صوت العقل في زمن التطرف: لماذا يحذّر الأردن؟

صوت العقل في زمن التطرف: لماذا يحذّر الأردن؟
عطاالله الحنيطي
أخبار البلد -   في خضمِّ التصريحات الأخيرة الصادرة عن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والتي استندت إلى سردية دينية توراتية محرّفة عند الحديث عن حدود "من النيل إلى الفرات”، يعود السؤال القديم بثوب جديد ؟ ماذا يحدث عندما تتحول الأيديولوجيا الدينية المحرّفة إلى محددٍ للسياسة الخارجية، وتجد سندًا من القوة العظمى الأولى في العالم؟ فالمشكلة ليست في الخطاب بحد ذاته، بل في البيئة السياسية التي تسمح له بالتمدد. فعندما تُربط الجغرافيا بالوعد الديني المتعصب، وتُقدَّم الحدود بوصفها قدرًا ميتافيزيقيًا لا يخضع للقوانين الوضعية والمواثيق والشرعية الدولية، فإننا نكون أمام انتقال من منطق الدول الحديثة إلى منطق "الرسالة التاريخية”. وهنا تتبدل قواعد اللعبة.

 

الأيديولوجيا الدينية والصراع الحتمي

التاريخ السياسي يعلمنا أن الأيديولوجيات المطلقة (دينية كانت أم قومية) حين تتحول إلى مشروع جغرافي، فإنها تخلق صراعًا بنيويًا لا يمكن احتواؤه بسهولة. لأن المطلق لا يقبل المساومة، ولأن القداسة لا تعترف بالتسويات.

في الحالة الإسرائيلية، عندما يُفهم الخطاب على أنه يبرر التمدد استنادًا إلى نصوص دينية محرّفة، فإن ذلك يضع المشروع في مواجهة مباشرة مع قوميات وأيديولوجيات أخرى في الإقليم. فالطبيعة السياسية، كما الطبيعة الفيزيائية، لا تقبل الفراغ. وأي مشروع توسعي — رمزيًا أو فعليًا — يدفع بالضرورة المشروعات المقابلة إلى التراص والتكتل دفاعًا عن الذات.

بهذا المعنى، يصبح الصراع ليس مجرد نزاع حدودي، بل تصادم هويات وقوميات. وكلما ارتفع سقف الخطاب، ارتفع معه منسوب الاستقطاب.

منطق القوة أم منطق الشرعية؟

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تأسس النظام الدولي الحديث على مبدأين مركزيين: سيادة الدول، وتحريم وتجريم استخدام القوة لتغيير الحدود او التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وقد كرّست الأمم المتحدة هذه المبادئ في ميثاقها، لإخراج العالم من حقبة الحروب الإمبراطورية المفتوحة.

لكن حين يُعاد طرح مفاهيم الحدود التاريخية أو الدينية كمرجعية سياسية (خاصة إذا كانت مزاعم محرّفة)، فإن ذلك يعيدنا إلى منطق ما قبل الدولة القومية، حيث كانت القوة والسردية المقدسة تحددان المجال الحيوي للدول والإمبراطوريات.

وإذا ترافق هذا الخطاب مع دعم أميركي سياسي وعسكري غير مشروط وغير مسبوق، فإن الرسالة التي تُفهم إقليميًا هي أن الشرعية الدولية قابلة للتجاوز حين تتعارض مع التحالفات الكبرى. وهنا يبدأ التآكل الحقيقي للنظام الدولي برمته.

الأردن مجددًا… صوت التحذير والعقل

في هذا السياق، يعود الموقف الأردني ليحذر بوضوح من مغبة التطرف اليميني الإسرائيلي القائم على مزاعم منحرفة ومحرّفة، ومن السياسات التي تدفع نحو انسداد الأفق السياسي، وتقويض فرص السلام التي تؤدي حتماً إلى فوضى كبيرة وعدم استقرار، ليس في المنطقة فحسب، وإنما في العالم اجمع .

الأردن لا ينطلق من خطاب أيديولوجي مقابل، بل من قراءة سياسية واقعية تدرك أن أي إختلال في ميزان الشرعية سيقود إلى إختلال في ميزان الإستقرار.

لقد أثبتت الأحداث التاريخية في الإقليم أن المقاربة الأردنية — القائمة على حل الدولتين، واحترام القانون الدولي، ورفض التوسع والضم، والتحذير من كسر قواعد اللعبة — كانت في كل المحطات الأقرب إلى المنطق والصواب.

في كل مرة تم تجاهل صوت الإعتدال، دخلت المنطقة في دوامات عنف أوسع. وفي كل مرة حُوصرت فرص التسوية، وتمددت الأزمات إلى ما وراء حدودها الجغرافية.

الأردن يدرك أن التطرف أيًا كان مصدره لا يبقى محليًا، وأن الإقليم إذا اشتعل، فلن تبقى نيرانه داخلية، بل ستتجاوز حدوده إلى النظام الدولي برمته. ولذلك فإن تحذيره ليس دفاعًا عن موقف سياسي فحسب، بل دفاع عن فكرة الاستقرار الإقليمي والعالمي.

سؤال القرن

ويبقى السؤال الأكبر؟ ما فائدة قرن من العمل الدولي، من المواثيق والاتفاقيات والمحاكم الدولية، إذا كان بالإمكان إعادة تعريف الجغرافيا بمنطق أيديولوجي مطلق؟

إذا كان القرن العشرون قد بُني على محاولة ترويض الفوضى عبر القانون، فإن التحدي في القرن الحادي والعشرين هو حماية ذلك الإرث من الانهيار.

وإلا، فإننا سنجد أنفسنا أمام عالمٍ يتحدث كثيرًا عن الحضارة… لكنه يُدار بأدوات ما قبل الحضارة.

شريط الأخبار ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو