادلة الاقليمية العربية وليس السورية فقط، فكل طائرات الدرونز ومئات الآلاف من قوات المارينز لم تهزم هذه الجماعات في افغانستان والعراق، وقطعا من الصعب ان تهزمها في سورية وليبيا والصومال واليمن.

بعد تفجير اول سيارة مفخخة في مقر امني في قلب دمشق قبل عامين، قلنا انها "القاعدة” حطت الرحال في سورية، فسخر منا الكثيرون من كتائب التويتر والفيسبوك ونجوم الجزيرة والعربية وقالوا ان هذا التفجير من عمل النظام واجهزته، فلا قاعدة في سورية، والشيء نفسه قاله زملاؤهم الليبيون.

الازمة السورية ستطول للاسف الشديد، والشعب السوري الطيب المضياف هو الذي يدفع الثمن، ثمن تآمر العرب عليه وخذلانهم في الماضي والحاضر والمستقبل.

 
شريط الأخبار بدء تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية التوجيهي الأسبوع المقبل ترشيدا للوقت.. "التنفيذ القضائي" تدعو لتدقيق الطلبات القضائية عبر موقعها الإلكتروني ترامب ينشر فيديو لأوباما وزوجته على هيئة قردين موجة قطبية تلوح في الأفق: منخفضات جوية طويلة وأمطار غزيرة تضرب المنطقة باكستان.. قتلى وجرحى في انفجار هز مسجداً في إسلام أباد الألبان تقود الانخفاض.. هبوط أسعار الغذاء عالميا للشهر الخامس انخفاض التداول العقاري في الأردن 6% مع بداية 2026 الأردنيون يحيون غدا الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة ترامب يطلق موقعا حكوميا لبيع الأدوية بأسعار مخفضة استئناف إصدار البطاقات التعريفية لذوي الإعاقة "التنمية الاجتماعية": ضبط 738 متسولا في كانون الثاني هوس التنظيف قبل رمضان.. 7 أسباب نفسية وراء حب ترتيب المنزل الجمعة .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء غير مستقرة مع غبار وأمطار متفرقة ثروة ماسك تتجاوز صافي الناتج المحلي الإجمالي لنحو 169 دولة الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن" ترفيع موظفين حكوميين وإحالات إلى التقاعد - أسماء وفيات اليوم الجمعة .. 6 / 2 / 2026 عمة الزميل قاسم الحجايا الحاجة "طليقة الصواوية " في ذمة الله حالة الطقس حتى الاثنين يصل مداه إلى 2000 كم... إيران تعلن نشر صاروخ خرمشهر 4 الباليستي بمدينة تحت الأرض