"بلير" والعودة "المشؤومة" للمشهد الفلسطيني

بلير والعودة المشؤومة للمشهد الفلسطيني
ناديا سعدالدين
أخبار البلد -  
يعود رئيس الوزراء البريطاني الأسبق "توني بلير" للمشهد السياسي الفلسطيني مرة أخرى، بخطة جديدة تستهدف إحكام القبضة العسكرية الأمنية الصهيونية في قطاع غزة من البوابة الاقتصادية، عقب إخلائه من حركة "حماس" وفصائل المقاومة الفلسطينية، وتهجير العدد الأكبر من الفلسطينيين، بحيث يسهُل إعادة ترميمه وفق الرؤية الصهيونية الزائفة، أو هكذا يتخيلون.
وحينما يضع "بلير" تصوره حول خطة اليوم التالي في غزة، بمشاركة رفيقه المقرب "جاريد كوشنر"، صهر الرئيس الأميركي "دونالد ترامب"، وبطلب منه، فلا شك أنها ستكون نسخة مستحدثة من المخطط الصهيوني الرامي إلى تفريغ القطاع من أهله، تمهيداً لتكرار المشهد الاستعماري في الضفة الغربية، وتحقيقاً لأطماعه التوسعية في فلسطين المحتلة والمنطقة.
يقدم كل من "بلير" و"كوشنر" خطة ثنائية مشتركة لإعادة إعمار غزة في مرحلة ما بعد حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة، وهي تستهدف السيطرة على الإمكانات الطبيعية والاقتصادية الهائلة التي يتمتع بها ساحل غزة، بحيث لا تخرج في نتيجتها عن مقترح الرئيس "ترامب" بتحويل غزة إلى "ريفيرا" الشرق الأوسط، والتي لا يمكن تحقيقها إلا بتفريغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين، أو العدد الأكبر منهم على الأقل.
إلا أن "بلير"، الذي يحظى بسمعة سيئة داخل بريطانيا وخارجها بسبب دوره في احتلال العراق عام 2003 بناء على معلومات مُضللة، مما أدى إلى توجيه اتهامات ضده بالخداع ودعوات لمحاكمته "كمجرم حرب" وفقدان الثقة الشعبية به على نطاق واسع، فإنه أيضاً يكتسب سمعة سيئة عند الفلسطينيين، سواء خلال فترة توليه منصبه كرئيس للوزراء البريطاني (1997 – 2007)، أم عبر دوره كمبعوث اللجنة الدولية الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط، (تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا)، والتي لم تفضِ إلى أي نتائج ملموسة منذ تشكلها عام 2002، إزاء مساره السياسي "غير المحمود" الذي اكتنفه الكثير من الشكوك الفلسطينية والعربية حيال نزاهته التي أحدثت خللاً فاضحاً في العملية السياسية لصالح النمط العدواني الصهيوني الثابت ضد الشعب الفلسطيني.
يُعد "بلير" حليفاً أساسياً للكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط، ومدافعاً شرساً عما يزعمه حقاً صهيونياً في الدفاع عن نفسه ضد المقاومة الفلسطينية، لا سيما أثناء "انتفاضة الأقصى" (2000)، متجاوزاً عن جرائم الاحتلال ومجازره الدموية بحق الشعب الفلسطيني، مما جعل موقفه حيال العديد من القضايا محط انتقاد فلسطيني، نظير عدم ممارسته أي ضغط لجهة إنهاء الاحتلال أو تجميد الاستيطان أو منع العدوان الصهيوني، وتقديم الدعم العسكري والسياسي للاحتلال مقابل الضغط على الجانب الفلسطيني للقبول بخطة "خريطة الطريق" (2003)، التي تمت بصياغته مع شريكه الصهيوني، والتي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بإقصاء الحقوق الوطنية الفلسطينية في إنهاء الاحتلال وتقرير المصير وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم، وذلك في إطار انحيازه المطلق للكيان المُحتل.
وعلى الرغم من الدور الذي لعبه "بلير" في مؤتمر "كامب ديفيد" للسلام (2000)، وقبله في اتفاقات "أوسلو" (1993)، والتي كانت تعتبر بوادر أمل للفلسطينيين لإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة المنشودة، إلا أن فشل هذا المسار السياسي كشف تواطؤ "بلير" مع جرائم الاحتلال، وتماهيه مع الموقف الأميركي المُنحاز للكيان الصهيوني، من دون أي محاولة منه لتغيير هذه المعادلة، مما جعل بريطانيا تحت قيادته تسير في اتجاهات تتجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وحتى بعد مغادرته منصبه كرئيس للوزراء البريطاني في عام 2007، استمر "بلير" في التدخل في القضية الفلسطينية من خلال دوره كمبعوث للجنة الدولية الرباعية، والتي كانت تتطلب منه العمل بشكل متوازن مع جميع الأطراف، ولكن هذا الأمر لم يتحقق، حيث تبنى المنظور الصهيوني للكيان الفلسطيني المستقبلي الذي ينحصر في إطار الحكم الذاتي المحدود المعني بالشؤون الحياتية للسكان، خلا الأمن والسيادة الموكولتين للاحتلال، والتي تُعد الصيغة المُعدلة لرفض الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.
لا تجلب عودة "بلير" للمشهد السياسي الفلسطيني مجدداً سوى الخراب؛ إذ يرسم خريطة طريق جديدة بمعالم استعمارية صهيونية تُسهل على الكيان المُحتل إحكام قبضته العدوانية على قطاع غزة، تمهيداً لتكرار المشهد في الضفة الغربية، وتحقيق أهدافه التوسعية في فلسطين المحتلة والمنطقة، فمضامين الخطط واحدة وإن اختلفت عناوينها. لكن ما فشل "بلير" في تحقيقه سابقاً ليس مُقدراً له النجاح فيه اليوم.
شريط الأخبار ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق نداء استغاثة من موظفي مؤسسة صحية يعانون "الأمرين" الى رئيس النزاهة وديوان المحاسبة بعد مقتل الفنانة السورية شعراوي.. النوتي: اجراءات الأردن مشددة خرافة "ثمانية أكواب يوميا".. كم من الماء يحتاج جسمك فعليا؟ أداء استثنائي للملكية الأردنية وتحقيق 21.5 مليون دينار أرباحاً صافية لعام 2025 على واشنطن أن تقلق بشأن الاستثمار الذي يفترض انخفاض الدولار عبيدات مديرا عاما لشركة المدن الصناعية الاردنية عمر ياغي الفائز بجائزة (نوبل): اختراعي سيغيّر العالم تطور خطير.. لابيد سيقدم للكنيست الإسرائيلي مشروع قانون "إعلان قطر دولة عدوة" بسبب انعدام النظافة.. جرذ يهاجم طالبة داخل حمامات مدرسة حكومية بعمان ويصيبها بجروح طهبوب تُفجّر ملف الموازنة وتسأل: أين تذهب مستردات خزينة الدولة؟ 4 إصابات بحادث تصادم في إربد إليكم شروط إسرائيل لمنع مهاجمة إيران فلكيا .. الخميس 19 شباط أول أيام رمضان