توفيت الشابة الأمريكية راشيل أبا، البالغة من العمر 24 عامًا، عقب انهيارها قرب نهاية ماراثون مدينة نيويورك، الذي كانت تشارك فيه لأول مرة، وسط ترجيحات صحية بتعرضها لحالة عضلية نادرة يسببها الجهد البدني القاسي تعرف بـ"انحلال الربيدات".
وكانت الشابة راشيل، المنحدرة من ولاية بنسلفانيا، وعُرفت بتمتعها بلياقة وصحة تامة، على بعد ميلين فقط من خط النهاية حين انهارت فجأة، بعد إرسال رسالة نصية لوالدها ستيف أبا عند الميل 19 تتألم خلالها بقولها: "آه آه".
اللحظات الأخيرة .
بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، سارع متفرجون لمساعدة الشابة فور انهيارها عند الميل 24 في تمام الساعة 1:33 ظهرًا، وكان بينهم طبيبان بادرا بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي حتى وصول طواقم الإسعاف بجهاز صدمات القلب عند الساعة 1:40.
ونقلت العداءة بسيارة إسعاف إلى مركز "ماونت سيناي" الطبي عند الساعة 1:50 ظهرًا، إلا أن المركز أُعلن وفاتها رسميًا في حدود الساعة 9:40 مساء.
وأوضح والدها أن ابنته عانت من حالة "انحلال الربيدات"، وهي مضاعفة عضلية تحدث نتيجة تكسر العضلات وتفرز سمومًا في الجسم بسبب الإجهاد الشديد، مضيفًا بحزن: "أمر لا يمكن تصوره.. كانت بلياقة وصحة تامة وعمرها 24 عامًا فقط".
مسيرة رياضية وإنسانية
كانت الشابة راشيل لاعبة هوكي ميدان بارزة في الدرجة الأولى بجامعة باكنيل حتى عام 2023، وسجلت 17 هدفًا في مسيرتها وشاركت كمساهمة رئيسية بالفريق ونالت تكريم (Academic All-Patriot League).
وتخرجت الشابة بامتياز في شهر أيار/مايو 2024 بدرجة البكالوريوس في الأسواق والابتكار والتصميم، لتعمل مديرة منتجات في شركة (TE Connectivity)، بالتزامن مع التحاقها ببرنامج ماجستير إدارة الأعمال في جامعة تشارلستون الجنوبية. .
وواصلت الشابة راشيل تدريباتها الصارمة للماراثون لعدة أشهر، مستهدفة جمع تبرعات لمؤسسة "باركنسون" تكريمًا لجدها المصاب بالمرض، حيث نجحت في جمع 7565 دولارًا، متجاوزة هدفها الأولي المحدد بـ 4000 دولار.
وكانت قد كتبت عبر حسابها في "لينكد إن": "كان جدي قدوتي وأنا أكبر، علمني أن أبقى نشيطة وأتخطى حدودي وأحتضن التحديات، وبعد تشخيصه بباركنسون، شاهدته وهو تسلب منه حريته ببطء".
نعي رسمي
من جانبها، أعربت منظمة "نيويورك رود رانرز"، المشرفة على تنظيم الماراثون، عن حزنها العميق، مؤكدة تقديم خالص التعازي لعائلة العداءة وأصدقائها ومجتمع الجري، فيما أصدرت جامعة باكنيل بيانًا نعتها فيه وأشادت بمسيرتها العلمية والرياضية.
وتُعد هذه أول وفاة مرتبطة بماراثون نيويورك منذ عام 2024، فيما تشير أبحاث كلية الطب بجامعة إيموري إلى أن وفيات الماراثون تعتبر نادرة جدًا بنسبة تصل إلى حالة وفاة واحدة لكل 500 ألف عداء نتيجة أحداث قلبية.
ورغم علاج عشرات العدائين من حالة "انحلال الربيدات" في الماراثون سابقًا وفق دراسة جرت عام 2022، فإن البيانات السابقة لا توفر حالات وفيات ناجمة عنها.
ووفقًا لـ "كليفلاند كلينك"، تصيب هذه الحالة نحو 26 ألف شخص سنويًا في الولايات المتحدة، ويكون عداؤو المسافات الطويلة أكثر عرضة لها.