أعادت قضية الدمية المثيرة للجدل التي ضُبطت في أحد المحال التجارية بمحافظة إربد فتح النقاش حول آليات الرقابة المسبقة على الألعاب المستوردة، بعد أن اعتبرها متداولون تجسد مفاهيم مرتبطة بـ«الجنس الثالث»، وهو ما أمر غير مقبول مجتمعياً ولا ينسجم مع القيم والثقافة السائدة في الأردن، خصوصاً أنها موجهة لفئة الأطفال من عمر مبكر.
ورغم تأكيد مؤسسة المواصفات والمقاييس ضبط الكميات الموجودة في السوق، فإن التصريحات التي حمّلت التاجر مسؤولية عدم الانتباه إلى شكل الدمية قبل توزيعها أثارت تساؤلات حول حدود المسؤولية الرقابية للجهات المعنية، لا سيما أن الألعاب المستوردة تمر بسلسلة من الإجراءات تشمل الفحص وسحب العينات بالتعاون مع الجهات المختصة قبل السماح بتداولها في الأسواق.
يبقى التركيز على مسؤولية التاجر وحده بعد وصول المنتج إلى رفوف البيع لا يجيب عن التساؤلات المتعلقة بفاعلية منظومة الرقابة المسبقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات موجهة للأطفال وتحمل أبعاداً قيمية وثقافية حساسة.
كما أن حماية المجتمع لا تتعارض مع انسيابية التجارة، بل تبدأ من تشديد الرقابة في مراحل الاستيراد الأولى، بما يضمن عدم وصول منتجات مثيرة للجدل إلى الأسواق من الأساس.
وفي الوقت الذي شددت فيه المؤسسة على أن دخول هذه الدمية كان غير مقصود وأن الكمية التي دخلت إلى المملكة محدودة، تبقى القضية فرصة لمراجعة آليات التدقيق على المنتجات المستوردة، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح بين المستورد والجهات الرقابية والتاجر، بما يعزز ثقة المواطنين بمنظومة الرقابة ويحافظ على قيم المجتمع ومصالح المستهلك.