بقلم ديما الحسين
هاد الصيف كنت قاعدة مع ابني بالصالون، هو ماسك موبايله وأنا ماسكة موبايلي، وسألته شو صار معه اليوم بالمدرسة. حكالي ولا شي. بعد خمس دقايق لقيته عم يكتب صفحة كاملة وشكله مركّز كتير. سألته مين هاد اللي عم تحكي معه، ضحك وحكالي ولا حدا ماما، بس عم بحكي مع ChatGPT.
والله ما حسيت بغيرة، بس حسيت بحزن. هاد الولد اللي كان يركض وراي من غرفة لغرفة عشان يحكيلي كل شي صار معه، صار يحكي همومه لبرنامج. كتبت عن هاي اللحظة بمقال كامل، إذا حابة تقرأيه: لما سألت ابني مين بيسمعه أكتر مني.
ولهيك لما نزل قبل يومين خبر إنه أوروبا بدها تمنع الأطفال تحت 13 سنة من السوشيال ميديا، أول شي فكرت فيه: يا ترى القانون رح يرجّع ابني يحكيلي؟ وبعدها السؤال اللي كل أم عندها ولد مراهق سألته: طيب وإحنا وين؟
خليني أختصرلك. المفوضية الأوروبية قدمت يوم الخميس 17 أيلول 2026 مقترح قانون اسمه EU Kids Act، ومقترح يعني لسا مش قانون. وعنا بالأردن في لجنة وطنية من شباط 2026 وفي مطالب نيابية، بس لحد اليوم ما لقيت قانون أردني منشور بيحدد عمر الاستخدام.
بهاد المقال رح أحكيلك شو اللي حكته أوروبا، وشو وضعنا، ورأيي، وشو بدي من الحكومة، وشو بتقدري تعملي من اليوم بدون ما تستني حدا.
شو اللي طالبته أوروبا؟
رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أعلنت الخطة يوم الأربعاء 16 أيلول بخطابها السنوي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، وبعدها بيوم قدمت المفوضية المقترح رسمياً. الجملة اللي انحكت كانت: لا سوشيال ميديا تحت 13، ولا حساب شخصي تحت 15، حسب ما نقلت CNN.
يعني عملياً، تحت 13 ممنوع. من 13 لحد عمر 15 بيصير عنده حساب مصغر بينشئه الأهل ويشرفوا عليه، بميزات محدودة وساعة استخدام باليوم. ومن 15 لـ 18 بيقدر يفتح حسابه لحاله، بس المنصة اتضل ملزمة بتصميم آمن لخدمتها لحد ما يصير عمره 18. وكتير عناوين كتبت "من 13 لـ 15 ممنوع" وهاد مش دقيق، كما وضحت وكالة UPI.
بس اللي شدني أكتر من العمر إنه المنصات هي اللي لازم تثبت إنها آمنة للأطفال، مش الأهل اللي يلاحقوا كل تطبيق. المقترح بيطلب منها توقف التمرير اللانهائي والإشعارات الليلية والخوارزميات اللي بتبني الخلاصة على سلوك الطفل، وتعطل روبوتات الذكاء الاصطناعي افتراضياً للقاصرين. والتحقق من العمر بيصير بأدوات مثل تطبيق التحقق الأوروبي.
والمنصات الكبيرة جداً لازم تقدم خطة امتثال وتتراجع من جهة تدقيق مستقلة. أما الغرامة، فحسب ما نقلته IBTimes عن المفوضية، ممكن توصل لـ 6% من مبيعات الشركة السنوية عالمياً. وEngadget نقلت إنه المقترح ما حدد مبالغ، بس هو مبني على قانون الخدمات الرقمية اللي سقفه 6%، ومعه إجراء تنفيذ سريع بمدة 90 يوم.
قانون ولا لسا كلام؟
لسا اقتراح. وهون لازم ننتبه لأنه كتير عناوين كتبته وكأنه خلص. المفوضية قدمت مشروع قانون، ولازم يمر على البرلمان الأوروبي وعلى الدول الـ 27 قبل ما ينفذ. يعني التفاصيل ممكن تتغير، وموعد التطبيق مش معروف، وهو بيخص أوروبا بس، مش الأردن ولا الدول العربية.
ومروره مش مضمون. حسب Engadget، أعلى محكمة فرنسية منعت قبل إجراء مشابه لأنه بيمس حرية التعبير. وحسب Dataconomy، رئيس اتحاد صناعة تكنولوجيا المعلومات الألماني BITKOM قال إنه التحقق من العمر لسا تحدي تقني، وإنه قانون موازي للقوانين الموجودة مش ضروري.
بس الاتجاه واضح بالعالم. أستراليا كانت أول دولة منعت تحت 16 سنة، من كانون الأول 2025، ودول أوروبية كتير عم تناقش قوانينها. وأغلب المنصات أصلاً بتقول إنها ما بتقبل تحت 13، بس خبراء السلامة الرقمية بيشككوا بقدرتها على التطبيق، كما أشارت CNN. يعني الـ 13 مش جديد، الجديد إنه يتطبق بجد.
وإحنا بالأردن؟
مش من الصفر. يوم 10 شباط 2026 وافق مجلس الوزراء على تشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر منصات التواصل والإنترنت. وحسب تصريح أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة محمد مقدادي، اللجنة فيها جهات حكومية ومؤسسات وطنية والقطاع الخاص، وبرئاسة هيئة تنظيم قطاع الاتصالات. ومن مهامها برامج توعية للأطفال واليافعين والأهالي، واقتراح إدخال مفاهيم السلامة الرقمية بالتعليم مع وزارة التربية.
وبنفس الفترة صدرت دراسة كمية لمؤسسة أناليسيز شملت 1471 مشارك. أكتر من 90% منهم مع تشريع بيقيد وصول اللي عمرهم 15 وأقل لمنصات التواصل، و88% شايفين إنه اللي تحت 12 ما بيقدروا يستخدموها بأمان، حسب التغطية الصحفية للدراسة. وبحزيران 2026 ظهر مطلب نيابي بقانون شامل بينظم استخدام اللي دون 16 لمنصات التواصل.
لحد ما كتبت هالمقال ما لقيت إعلان رسمي بتوصيات اللجنة ولا مشروع قانون منشور. يمكن في شغل عم يصير وما اعلن عنه، بس هاد اللي بأيدي. يعني لسا بمرحلة النقاش، وهاي فرصة إنه صوت الأهالي يوصل قبل ما يتحدد شكل القانون.
طيب شو بيفرق معي كأم؟
بصراحة لما بقرأ أخبار زي هاي بسأل حالي شو رح يتغير عندي بالبيت بكرا الصبح. والجواب إنه ولا شي. المقترح مش نافذ وما عنا قانون. بس في ثلاث أشياء ببالي.
أول شي، ما تستني القانون. بين المقترح والتطبيق ممكن يمرقوا سنين، وابنك عنده حساب اليوم. هاي الفجوة هي مكانك إنتِ. تاني شي، ممكن تتغير التطبيقات نفسها، لأنه الشركات العالمية عادة بتعمم تعديلاتها على أكتر من سوق، فممكن نشوف إعدادات أشد للقاصرين حتى عنا، بس هاد توقع مش وعد. وثالث شي، الحظر لحاله ما بيكفي، لأنه عمر الحساب بيتكتب بخانة وبتتغير بدقيقة، وقصة أنس في المقال بتبين كيف.
وليش هذا التحرك هلق؟ فون دير لاين حكت إنه في أدلة كتير متراكمة عن ضرر المنصات على دماغ الطفل وشخصيته وهو لسا بينمو، وإنه الأهل بيشوفوا هالآثار بعيونهم، حسب TechBriefly. وعنا الصورة قريبة. الدراسة الأردنية بينت إنه أكتر من 80% من المشاركين قلقانين من محتوى مش مناسب وتنمر إلكتروني وعزلة، وإنه الأهل أحياناً بيسمحوا بالاستخدام رغم قلقهم، بسبب الدراسة أو ضغط الأصحاب أو لأنه التراجع بيصير صعب بعد ما تتعود العادة، كما جاء بـنتائج الدراسة. وهاد بيفسر ليش أم لحالها ما بتقدر.
قصة منال وأنس
منال أم لثلاث أولاد بعمّان، وابنها الأكبر أنس عمره 14 سنة. مع بداية السنة الدراسية صار ينام متأخر ويصحى بمزاج تقيل، وكل ما تسأله بحكي تعبان من المدرسة. ليلة صحيت منال الساعة اربعة الفجر ولمحت ضو من تحت باب غرفته.
"أنس، الساعة أربعة الفجر، شو هاد؟"
"ماما، ثواني بس، بخلّص فيديو."
"أي فيديو بياخد أربع ساعات؟"
"مش أنا يا ماما، هو اللي بيجيب الفيديو اللي بعده لحاله."
سحبت منال التلفون في هاي الليلة وصار انس يصرخ. حكالها إنه كل أصحابه عندهم حسابات وإنها بدها تعزله عنهم. وبعد يومين اكتشفت إنه فتح حسابه وهو عمره 12 سنة وكتب سنة ميلاد غلط. والأيام اللي بعدها كانت مشاحنات، هو يخبي التلفون وهي تفتش، وكل واحد صار يشوف التاني خصم.
لحد ما قررت تغير الطريقة. قعدت جنبه وحكتله:
"أنا مش رح أسحب التلفون. بس بدي أفهم شو بتشوف."
"ليش؟ بدك تراقبيني؟"
"لا. بدي أعرف الدنيا اللي عايش فيها. وبدي تعرف إنه التطبيق ما رح يسكر عنك، في مرات لازم يكون في حدا يسكره."
فتحوا الحساب مع بعض، وشافت منال إنه الخلاصة كلها مفصّلة على اهتماماته وعلى قلقه. فيديوهات بناء عضلات ومقارنات بالشكل والإنجازات، وهاي نفسها المقارنة الاجتماعية اللي بتضغط على مراهق التوجيهي. اتفقوا إنه الحساب يصير خاص، وإنه التلفونات كلها تنام برا الغرف الساعة 11، وتلفونها معهم. أنس ما صار ملاك بعدها، وكان في أيام كسر فيها الاتفاق. بس صار يحكيلها شو بيشوف، وهاد كان أهم عندها من أي حظر.
منال وأنس اسمين مستعارين لقصة مركّبة من مواقف بتتكرر عند أهالي كتير، وما بتمثل عيلة بعينها.
اللي شدني بموضوع التشات بوت
لما قرأت المقترح وقفت عند بند روبوتات المحادثة. هو بيطلب تعطيلها افتراضياً للقاصرين ومنعها من إنها تخلق تعلق عاطفي عندهم، حسب TechBriefly. وأوبن إيه آي نفسها أطلقت يوم 18 آب 2026 نسخة مخصصة للمراهقين من 13 لـ 17 سنة مع أدوات رقابة للأهل. يعني الخطر صار معترف فيه من المشرّعين ومن الشركة نفسها.
بس أنا بحكي من تجربتي. بعد موقف الصالون ما رجعت سألته سؤال مباشر. قعدت جنبه وحطيت موبايلي على جنب، وحكيتله عن موقف محرج صار معي بالشغل. ضحكنا سوا، وبعد شوي بلش يحكي من حاله عن استاذ ضايقه وعن صاحبه اللي زعل منه. ما كان يحكي بتفصيل زي حكيه مع التشات بوت، بس كان حقيقي وكان موجّه إلي أنا. القانون والأدوات بيخففوا الخطر، بس ما بيحلوا مكان أم بتسمع.
رأيي كأم
أنا مع حد أدنى للعمر بقانون واضح. مش لأنه القانون بيحل كل شي، بس لأنه لما الأم بتحكي لا لحالها، المراهق بيسمعها عناد أو تحدي شخصي. ولما القانون هو اللي بيحدد، بتصير قاعدة على الكل، وبتنزل عن كتف الأم إنها تكون الوحيدة الشريرة بين أصحابه وأهلهم. أهالي كتير بدهم هيك سند وما بيقدروا يطلبوه.
وبنفس الوقت ما بصدق إنه الحظر لحاله بيحمي. سنة ميلاد غلط بتفتح الباب بدقيقة، والمراهق اللي بيمتنع بدون حوار بيروح لتطبيق ما حدا بيعرفه أو بيفتح حساب سري. وأنا بخاف من الحل السهل عند بعض الأهالي، نمنع كل شي ونرتاح. هيك بنخسر الشي الوحيد اللي بيحمي فعلاً، إنه ابننا يجي يحكيلنا. وأنا كتبت قبل عن هاي النقطة بمقال كيف تبني علاقة صداقة حقيقية مع ابنك المراهق، لأنه كل شي بيرجع لهاي العلاقة.
واللي بزعلني بالنقاش إنه بيتحول بسرعة لسؤال واحد، وين الأم؟ مع إنه في تطبيقات مصممة بميزات زي التمرير اللانهائي، والمقترح الأوروبي نفسه معتبرها بتدفع للاستخدام القهري. مش عدل إنه أم لحالها، بموبايل ومعلومات ناقصة، تنافس هالفريق كله. المسؤولية لازم تتوزع على المنصة والدولة والمدرسة والبيت.
وضل شرط أخير. أي نظام تحقق من العمر عنا لازم يحمي الخصوصية، وما يجبر الأهل يسلموا وثائق أولادهم لكل تطبيق. والنموذج الأوروبي فيه فكرة بتستاهل الدراسة، فحسب BreezyScroll المفوضية عم تطور تطبيق تحقق بيخلي الشخص يثبت إنه فوق عمر معين بدون ما يكشف معلومات شخصية زيادة. هاد اللي بدنا نطلبه.
اللي بدي أقوله للحكومة
هاد مقترح أم مش نص قانوني، وبقدمه للجنة الوطنية ولكل جهة معنية.
عمر أدنى واضح بقانون، على ثلاث مراحل. تحت 13 ممنوع. من 13 لحد ما يصير عمره 15 حسابات مصغرة بإشراف الأهل. ومن 15 لـ 18 بيفتح حسابه لحاله، بس المنصة تضل ملزمة بتصميم آمن للقاصرين، يعني بدون تمرير لانهائي وبدون إشعارات ليلية وبدون إعلانات بتتبع سلوكه، لحد ما يصير عمره 18. وكل هاد بعد نقاش عام قبل الإقرار، وهاد قريب من اللي أيدته أغلبية المشاركين بالدراسة.
مسؤولية على المنصات. أي منصة بتشتغل بالسوق الأردني تثبت إنها آمنة للقاصرين، وتوقف التمرير اللانهائي والإشعارات الليلية والإعلانات اللي بتتبع سلوك الأطفال. والغرامة على الشركة، مش على الطفل ولا على أهله.
تحقق من العمر يحمي الخصوصية، بأداة موثوقة وحدة، بدل ما كل تطبيق يطلب وثائق ويخزنها.
توعية حقيقية. مادة للسلامة الرقمية بالمدارس وبرامج للأهالي. وهاد أصلاً من مهام اللجنة، يكون مطلب الاهل يصير برنامج بموعد ومؤشرات قياس.
شفافية واستشارة عامة. تنشر اللجنة تقرير دوري بشو عملت، وتسمع الأمهات واليافعين أنفسهم قبل ما تصيغ القانون.
شو أعمل من اليوم؟
بدون ما تستني قانون، هاي ست أشياء بتفرق كتير.
راجعي الحسابات مع ابنك، مش من ورا ظهره. احكيله خلينا نراجع مع بعض الحسابات اللي عندك، مش عشان أعاقبك، عشان أعرف شو موجود.
خلي الحساب خاص، وسكّري إشعارات الليل من إعدادات الجهاز.
حددي وقت ثابت لنوم الأجهزة برا الغرف، واشملي تلفونك معهم. من الساعة 11 كل التلفونات برا الغرف، وتلفوني معهم.
خصصي ربع ساعة بالأسبوع تسأليه فيها، مش تحققي معه. بدل شو عملت اليوم؟ جربي شو أغرب فيديو شفته هالأسبوع؟ أو في حدا من أصحابك انحرج بموقف على النت؟. وإذا حكالك شي مش عاجبك، خذي نفس عميق قبل ما تردي، لأنه أول ردة فعل هي اللي بتقرر إذا رح يحكيلك المرة الجاية.
اسأليه عن التشات بوت، مش عشان تمنعيه، عشان تفهمي. احكيله بتحكي مع الذكاء الاصطناعي؟ شو بتسأله؟، وذكّريه إنه هاي البرامج بتجاوب بثقة حتى لما بتغلط، وما بتعوض صديق ولا أهل.
لا تحسي حالك لحالك. احكي مع أمهات أصحاب ابنك واتفقوا على قواعد قريبة من بعض، لأنه كل أصحابي عندهم أقوى حجة عند المراهق، وبتضعف لما الأهالي يتفقوا. واسألي المدرسة إذا عندها برنامج للسلامة الرقمية.
وإذا ابنك عنده حساب من قبل ما يوصل 13، لا تنصدمي ولا تعاقبيه. بلشي بالحكي وراجعوا الحساب سوا، وخليه يشارك بقرار إنكم توقفوه أو تأجلوه. المهم يضل يحكيلك.