الأحزاب الدينية: حين يتحوّل الإيمان إلى أداة، والعقل إلى تهمة

الأحزاب الدينية: حين يتحوّل الإيمان إلى أداة، والعقل إلى تهمة
د.طارق خوري
أخبار البلد -  
الأحزاب الدينية، أيًّا كان مرجعها أو بيئتها، تقوم على معادلة خطِرة تقوم على تسييس النصّ الديني وتعليق العقل وتحويل القيادة الحزبية إلى وسيطٍ مقدّس بين الإنسان وربّه. في هذا النموذج لا يُقدَّم الدين بوصفه قيمة أخلاقية عليا تُنير الضمير وتحرّر العقل، بل بوصفه أداة تعبئة سياسية، يُُستدعى النصّ فيها لا للفهم والتدبّر وتنزيله على الواقع، بل للإلزام والطاعة.

تتحدث قيادات هذه الأحزاب مع الناس بلغة الكتب السماوية، مع إلغاء دور العقل باعتباره أسمى أدوات الفهم،ويُتعامل مع تفسيرٍ حزبيٍّ للشرع وكأنه فهمٌ نهائيٌّ مغلق، لا يُناقش ولا يُساءل، ويُقدَّم على أنه التعبير الوحيد عن إرادة الدين. العقل هنا لا يُنظر إليه كوسيلة إدراك، بل كمصدر خطر، ومن يُعمل عقله يُتّهم بالتمرد أو ضعف الإيمان أو الخروج عن الجماعة. وهكذا يتحول الشرع من منظومة قيم ومقاصد إلى أداة سياسية تُستخدم لإسكات أي رأي مخالف.

كثير من الناس يدخلون هذه الأحزاب وهم يعتقدون أن وجودهم فيها ودعمهم لها هو شكل من أشكال إرضاء الله سبحانه وتعالى، وأنهم جنود عند الرب من خلال انتمائهم الحزبي. لا ينضمون انطلاقًا من برنامج سياسي أو رؤية للدولة أو تصور اقتصادي، بل من شعور ديني مُوجَّه يوحي لهم بأن الحزب هو طريق النجاة والالتزام، وأن معارضته خروج عن الدين لا عن السياسة.

في هذا السياق يتحول المنتسب إلى منفّذ لا إلى شريك، ويُطلب منه السمع والطاعة لا الفهم والقناعة. الأوامر الحزبية تُقدَّم وكأنها واجبات دينية، والقرار السياسي يُلبس لباس التكليف الشرعي، ومن يعترض أو يسأل يُنظر إليه باعتباره يضعف الصف أو يشكك بالثوابت أو يعترض على ما يُصوَّر أنه حكم الله. بذلك تُصادر المسؤولية الفردية ويُغلق باب الاجتهاد ويُختزل الدين في رأي قيادة تنظيمية.

هذه الظاهرة ليست حكرًا على منطقتنا ولا على تجربة بعينها. التاريخ الأوروبي نفسه عرف أحزابًا ذات مرجعيات دينية مسيحية حاولت احتكار الأخلاق الدينية داخل السياسة واعتبرت نفسها الممثل الشرعي للإيمان في المجال العام. تلك التجارب أدت إلى استقطاب حاد داخل المجتمعات وإلى تبرير قرارات وسياسات باسم الإرادة الإلهية، وهو ما دفع لاحقًا معظم الدول الأوروبية إلى الفصل الواضح بين الإيمان كقيمة فردية سامية، والسياسة كعمل بشري خاضع للنقد والمساءلة.

الدين أسمى من أن يُختزل في حزب، وأعمق من أن يُدار بعقلية تنظيمية، وأقدس من أن يُستخدم لتبرير الطاعة العمياء. حين يُلغى العقل باسم الدين لا يُنصَر الدين بل يُشوَّه، وحين يتحول الحزب إلى وكيل عن الله تكون أولى الضحايا هو الإنسان، ويكون الإيمان نفسه من أكبر الخاسرين.

شريط الأخبار عمة الزميل قاسم الحجايا الحاجة "طليقة الصواوية " في ذمة الله حالة الطقس حتى الاثنين يصل مداه إلى 2000 كم... إيران تعلن نشر صاروخ خرمشهر 4 الباليستي بمدينة تحت الأرض الضريبة: إشعار 379 منشأة غير ملتزمة بـالفوترة ومهلة أســبــوع لــتــصــويــب أوضــاعــهــا فضح مراسلة بين بيل غيتس والمجرم الجنسي إبستين عن نشر الأوبئة قبل 3 سنوات من جائحة كورونا الأكاديمية الأردنية للدراسات البحرية تنظم ورشة عمل حول الأسطول البحري الوطني (فيديو وصور) إعفاء السيارات المعدّة خصيصًا لاستخدام ذوي الإعاقة من كامل الضريبة الخاصة افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر إرادة ملكية بمنح أمين عام الديوان الملكي إبراهيم الكركي لقب معالي الجيش يسقط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر واحد دائرة الأراضي والمساحة: البيع والإفراز إلكترونيا عبر تطبيق "سند" قريبا ترامب: إيران تتفاوض معنا ولا تريد استهدافها بضربة 75.5 مليون دينار أرباح شركة مصفاة البترول الأردنية لعام 2025 تاج مول يقترض 35 مليون دينار من التجاري الأردني مقابل رهن اراضي الشركة في عبدون الدكتور البلداوي يفتتح ملتقى الشركات الطبية المتخصصة لبازار رمضاني وزارة التربية تعلن نتائج تكميلية التوجيهي نقيب المجوهرات علان يجيب عن اخطر 7 اسئلة عن الذهب في الأردن المواصفات والمقاييس: 718 إجراء قانونيّ بحقّ مخالفين والتعامل مع 203 آلاف بيان جمركيّ أردني يطلق على توأمه اسمي (حسين ورجوة) توجيهية تقاعد المهندسين تعرض توصياتها الأربعاء المقبل