العمالة الوافدة.. بين الحاجة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة

العمالة الوافدة.. بين الحاجة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة
ميشلين ظاهر نويصر
أخبار البلد -  
يشهد سوق العمل الأردني منذ سنوات جدلًا مستمرًا حول حجم وتأثير العمالة الوافدة، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من قطاعات عدة، أبرزها الزراعة والإنشاءات والخدمات. وبينما لا يمكن إنكار الدور الذي لعبته هذه العمالة في سد بعض الفجوات المهنية، فإن توسّعها غير المنضبط أثار تساؤلات واسعة حول انعكاساته على البطالة والاقتصاد الوطني. تخلق أعداد العمالة الأجنبية خاصة غير النظامية منافسة مباشرة مع العمال الأردنيين، لا سيما في المهن ذات الأجور المتدنية. وفي الوقت الذي يبحث فيه الشباب الأردني عن فرص عمل مستقرة ومجزية، يجد كثيرون أنفسهم خارج دائرة المنافسة، مما يزيد من الضغط على سوق العمل ويؤثر على استقرار الأسر والمجتمع. هذا الواقع يثير مخاوف كثيرة حول مستقبل القوى العاملة الوطنية، خصوصًا أن نسبة البطالة بين الشباب الأردني ما تزال مرتفعة نسبيًا. كما يؤدي الاعتماد الكبير على العمالة الوافدة إلى توسع الاقتصاد غير الرسمي، ما يقلل من قدرة الدولة على جمع الإيرادات الضرورية للتنمية ويحدّ من فاعلية السياسات الحكومية في التشغيل والتخطيط الاقتصادي. فالعمالة غير النظامية غالبًا ما تعمل خارج نطاق القوانين واللوائح، مما يضعف الرقابة ويزيد من استغلال العمالة، سواء الأردنية أو الأجنبية، ويؤثر على جودة الإنتاج والخدمات. ورغم هذه التحديات، يرى أصحاب بعض الأعمال أن العمالة الوافدة ضرورية لتغطية النقص في بعض المهن التي يعزف عنها الأردنيون، سواء لطبيعتها الشاقة أو لأجورها المتواضعة. فهذه العمالة تساعد على استمرار الإنتاجية في قطاعات حيوية مثل البناء والخدمات الزراعية، كما تساهم في دعم بعض المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على اليد العاملة بأسعار مناسبة. إذًا، المسألة ليست مسألة رفض أو قبول، بل كيفية إيجاد توازن يحقق مصلحة الاقتصاد ويحمي حق الأردنيين في فرص العمل. على الجانب الاجتماعي، تؤثر العمالة الوافدة على طبيعة العلاقات في سوق العمل والمجتمع. فتدفق العمالة الأجنبية قد يغير التوازن في بعض المدن والمناطق، ويؤدي إلى تغييرات في الأسعار وأساليب العمل، ويزيد من الضغط على الخدمات العامة مثل النقل والإسكان والرعاية الصحية. هذا يجعل من الضروري تبني سياسات تنظم العمالة الوافدة بشكل يوازن بين حاجة الاقتصاد وحماية المجتمع. الحل يكمن في تنظيم العمالة الوافدة بشكل أفضل، وتطوير قدرات القوى العاملة الوطنية، وتحسين بيئة العمل والأجور، ليصبح العمل في كل القطاعات أكثر جاذبية للأردنيين. كما يجب على الحكومة تعزيز الرقابة على العمالة غير النظامية، وتطبيق نظم استقدام عادلة وشفافة، بحيث تضمن حماية حقوق العمال الأردنيين والأجانب على حد سواء. إضافة إلى ذلك، يمكن تشجيع الاستثمار في برامج التدريب المهني وتوفير فرص عمل جديدة في قطاعات حديثة، لتوسيع قاعدة التوظيف للأردنيين. في النهاية، يظل النقاش حول العمالة الوافدة جزءًا من نقاش أوسع عن مستقبل سوق العمل الأردني، وضرورة وضع سياسات شاملة توازن بين الحاجة الاقتصادية وحماية حقوق المواطنين، لضمان اقتصاد مستقر وفرص عمل عادلة لكل الأردنيين. إن معالجة هذا التحدي بنجاح يتطلب رؤية طويلة المدى، تضع في اعتبارها مصالح الاقتصاد، الشباب، والاستقرار الاجتماعي، لتبقى الأردن بلدًا يوفر فرص عمل للجميع ويحقق التنمية المستدامة، يبقى السؤال الأساسي: هل سنظل نراقب الظاهرة من بعيد، أم سنتحرك بشكل جاد لتنظيم سوق العمل وحماية حقوق الأردنيين؟ الحل ليس في رفض العمالة الوافدة بالكامل، بل في إعادة ترتيب الأولويات ووضع سياسات ذكية توازن بين الاقتصاد والشباب والمجتمع. فالمستقبل الاقتصادي والاجتماعي للأردن يعتمد على قدرتنا على اتخاذ القرارات الصحيحة اليوم، لضمان أن يكون لكل أردني فرصة عادلة للعمل والعيش بكرامة، دون أن تُهدر طاقات المجتمع أو تضيع فرص التنمية. لقد حان وقت العمل، والمسؤولية جماعية بين الحكومةو القطاع الخاص والمواطنين
شريط الأخبار ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق نداء استغاثة من موظفي مؤسسة صحية يعانون "الأمرين" الى رئيس النزاهة وديوان المحاسبة بعد مقتل الفنانة السورية شعراوي.. النوتي: اجراءات الأردن مشددة خرافة "ثمانية أكواب يوميا".. كم من الماء يحتاج جسمك فعليا؟ أداء استثنائي للملكية الأردنية وتحقيق 21.5 مليون دينار أرباحاً صافية لعام 2025 على واشنطن أن تقلق بشأن الاستثمار الذي يفترض انخفاض الدولار عبيدات مديرا عاما لشركة المدن الصناعية الاردنية عمر ياغي الفائز بجائزة (نوبل): اختراعي سيغيّر العالم تطور خطير.. لابيد سيقدم للكنيست الإسرائيلي مشروع قانون "إعلان قطر دولة عدوة" بسبب انعدام النظافة.. جرذ يهاجم طالبة داخل حمامات مدرسة حكومية بعمان ويصيبها بجروح طهبوب تُفجّر ملف الموازنة وتسأل: أين تذهب مستردات خزينة الدولة؟ 4 إصابات بحادث تصادم في إربد إليكم شروط إسرائيل لمنع مهاجمة إيران فلكيا .. الخميس 19 شباط أول أيام رمضان