كانت أمّي – أطال الله عمرها وشافاها- مغرمةً جدًّا طوال حياتها بكل أعشاب ووصفات التنحيف.. وكنّا في "قرية الكرامة" في الغور نادرًا ما يذهب أحدنا إلى عمّان.. وكانت تسألني دائمًا: متى طالع على عمّان..؟ فأعلم أن في الأمر غنيمة كبرى لي.. على طول أقول لها: بُكرة..! تقول لي: عشان بدّي أوصيك على "غرظ" من عند العطّار إللي ورا الجامع الحسيني.. !
ليس لديّ طلعة.. لكنّه الرزق الوفير الذي سيأتيني من "الحنونة" .. أعلم ما هو "الغرظ" .. أنه عشبة التنحيف.. ثمنها ربع دينار فقط.. كنتُ أقول لها : ست ليرات ونُص.. وهي تعطيني ليرتين ثلاثة زيادة.. المهم آخذ العشرة دنانير على البارد المستريح.. باكيت دخّان "ريم" أيّامها.. نصف فروجة مشوية في مطعم.. دخول سينما (عرض متواصل).. والأهم شراء كتابين ثلاثة من وسط البلد.. وعند العصر أعود أدراجي للغور.. للباصات.. أو للشعبطة ..!
ذات يوم.. كانت أمّي معي في عمّان.. وطلبت منّي الذهاب للعطّار.. وحين وصلنا هناك.. طلبت كميّة الأعشاب مضاعفة.. يا فضيحة الفضيحة .. ماذا سأفعل الآن والعملية ستتمّ قدّامها ؟!!.. فرق السعر الذي كنتُ "ألهفه" منها كبير جدًا جدًا.. كانت أيّامها نصف الدينار من ورق وليست معدنًا.. طلبتُ منها ثمن الكميّة لأريحها كما أدّعيتُ أنا .. أعطتني 13 دينارًا وهي واقفة تتفرّج عليّ كيف سأحاسب.. أخرجتُ نصف دينار ووضعتها فوق ال 13 دينارًا ومددتها إلى البائع.. وحين مدّ يده؛ فركتُ بإصبعي الابهام النصف دينار إلى الأمام فأخذ النصف وبخفة يد سريعة وضعت يدي في جيبي ووضعتُ المصاري والكنز الثمين.. وحين تأكدتُ بأنها لم تشكّ في الأمر انفرجت أعصابي.. وغدّتني فروجًا مشويًّا (أيّامها كان دحّة)..!
بعدها بوقت.. دخلتُ السجن .. فاضطرتُ أمّي أن تطلب من أخي الأكبر شراء عشبة التنحيف.. فجاءها بصوته الشامت بي وبها: ابنك حبيب القلب كان يضحك عليكِ..
ولليوم.. ما زالت أمّي تقول: وقّف هالولد ودفع المصاري قُدّامي؛ و"بلفني" عينك عينك ولا حسّيت بشي..!
إللي حاب أشتريلو عشبة للتنحيف أو للضغط أو للسكري .. أو لهظاك أنا جاهز.. وخدمة التوصيل مجانًا..!
