عصر الليمون في نيويورك

عصر الليمون في نيويورك
مأمون فندي
أخبار البلد -  

دخلت مدينة نيويورك معركة انتخابات عمدة المدينة بين المسلم زهران ممداني وحاكم ولاية نيويورك لثلاث فترات، الفاسد والمتهم بالتحرش الجنسي أندرو كومو، وكما في معركة الرئاسة في مصر عام 2012 بين محمد مرسي والفريق أحمد شفيق، كان نداء المصريين «اعصر ليمونة» وضع يدك على أنفك وانتخب محمد مرسي. اليوم يُنادي أهل نيويورك ذات النداء «اعصر ليمونة وسدّ أنفك» وانتخب الفاسد أندرو كومو، لأن ممداني شيوعي وماركسي، وهي شفرة ضد كونه مسلماً.

 
 
 

معركة عمودية نيويورك لم تعد معركة محلية، بل تجاوزتها لتصبح معركة وطنية ضد أن يحكم نيويورك شاب مهاجر مسلم. وكثرت الأعمدة في الصحف الكبرى، مثل «نيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست»، تُذكّر أهل نيويورك بانتخابات حاكم لويزيانا عام 1991، بين المتطرف والعنصري ديفيد ديوك وحاكم لويزيانا الفاسد إدوين إدواردز. في تلك الفترة كانت المدينة ممتلئة بإعلانات ضد ديوك، ومؤيدة لإدواردز تقول: «انتخبوا الفاسد، فتلك ضرورة» حتى نتجنب العنصري. وبالفعل فاز إدواردز في تلك الانتخابات ليصبح حاكم الولاية للمرة الرابعة، ثم أُقيل لأنه أدين بسبع عشرة تهمة فساد، ومن ضمنها قبوله رشوة في حقيبة بها أربعمائة ألف دولار أميركي.

هذه هي صورة ديمقراطية نيويورك اليوم، دعوات غير منتهية تملأ الصحف تدعو لانتخاب حاكم فاسد لوقف قطار تقدم شاب مسلم في استطلاعات الرأي. حتى لحظة كتابة هذا المقال كان ممداني متقدماً في استطلاعات الرأي بـ43 نقطة، مقابل 28 نقطة لأندرو كومو. المعارضة ضد ممداني لا تقوم على برنامج أو فكر، بل على الخوف من هوية. كومو وفريقه لم يجدا في سجل ممداني ما يمكن أن يشوهه سوى أنه أسس وهو طالب جماعةً تدعو إلى العدالة في فلسطين، رآها كومو وفريقه أنها بذرة لما يُسميه الحركات الطلابية المعادية للسامية التي خرجت ضد حرب الإبادة في غزة. هكذا يتحوَّل الدفاع عن حقوق الإنسان إلى تهمة. هكذا تُصبح العدالة في فلسطين مرادفة للتطرف في حسابات السياسة الأميركية عندما يرتبط صاحبها باسم عربي أو ملامح مهاجر ومسلم.

زهران ممداني ليس طارئاً على المشهد العام في نيويورك، فهو نائب معروف في مجلس الولاية، صاعد بقوة، يُجيد مخاطبة الشباب، وقد تمكّن من حشد تنظيم انتخابي فعّال داخل أحياء كوينز وبروكلين والبرونكس. وجوده في المقدمة لم يأتِ من فراغ، بل من تصويت حقيقي على رؤية أخرى لنيويورك: مدينة أكثر عدلاً اجتماعياً، أقل خضوعاً لنفوذ شركات العقار والمال، وأكثر انفتاحاً على فكرة المواطنة الكاملة لكل مَن يعيش فيها. هذا الطرح لا يرضي المؤسسة التقليدية؛ لذلك وضعت كل ثقلها خلف خصمه.

في المقابل أندرو كومو يُراهن على ما يمكن تسميته سياسة الخوف. يريد إقناع الناخب بأن التجربة معه، رغم قبحها، أفضل من المغامرة مع شاب يساري مسلم. يتحدّث عن الأمن والاستقرار كما لو أنهما امتياز خاص به وحده. يُحرك شبكات النفوذ القديمة في النقابات والإعلام وجماعات الضغط المالي، ويستثمر في إرث اسمه الذي ما زال يملك قوة في أذهان البعض. هذا الرهان قد ينجح إذا صوَّت كبار السن بكثافة، وامتنع جزء من المستقلين عن المخاطرة.

مواعيد الانتخابات تزيد المشهد سخونة. الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي جرت في 24 يونيو (حزيران) 2025، في حين بدأ التصويت المبكر من 14 يونيو واستمر حتى 22 يونيو. أما موعد الانتخابات العامة فهو الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والتصويت المبكر لها يبدأ من 25 أكتوبر (تشرين الأول) حتى الثاني من نوفمبر. كل يوم يمر يضيف ضغطاً على الحملتين، وكل تصريح محسوب بميزان من نار.

ويبقى العامل الأخطر في هذه الانتخابات هو ما تُمثله نيويورك نفسها. هي أكبر تجمع للمال الصهيوني خارج إسرائيل، ولها تأثير ضخم في تمويل السياسة الأميركية عبر جماعات الضغط المؤيدة لتل أبيب. أن يفوز ممداني في هذه المدينة تحديداً يعني أن السطوة التي عُدّت يوماً غير قابلة للمساس تتعرض لأول اختبار حقيقي بعد حرب الإبادة في غزة. فجأة يتحوَّل التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين من صرخة في الشارع إلى بطاقة اقتراع. جيل «Gen Z» الذي لم يعد يقبل الرواية القديمة عن إسرائيل هو المحرك الأساسي لهذا التغيير. هذا الجيل الذي خرج إلى الجامعات والساحات يدافع عن غزة هو ذاته الذي بدأ يفهم أن الديمقراطية الأميركية يجب أن تُجدد نفسها من الداخل، وأن صندوق التصويت أداة مقاومة لا تقل قوة عن الهتاف.

انتصار ممداني إن حدث سيكون إشارة مبكرة لما قد تفرزه انتخابات الكونغرس النصفية المقبلة. هناك من هم مرعوبون فعلاً من فكرة أن يتحول التعاطف مع فلسطين إلى مكاسب انتخابية يسارية تُغير تركيبة السلطة. إذا تمكّن شاب مسلم من قهر ماكينة المال في نيويورك، فمن سيمنع موجة مماثلة في دوائر انتخابية أخرى؟ هذا السؤال يُقلق الجمهوريين، وربما المؤسسة الديمقراطية التقليدية أيضاً.

في النهاية، هذا ليس صراعاً بين يساري ومحافظ، ولا بين فاسد ونظيف فقط... هو اختبار حقيقي لقدرة أميركا على قبول مَن تخافهم، وعلى أن تثبت لنفسها وللعالم أن ديمقراطيتها ما زالت تتنفس. فوز ممداني إن حدث فلن يكون مجرد انتصار شخصي، بل رسالة مدوية إلى كل طفل مهاجر في نيويورك يقول اسمه الكثير مما يقوله اسم زهران ممداني: أنت تنتمي هنا. أما إذا خسر بفعل تنشيط أحقاد الهوية، فسوف يعرف العالم أن عصر الليمون لم يعد مجرد نكتة مصرية عابرة، بل قاعدة في السياسة حين تتقدم المصلحة على القيم.

شريط الأخبار وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ53 مقعدا من أصل 100 (تحديث) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية