من يقود الاقتصاد.. الدولة أم القطاع الخاص؟

من يقود الاقتصاد.. الدولة أم القطاع الخاص؟
احمد عوض
أخبار البلد -  
لطالما كرر مسؤولون أردنيون واقتصاديون وبعض الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى مؤسسات مالية دولية، أن مفتاح نجاح الاقتصاد الأردني يتمثل في أن يقود القطاع الخاص دفة الاقتصاد الوطني.

يُقدَّم هذا الطرح باعتباره "الوصفة السحرية" القادرة على دفع عجلة النمو الاقتصادي وتجاوز الأزمات المالية والبطالة والتحديات الهيكلية التي تواجه الأردن منذ عقود. غير أن هذه الفرضية، على جاذبيتها الظاهرية، تقوم على قراءة غير دقيقة لواقع الاقتصاد الأردني ولتجارب الدول التي نجحت في بناء اقتصادات قوية ومستقرة.
إن جوهر الخلل في هذه الفرضية يكمن في إغفال الدور المحوري للدولة بوصفها الفاعل الأساسي في رسم الإطار العام للاقتصاد الوطني. فالقطاع الخاص، بحكم طبيعته، يسعى أولا وأخيرا لتحقيق الربح والتوسع، وهو أمر مشروع وضروري في أي اقتصاد. غير أن ترك مسؤولية قيادة التنمية الاقتصادية للقطاع الخاص وحده يعني ببساطة تفويض الأهداف الوطنية الكبرى مثل العدالة الاجتماعية، وضمان الأمن الغذائي والمائي، وتوسيع الحماية الاجتماعية وغيرها إلى فاعل اقتصادي لا يدخلها بالضرورة ضمن أولوياته.
في المقابل، تقوم الدولة بدور فريد لا يمكن الاستعاضة عنه. فهي الجهة القادرة على سن التشريعات المنظمة، وتقديم التسهيلات والحوافز، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية الوطنية مثل التعليم، الصحة، البنية التحتية، والطاقة المتجددة. كما أن الدولة هي الضامن لتوزيع عادل لثمار النمو الاقتصادي، عبر سياسات ضريبية عادلة، وأنظمة حماية اجتماعية متماسكة، ومؤسسات رقابية تحمي مختلف مكونات المجتمع.
تجارب الدول الناجحة في آسيا وأوروبا وغيرها تقدم أمثلة صارخة على ذلك؛ فالدول الآسيوية لم تحقق قفزتها التنموية إلا حين تدخلت الدولة بقوة لتحديد أولويات الاستثمار، وحماية الصناعات الناشئة، وبناء شبكة تعليمية وصحية قوية دعمت تنافسية القوى العاملة. أما الاقتصادات الأوروبية التي نجحت في تخفيف آثار الأزمات المالية المتعاقبة، فقد فعلت ذلك من خلال أنظمة رفاه اجتماعي متينة مكنت المواطنين من الصمود، وخلقت استقرارا اقتصاديا واجتماعيا سمح للقطاع الخاص بالازدهار.
من هنا، فإن الوصفة الصحيحة للاقتصاد الأردني لا تكمن في إحلال القطاع الخاص محل الدولة في قيادة الاقتصاد، بل في بناء سياسات وطنية شمولية تقودها الدولة وتشرك فيها جميع الفاعلين: القطاع الخاص، والنقابات العمالية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الأكاديمي. هذه السياسات ينبغي أن تركز على تحقيق نمو اقتصادي شامل ومتوازن، لا على مجرد رفع نسب الاستثمار أو زيادة الصادرات من دون النظر لتوزيع العوائد.
إن إعادة الاعتبار لدور الدولة لا يعني إقصاء القطاع الخاص، بل تنظيم دوره وتوجيهه نحو المساهمة في تحقيق أهداف وطنية أوسع، مع توفير بيئة تشريعية وبنية تحتية واستقرار سياسي واجتماعي يتيح له النمو والربح. وبذلك فقط يمكن تحقيق معادلة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وتضع الاقتصاد الأردني على مسار أكثر استدامة وتوازنا.
الرهان على القطاع الخاص كقائد للاقتصاد الأردني وصفة غير صحيحة، بل أقرب إلى تبسيط مخل لمعادلة معقدة. الوصفة الحقيقية هي أن تتقدم الدولة لتقود الاقتصاد برؤية شاملة، توازن بين الربح والكفاءة من جهة، والحماية الاجتماعية والعدالة من جهة أخرى، وبذلك يصبح القطاع الخاص شريكا في التنمية، لا بديلا عن الدولة في رسم مسارها.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية