اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

"السيادة المصطنعة"!

السيادة المصطنعة!
ناديا سعدالدين
أخبار البلد -  
برغم معارضة الساسة الصهاينة لأي دور سياسي للدين، ولكنهم وجدوا فيه أحد أبرز مقومات «القومية اليهودية»، فقاموا بتوظيف قيمه ورموزه بعد تحويرها إلى «رزمة» معتقدات أسطورية زائفة، سبيلاً لتوحيد الجماعات اليهودية المتفرقة في شتى أصقاع العالم ودفعها للهجرة والاستيطان في فلسطين المحتلة، وتعبئة نزعاتها العدوانية حول شرعية دينية وتاريخية مزعومة للكيان المُحتل، وظفتها في صناعة هوية مُستوردة وهندسة سيادة مُصطنعة على حساب أصحاب الأرض الأصليين.
 

ولكن الساسة الصهاينة أدركوا عدم كفاية القيم والرموز اليهودية التقليدية لتحقيق تلك الأهداف، إذ لم يجدوا سوى بضعة رموز ومضامين دينية قليلة، مثل المنورا (شمعدان تقليدي سباعي الأفرع) وشمعدان الحانوكا (بتسعة أفرع يستخدم فيما يسمى «عيد الأنوار») وعيد الشعلة، للتعبير عن يهوديتهم أمام العالم، مما جعلهم يعيدون تفسير بعضها بعد ربطها بنصوص التوراة والتلمود العنصرية التوسعية.
وتأسيساً لذلك؛ جرى تصوير قيام الكيان الصهيوني بأنه تحقيق لنبوءة الخلاص وإنجاز في التاريخ اليهودي من صنع جيل متفرد، وصار «الحالوتس» (الرواد) المستمد من التوراة يعني الاشتراك بأي «نشاط» يدعم أركانه، لاسيما الهجرة والتوطين، وأدخلت مفاهيم كالأمة والأرض والدولة في العبارات والأمثال التوراتية، وتحولت أسماء الشوارع، عقب طمس هويتها الفلسطينية العربية، وأوسمة جيش الاحتلال، المُشكل من عصابات إرهابية، إلى عبرية توراتية، فيما أستخدمت قصص الأبطال الأسطورية الواردة في التوراة كنماذج للإيحاء بأن جذورهم تمتد إلى هناك.
وصحب ذلك تبني الرموز والشعارات الدينية التوراتية؛ فعلم «الدولة» صار مُطابقاً لألوان شال الصلاة «الطاليت» في اليهودية التقليدية مع إضافة نجمة داوود السداسية، وأضحى رمز «الدولة» الشمعدان ذو الأفرع السبعة الذي أقرت تعاليم الرب وضعه في المعبد تعبيراً عن مزاعم «العودة لأرض الأجداد» والاحتكام لنصوص التوراة، وتم استخدام مفهوم «متسفا» للإشارة إلى الأوامر الربانية أو الفرائض الدينية التي تتمتع بقوة النفاذ المادي عند الاقتضاء، بما يضفي الشرعية المزعومة على قوانين الاحتلال وقراراته.
وتم رفع شعارين شعبيين ليوم «الاستقلال» هما الضوء والنار ترميزاً للتجديد والإحياء والشجاعة، وأستخدم مفهوم «الشعب» اليهودي للإشارة إلى جماعة قومية لها تاريخ مشترك عاشت منعزلة في مجتمعاتها لمدة من الزمن ولكنها تطلعت للعودة «لأرض إسرائيل»، فيما صيغت عبارة «شعب إسرائيل» للإشارة إلى اليهود كأمة وكشعب، رغم أن كلمة «الإسرائيلي» ما تزال تثير اللبس، لأنها تعني الشعب اليهودي كله وسكان «دولة إسرائيل» الذين يعيشون فيها، وهو أمر لا يعترف به كل اليهود.
وأثار اسم «الدولة» خلافاً كبيراً وسط مقترحات بتسميتها صهيون أو يهودا أو الدولة اليهودية، أو «إسرائيل»، اسمها الحالي، الذي يعني في النصوص التوراتية والتلمودية الجماعة المقدسة التي دعاها الله بواسطة إبراهيم وسارة وأعطاها التوراة على جبل سيناء، ويعني في جميع النصوص اليهودية تكييف الحياة على صورة الله ومثاله الذي يتبلور في التوراة، لكنه في الشؤون الجماعية اليهودية يعني «دولة إسرائيل»، في خلط واضح للمفاهيم.
ولإستكمال الصورة الزائفة؛ اهتم الساسة الصهاينة بالتنقيب عن الآثار وإنشاء مراكز لدراسة التوراة لإيحاء العودة للأصل وإحياء القومية اليهودية والتوحد بين القديم والحديث، فضلاً عن الاحتفال بالأعياد الدينية بعد تحويلها إلى أعياد ذات مضامين قومية ترتبط بالأرض و»الدولة»، مع إسباغ الهالة الدينية المزعومة على طابعها.
ويُلاحظ هنا تزايد استخدام الرموز الدينية بدون إخضاعها لإعادة تقييم أو تفسير، من دون أن يعني ذلك أن المستوطنين اليهود أصبحوا أكثر تديناً، حيث اتخذ الدين عنصراً من عناصر الهوية اليهودية، بينما صُورت «إسرائيل» عندهم كأمة منعزلة تواجه عالماً معادياً، بما ظهر في الأساطير التي روج لها الساسة الصهاينة لخدمة مصالحهم.
سعى الساسة الصهاينة لإنماء المعتقدات الأسطورية الزائفة في وجدان المستوطنين اليهود المجبول بالعنف والتطرف، وتكريس فكرة الضحية في نفوسهم بحجة صراع «غير اليهود» الدائم معهم، سبيلاً لتحقيق أهداف «الشرعية» والتعبئة ولتسويغ جرائم الاحتلال ومجازره الدموية بحق الشعب الفلسطيني والعربي.
هذا هو حالُ الجيوب الاستيطانية الاستعمارية الإحلالية التي تلجأ بعد سرقة الأرض من أصحابها الأصليين إلى صناعة هوية مُتخيلة واستعارة رموز واهية من مكامنها التوراتية العنصرية التوسعية لهندسة سيادة مُصطنعة بلا تاريخ أو جذور مُمتدة، ولإضفاء شرعية دينية تاريخية مزعومة للكيان الصهيوني، لن تمنحه الحق يوماً.

شريط الأخبار شاهد.. ظهور جديد للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي خفض المدارس المستأجرة إلى 606 بعد الاستغناء عن 170 مدرسة حوسبة امتحان الثانوية العام المقبل وإتاحة التقدم للاختبار وإعادته إلكترونيا مدارس تقنية جديدة... وبرنامج تغذية للطلبة القبض على أكثر من 100 شخص بحوزتهم 1.238 كغم من مادة الكريستال المخدرة "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يوضح أسباب تأخر إصدار بعض البطاقات التعريفية الأردن... التسول المنظم يعتبر ضمن إطار جريمة الاتجار بالبشر تحديات تواجه استكمال طرق مساندة لمشروع جسر عمّان ارتفاع معدل التأخير المروري في شارع الملك عبدالله الثاني إلى 35 دقيقة د. عاصم منصور: علاج شخصي جديد للسرطان يفتح بابًا للتفاؤل الحذر وزير التربية يوضح حول مشروع النقل المدرسي إيران تترقب العقوبات الأميركية الجديدة وعاصم منير في طهران للبحث عن مخرج حريق بمسجد السلط الصغير ولا أضرار بشرية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع بورصة عمّان تطلق النسخة المحدثة من نظام التداول الإلكتروني وتباشر العمل بآلية المزاد لتحديد سعر الإغلاق الإفتاء: استخدام أي لفظ يسيء لمقام الرسول حتى بدون قصد من كبائر الذنوب حديقة تلال الفوسفات التابعة للأمانة: 300 دونم وحراس بلا كهرباء ولا ماء للشرب! تعاون يجمع TGS ونادي السيارات الملكي الأردني والمركزية تويوتا لتعزيز السلامة المرورية وقدرات التدريب على إدارة الأساطيل في الأردن- صور حملة مرورية توعوية ورقابية شاملة للحد من السلوكيات الخطرة على الطرق بزشكيان يقر بـ"صعوبات عدة" تواجه إيران