اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تأملات في عبقرية الإهانة العربية

تأملات في عبقرية الإهانة العربية
صبا منصور
أخبار البلد -  

هناك شعوب إذا أرادت أن تُهينك قالت لك: "يا غبي” أو "يا أحمق”، وبالاكثر قد تنعتك باسم حيوان قرد كلب حمار دب …الخ، أمّا نحن العرب فقد أبدعنا فنًّا أدبيًّا قائمًا بذاته اسمه "الشتيمة الهويّاتيّة”؛ ذلك الفن العريق الذي يُمزج فيه الغضب بالأنساب، والعصبية بالأرض، حتى صار أصل الإنسان وقوميته وبلده جزءًا من ترسانته اللغوية في المعارك اليومية.
فنحن لا نكتفي بأن نغضب من بعضنا… لا، بل نُغضب أجداد بعضنا أيضًا، ونستدعي العصور الغابرة في لحظة انفعال عابرة.
في بلادنا الجميلة حيث تشرق فيها الشمس كل يوم لتجد الناس يتشاجرون على الفيسبوك يمكن أن تُصبح كلمة "فلاح” شتيمة، وكلمة "مدني” سخرية.
وكلاهما يظن أن الآخر نسخة ناقصة من الإنسان الكامل الذي يسكن في خياله.
المدني يرى الفلاح رمزًا للتخلّف، والفلاح يرى المدني مخلوقًا هشًّا لا يعرف من أين يأتي الخبز الذي يأكله.
وكأنهما نسيا أن المدينة من دون الريف تموت جوعًا، وأن الريف من دون المدينة يظل ينتظر الجرّار الذي لم يُصنع بعد
القبيلة، الطائفة، وحتى الحارة.
ولأننا قوم لا نرضى بالقليل، فقد وسّعنا دائرة الشتائم لتشمل كل شيء يمكن أن يُعبّر عن هوية.
نسخر من لهجة الآخر، من أكله، من لباسه، من لون بشرته، حتى من طريقة نطقه لحرف القاف.
صرنا خبراء في تحويل التنوع إلى تهمة، والانتماء إلى عيب.
لدرجة أنه لو اجتمع عربيان في صحراء مقفرة، فسيجدان خلال عشر دقائق على الأكثر سببًا قوميًّا للخصام.
واحد منهم سيقول للآخر: "أنتم دائمًا كذا!”، رغم أن "أنتم” في هذه الحالة لا تتجاوز شخصًا واحدًا وناقة.
في الغرب يتحدثون عن "نظرية المؤامرة العالمية”، أما نحن فلدينا نسختنا الخاصة: "المؤامرة القبلية المحلية”.
نظن أن البلدة المجاورة تكرهنا، وأن القرية على التل تتآمر علينا، وأن الحارة التي بعد الجسر كلّها أشرار بالفطرة.
ومع ذلك، حين نُسافر إلى بلادٍ بعيدة، نتحوّل فجأة إلى "إخوة”!
تجد ابن المدينة والفلاح والعشائري والطائفي مجتمعين في مطارٍ واحد يبتسمون لبعضهم:
كأن الوطنية لا تُثمر إلا خارج الحدود!
الشتيمة في بلادنا ليست مجرّد كلمات، إنها مرآةٌ ثقافيّة نرى فيها أنفسنا على حقيقتنا: نحبّ التمايز أكثر مما نحبّ التماسك.
نخترع الفوارق ثم نتقاتل عليها، نضحك من لهجاتنا المختلفة بدل أن نحتفي بها.
فحين تُصبح كلمة "فلاح” شتيمة، و”مدني” سخرية، ندرك أننا بلغنا ذروة العبث…
عبث يجعلنا نحتاج إلى شاعرٍ يكتب لنا مرثية في عقولنا، لا في أجدادنا.
وبالطبع، لم تكن "مدني” و”فلاح” سوى مثالين بريئين من قاموسٍ أطول من تاريخنا نفسه.
لكنني سأتوقف عندهما احترامًا لميزانيتي، فذكر باقي الشتائم سيستلزم مني توكيل محامٍ متفرغ حتى نهاية العام.
فقد علّمتني التجارب أن الحديث عن الشتائم العربية يشبه المشي في حقل ألغام:
كل خطوة قد تُفجّر "قضية رأي عام”!
ولذا سأكتفي بـ”المدني” و”الفلاح”… إلى أن يفتح أحدهم جمعية لحماية الكُتّاب من قوميات القرّاء!
شريط الأخبار استثمارات اردنية وعربية في "مأدبا الصناعية" تشق طريقها نحو اسواق العالم انخفاض أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 83.2 دينار الأردنية الفرنسية للتأمين" تعقد اجتماعها العادي في 30 تموز وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تُحذّر من التعامل مع صفحات احتيالية تروج لبيع هواتف بالأقساط وبأسعار مغرية شركة "وادي الشتا" تشكل لجنة لتدقيق جميع معاملات الشركة منذ تأسيسها 3 ملفات على طاولة اللجان النيابية اليوم صدور شجرة عائلة نصرالله الحسيني – قرية صوبا، القدس مختومة من كبار النسّابين المعتمدين في العالمين العربي والإسلامي جراح القولون يحذر من 6 عادات شائعة خطرة على صحة الأمعاء الجيش: اعتراض وإسقاط 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من إيران الحرس الثوري يعلن شن ضربات جديدة ردا على هجمات أمريكية على قواعد عسكرية إيرانية أكثر من 10 آلاف وفاة بأوروبا جراء موجة الحر وسط حالة تأهب قصوى حالة الطقس اليوم الأثنين - تفاصيل وفيات الاثنين .13 / 7 / 2026 بخط يده.. الكشف عن تفاصيل وثيقة كتبها يحيى السنوار قبل عام من "طوفان الأقصى" وفاة ثلاثيني وإصابة آخر في مشاجرة بمخيم غزة في جرش ثقة المستهلك بالاقتصاد ترتفع إلى 40.5% الأردن والسعودية تدينان الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الدول العربية وسائل إعلام: أنباء عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة آخرين في هجمات صاروخية على الكويت بدء صيانة طريق الكرك - الأغوار يوبخهم ويعنفهم.. ما سر جرأة ميسي على الحكام؟