اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

اتفاق غزة.. "الشيطان في التفاصيل"

اتفاق غزة.. الشيطان في التفاصيل
ناديا سعدالدين
أخبار البلد -  

لا شك بأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة ووقف نزيف الدم الفلسطيني، يشكل ضرورة مُلحّة تأخرت عامين كاملين. لكن بدون وجود ضغط إقليمي ودولي وضمانات حقيقية لتنفيذه؛ سيفتح الطريق أمام الاحتلال لاستغلال ثغرات تفاصيله لخرقه والتسبب بانهياره أو ادعاء المماطلة لاستئناف العدوان مرة أخرى بعد استراحة مؤقتة.

ولأن الاتفاق مُستوحى من خطة الرئيس «ترامب»، فهو يُعد مرحلة أولى ضمن إطار تفاوضي أكثر شمولاً، يشمل قضايا لاحقة مثل إعادة الإعمار ومستقبل الحكم في غزة وترتيبات أمنية على المدى البعيد، وليس حلاً نهائياً للصراع، أو تدشيناً لتسوية لا يقبلها الفكر الصهيوني المتطرف، مما يجعله هشاً وعُرضة سائغة للتقويض، ما لم تدعمه روافع إقليمية ودولية ضاغطة.

ولعل التجارب البائسة مع الاحتلال أثبتت أن اتفاقات التهدئة ووقف إطلاق النار غالباً ما سقطت بعد أيام أو أسابيع قليلة من إعلانها، بسبب غياب آليات المراقبة والضمانات الحقيقية، وتطويع الاحتلال لها وفق مصالحه السياسية والأمنية، والتعاطي معها كأدوات إدارة الصراع لا كالتزامات إستراتيجية، حتى تحولت اتفاقات غزة إلى محطات مؤقتة لتأجيل المواجهة، لا منعها.

ولربما يبدو اتفاق 2025 مختلفاً بسبب الواقع الجيوسياسي الأكثر تعقيداً من أي وقت مضى. حيث أضحت غزة نقطة تفاعل بين أطراف إقليمية ودولية تتقاطع مصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط. ومع تصاعد دورها في المنطقة، أصبحت «شرعية» أي اتفاق ومدى فاعليته مرهونة بقبول واسع منها. ومع ذلك، ورغم هذا التحول، ما يزال هناك خطر حقيقي بأن يتحول الاتفاق إلى ورقة سياسية عابرة، إذا لم يُدعم بمنظومة ضغط دولي فعال تفرض الالتزام، وتحاسب على الانتهاك.

إن هناك حاجة الى ضمانات واضحة لا تقبل التأويل، تتطلب: آليات مراقبة دولية شفافة على الأرض (كاميرات، فرق تفتيش، تقارير يومية)، جدولا زمنياً صارماً لكل بند في الاتفاق، عقوبات تلقائية ومعلنة ضد الطرف المُخل بالاتفاق يتم تفعيلها بدون الحاجة لإجماع سياسي مستحيل، وضامنين فعليين من قوى إقليمية ودولية لديهم أدوات ضغط حقيقية على الاحتلال (اقتصادية، سياسية، دبلوماسية).

ويُعد الضغط الدولي ضرورة؛ فالاحتلال لم يلتزم يوماً باتفاق سلام أو تهدئة من دون وجود كلفة حقيقية سياسية أو اقتصادية للخرق، وهذا ما أثبتته كل المحطات السابقة منذ اتفاق «أوسلو» (1993). ولا يعني الضغط الدولي هنا فقط بيانات شجب من الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة، بل يتطلب على سبيل المثال: إعادة تعريف العلاقة الدولية مع الكيان المحتل، بحيث يُربط أي تعاون اقتصادي أو أمني أو دبلوماسي بتقييدها بالقانون الدولي وتنفيذ الاتفاق، وتفعيل أدوات القانون الدولي، كفتح ملفات خروقات وقف إطلاق النار أمام محكمة الجنايات الدولية، عدا عن خلق ضغط شعبي عالمي من خلال الإعلام والمجتمع المدني بما يُحرج صانعي القرار في العواصم الداعمة للاحتلال.

إن مسألة توفر الضمانات والضغط الدولي ليس فقط مطلباً تفاوضياً وشرطاً أخلاقياً وسياسياً لحماية حق الشعب الفلسطيني بالحياة، ولكنه، أيضاً، وسيلة لمنع استغلال الاحتلال للثغرات الكامنة في بنود الاتفاق سبيلاً لخرقه واستئناف العدوان على غزة، ويتمثل أبرزها في:

أولاً: غموض الجدول الزمني للتنفيذ وغياب خرائط الانسحاب المُحددة بدقة، بما يعطي الاحتلال هامشاً زمنياً قد يستغله للمماطلة أو التهرب من الالتزامات، أو تعطيله تدريجياً، عبر، مثلاً، سحب قواته من مناطق قليلة التأثير، مقابل إبقاء السيطرة على مفاصل حيوية في القطاع.

ثانياً: غياب آليات رقابية فعالة ومُحايدة، بحيث يجعل تنفيذ الاتفاق رهينة لرغبة الاحتلال، في سياق لم يعرف عبر تاريخه سوى انعدام الثقة به.

ثالثاً: غياب العقوبات والتدابير الردعية في حال الخرق، مما يشجع الاحتلال على استخدام الاتفاق كمرحلة تكتيكية مؤقتة وليس كحل مستدام.

رابعاً: ربط دخول المساعدات أو فك الحصار تدريجياً بسلوك الطرف الآخر من شأنه أن يحول القضايا الإنسانية إلى أدوات ضغط سياسي بيد الاحتلال مرة أخرى، ولربما إعادة التصعيد.

ورغم أن الاتفاق يمثل خطوة تاريخية مهمة نحو إنهاء حرب دموية ووقف نزيف الدم الفلسطيني وبدء إعمار غزة؛ لكن مع وجود التيار الصهيوني المتطرف الرافض للاتفاق؛ والانحياز الأميركي للاحتلال، وغياب الثقة بالاحتلال، والسجل الصهيوني الحافل بخرق الاتفاقات، فإن التحديات كبيرة أمامه، وقد لا يُعمر طويلاً.

ولكن؛ إذا كان العالم جاداً في وقف حرب الإبادة ضد غزة وتحقيق استقرار المنطقة، فعليه الضغط على الاحتلال لتنفيذ الاتفاق، حتى لا يتحول إلى مرحلة انتقالية نحو جولة جديدة من الدمار والخراب.

برأيك.. هل تنجح "إسرائيل" بنزع سلاح حماس كما توعد نتنياهو رغم اتفاق وقف الحرب بغزة؟ نعم لا

 
شريط الأخبار شاهد.. ظهور جديد للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي خفض المدارس المستأجرة إلى 606 بعد الاستغناء عن 170 مدرسة حوسبة امتحان الثانوية العام المقبل وإتاحة التقدم للاختبار وإعادته إلكترونيا مدارس تقنية جديدة... وبرنامج تغذية للطلبة القبض على أكثر من 100 شخص بحوزتهم 1.238 كغم من مادة الكريستال المخدرة "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يوضح أسباب تأخر إصدار بعض البطاقات التعريفية الأردن... التسول المنظم يعتبر ضمن إطار جريمة الاتجار بالبشر تحديات تواجه استكمال طرق مساندة لمشروع جسر عمّان ارتفاع معدل التأخير المروري في شارع الملك عبدالله الثاني إلى 35 دقيقة د. عاصم منصور: علاج شخصي جديد للسرطان يفتح بابًا للتفاؤل الحذر وزير التربية يوضح حول مشروع النقل المدرسي إيران تترقب العقوبات الأميركية الجديدة وعاصم منير في طهران للبحث عن مخرج حريق بمسجد السلط الصغير ولا أضرار بشرية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع بورصة عمّان تطلق النسخة المحدثة من نظام التداول الإلكتروني وتباشر العمل بآلية المزاد لتحديد سعر الإغلاق الإفتاء: استخدام أي لفظ يسيء لمقام الرسول حتى بدون قصد من كبائر الذنوب حديقة تلال الفوسفات التابعة للأمانة: 300 دونم وحراس بلا كهرباء ولا ماء للشرب! تعاون يجمع TGS ونادي السيارات الملكي الأردني والمركزية تويوتا لتعزيز السلامة المرورية وقدرات التدريب على إدارة الأساطيل في الأردن- صور حملة مرورية توعوية ورقابية شاملة للحد من السلوكيات الخطرة على الطرق بزشكيان يقر بـ"صعوبات عدة" تواجه إيران