تخلوا قليلا عن فوقيتكم

تخلوا قليلا عن فوقيتكم
ماهر أبو طير
أخبار البلد -  
أعجب بشدة من كل هذا الجدل والنقاش حول قضايا تم تركها لتتحول إلى أزمات، في بلد يتحدث عن الاستثمار والسياحة وجودة الحياة.
هل يعقل أن كل الحكومات في الأردن غير قادرة على تأسيس شركة لإعادة تدوير النفايات تكون تابعة لأمانة عمان مثلا، بدلا من انتشار آلاف الأشخاص الذين ينبشون الحاويات يوميا، بل إن الحاوية الواحدة يتم نبشها من عدة سيارات، نهارا وبعد منتصف الليل، ويتم تركها في مرات ملقاة على جانبها، في مشهد قد تراه في دول بلا سلطة أو بلا تنظيم، أو بلا قوانين، وكأننا وسط غابة فوضوية.
ثم هل يعقل أن كل الحكومات في الأردن غير قادرة على ضبط تسونامي سيارات بيع الغاز مرهقة الإحساس في بلد يأبى فيه البعض أن يتعلم من دول الخليج العربي التي تقوم بتوزيع أسطوانات الغاز على الهاتف، بحيث يشترك المواطن لدى وكالة محددة ويطلب احتياجه ولا ينتظر أن يطلب من ابنه أن يركض في الشوارع وراء سيارات الغاز في مشهد كوميدي ومأساوي أيضا.
أيعقل أن بلدا متطورا مثل الأردن لا يستطيع وقف ظاهرة آلاف السيارات، من يبيع المواد الكيماوية عبر سماعات مرتفعة الصوت، ومن يبيع أنواع الخضار، ومن يصرخ بأعلى صوته عارضا خدماته لشراء غرفة النوم وكأن شعبنا الرومانسي يقوم بتغييرها كل عام، وسط ضجيج كريه وكأننا في المدن وكل مكان وسط سوق شعبي مفتوح تنهمر علينا السماعات ليل نهار بأصوات في غاية العجب.
هل يجوز أن تتعرقل دولة كاملة بنوابها ووزرائها ربما، بقضية الكلاب الضالة التي باتت شريكة للناس، تنهش أطفالهم، وتهدد حياتهم، ولم يتبق إلا أن نطالب المسؤولين بإرسال أطفالهم لمرة واحدة إلى المدارس مع طلوع الشمس لعل كلبا ينهش ابن أحدهم فتصحو الضمائر، وسط الكلام عن جودة الحياة، والسياحة، والتنمية، وبيع العقارات، وغير ذلك من عناوين لا يتطابق فيها الواقع مع الشعارات التي لا تطعم خبزا ولا تأتي معاجن الأردنيين بالدقيق.
ملايين السيارات تجوب شوارع الأردن وبدلا من التنبه لهذا الوضع والبدء بتوسعة كثير من الشوارع، يتم استبدال ذلك بمخالفات سير ذكية لا ترحم، ولا يجد المسؤولون حلا لكل هذا الاختناق سوى التنظير علينا، وزيادة الاختناقات لحل اختناقات ثانية، فأين هي جودة الحياة، وأين هي جاذبية الاستثمار، ومنافع التنمية في هذه الحالة.
ثم مع هذا كله آلاف المتسولين ليل نهار عند إشارات المرور، وعند أجهزة الصراف الآلي الموزعة والمحجوزة لأفراد محددين من جانب شبكات كاملة، وعلى أبواب المخابز والمطاعم والمساجد، وصولا إلى البيوت التي يتم طرق أبوابها بحضور أصحابها أو غيابهم في حالات كثيرة، فلا تعرف المحتاج من غير المحتاج.
هذه مجرد نماذج لتراجع جودة الحياة في الأردن، ولولا السكوت المتراكم لما وصلنا إلى هذا المشهد الذي يشمل أيضا غياب الرقابة عن إزعاج ورش البناء والجيران الذين يحفرون جدران بيوتهم يوم الجمعة بلا احترام لإجازات الناس، ومعهم تسونامي الزواج وحفلات الطهور التي تجلب لنا مطربين من الدرجة العاشرة يزعقون طوال الليل، فلا رقيب، ولا قيم أخلاقية يتذكرها أحد وسط هذا المشهد.
لتذهب مؤسسات الدولة وترى بعينها كيف يهدر كل بيت أمتارا من المياه على باب المنزل بحيث تتسرب إلى كل الشوارع المجاورة، بذريعة تنظيف مدخل البيت في بلد يشكو ليل نهار من ندرة المياه وقلتها، وكأن من يفعلون ذلك أصيبوا بالصمم وغياب الضمير أيضا.
مناسبة الكلام اليوم أننا أمام ملفات مؤرقة في البلد، ولو أردنا التعداد لما توقفنا، فهناك نماذج ثانية، لكن الذي تفهمه أن جودة الحياة تراجعت لتسأل أين الحلول لكل هذه القصص، وأين هي المؤسسات لتؤدي دورها، وأين هي المسؤولية السياسية التي تفرض على الجهات الرسمية عدم تحويل البلد إلى طاحونة إزعاج يومية، ثم إغراقنا بالشعارات عن جاذبية الحياة، واستقطاب العرب والأجانب.
من حقنا أن نعيش بطريقة ثانية، طريقة تليق بالأردن وأهله، من خلال تلطيف الحياة ومعالجة كل الاختلالات التي ينتقدنا عليها العرب والأجانب بلاذع الكلام، فوق الأذى الذي يعانيه الأردنيون.
تخلوا قليلا عن فوقيتكم، وتنبهوا إلى ما يعانيه الناس.

شريط الأخبار البنك الأهلي يختار احمد ابو عيدة مديراً عاماً.. السيرة الذاتية ظاهرة غرق الأطفال .. لقد أسمعت لو ناديت حيّاً .. مطلوب ثورة بيضاء لوقفها!! التربية تقرر صرف علاوات لعدد من موظفيها - أسماء وتفاصيل ناقلة نفط صينية تعبر مضيق هرمز رغم الحصار الأمريكي المفروض على موانئ إيران الحكومة: امتحان التوجيهي للعام القادم سيكون رقميا إيران تطالب الأردن و 4 دول خليجية بتعويضات عن "مشاركتها" في الحرب ضدها الأردن يحتفل بيوم العلم بحفل فني كبير يحييه صوت الأردن عمر العبداللات إيران تطالب الأردن و 4 دول خليجية بتعويضات عن (مشاركتها) في الحرب ضدها جريمة مروعة..مراهق يقتل أخته غير الشقيقة كولومبيا تقر خطة لإعدام عشرات من حيوانات فرس النهر التي جلبها بابلو إسكوبار هيئة البث: حزب الله أطلق لأول مرة مسيّرة بصرية يصعب رصدها الحرب ترفع أسعار الفستق لأعلى مستوياتها في 8 سنوات هل الأردنيون على موعد مع عطلة بمناسبة يوم العلم الخميس.. الحكومة تجيب ضبط عشريني حاول استبدال رخصة اجنبية مزوّرة بأخرى أردنية البنك المركزي يطرح سندات وأذونات خزينة بقيمة 200 مليون دينار وول ستريت: 15 سفينة حربية أمريكية تتمركز بالمنطقة.. لحصار إيران بحرياً «سجال حاد» بسبب إيران.. ترامب وفانس في مواجهة بابا الفاتيكان كيف تؤثر متابعة الأخبار على الصحة النفسية وجودة النوم؟ ارتفاع ملموس على درجات الحرارة وأجواء ربيعية دافئة اليوم مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 3 آخرين في جنوب لبنان