حين تكلّم الملك... صمتت أوروبا وصفّقت الضمائر

حين تكلّم الملك... صمتت أوروبا وصفّقت الضمائر
اسامة الشقمان
أخبار البلد -  
تردّدت كثيرًا قبل أن أشرع في كتابة هذه السطور. كنت أعلم أن هناك من سيسارع إلى اتهامي بأني من "السحيجة"، أو أنني أكتب من باب المجاملة والانحياز، لا من منطلق الاقتناع والتأمل. لكن شيئًا في داخلي تبدّل حين استمعت إلى خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني أمام البرلمان الأوروبي.

لم يكن زعيمًا يخطب من على منصة دبلوماسية، بل كان إنسانًا يتحدث بلسان جرحٍ عربي، وبضمير لا يزال ينبض في وجه الصمت والتخاذل. كان صوته نقيًا في عالمٍ ملوّث، ولهذا قررت أن أكتب. لا لأدافع، بل لأعبّر عن اعتزازي الصادق بكلمات تستحق أن تُقال، وتُسمع، وتُخلّد.

في قاعة مهيبة، مزدحمة بالحسابات ومزدانة بالبروتوكولات، لم يحمل الملك عبد الله ملفًا اقتصاديًا، ولا طلب تمويل، ولا جدول مفاوضات. كان يحمل شيئًا أثمن من ذلك كلّه: صوت غزة — الجرح المفتوح في ضمير الإنسانية.

قالها بوضوح لا يحتمل التأويل
: 
 "نسخة مخزية من إنسانيتنا تتكشف أمام أعيننا... ولا يوجد مكان أوضح لذلك من غزة."

ثم تساءل، في وجه من يصفقون أحيانًا للعدالة ويغضّون الطرف عنها في أحيانٍ أخرى:

"كيف يمكن لما اعتبرناه فظاعة قبل عشرين شهرًا فقط أن يصبح اليوم أمرًا اعتياديًا؟

أي نسخة من إنسانيتنا تسمح بأن يصبح اللامعقول طبيعيًا، وأن نستخدم الجوع كسلاح ضد الأطفال؟"

صفق له الحاضرون. لا لأنهم اقتنعوا بكل كلمة قالها، بل — ولعلها المرة الأولى — لأنهم شعروا بالخجل.

لم يكن الخطاب صرخة غضب، بل مساءلة فلسفية للعالم بأسره. لقد وضع القيم الأخلاقية تحت المجهر وسألهم بصراحة نادرة:

 "عندما يفشل المجتمع الدولي في أن يتحرك بحزم، فإننا نصبح شركاء في إعادة كتابة ما يعنيه أن نكون بشرًا."

تلك ليست عبارة سياسية، بل مبدأ أخلاقي. تذكير حازم بأن الصمت عن الجريمة هو جريمة بحد ذاته، وأن الإنسانية لا تُقاس بالجغرافيا ولا تُجزّأ حسب الهوية.

كان المشهد تراجيديًا: رجل واحد يقف في وجه عالمٍ كامل، يبرّر المجازر ويقايض الدم بالمصالح. لم يتحدث عن مصالح بلاده، لم يساوم، لم يتوسّل. بل قالها بصدق لا يحتمل المواربة:

 "الفلسطينيون، كغيرهم من الشعوب، يستحقون الحرية، والسيادة، ونعم... الدولة."

كلمة "نعم" هنا لم تكن مجرد تأكيد، بل تحديًا. وكأنه يقول: أعلم أنكم لا تريدون الاعتراف بهذا الحق، لكنكم، في أعماقكم، تعرفون أنه الحق.

صفق البرلمان الأوروبي أكثر من مرة. تصفيقهم هذه المرة لم يكن بروتوكوليًا، بل تصفيق — ولو للحظة — للحق. لرجل نطق بما عجز كثيرون عن قوله، وعبّر عن وجع أمة يُراد لها أن تُنسى.

لم يكن خطاب الملك عبد الله الثاني حدثًا عابرًا، بل لحظة صدق نادرة في زمن يضج بالزيف. لقد أعاد تعريف القيادة، لا كإدارة لشؤون الدولة فحسب، بل كقدرة على حمل الألم، والجرأة في قول الحقيقة.

وإن كانت لي كلمة أخيرة أقولها، فهي أنني، رغم ترددي السابق، فخور بكتابة هذه الكلمات. لا من باب الإعجاب، بل من باب الإيمان بأن الكلمة حين تكون نزيهة، تصبح شكلًا من أشكال المقاومة.
شريط الأخبار حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن "موجة سخرية".. زلات لسان كاتي زكريا تضع البيت الأبيض في موقف حرج تفاصيل دعوى رئيس الشاباك السابق ضد نتنياهو على خلفية 7 أكتوبر الحرب الأهليّة: نتنياهو سيُلغي الانتخابات إذا خسر ومؤيّدوه سيقتحمون الكنيست وحرب “هاجوج ومجوج” ستندلع والفلسطينيون بالضفّة سيُطرَدون الخشمان: انتخاب الأردن لعضوية مجلس حقوق الإنسان بثقة 171 دولة تأكيد لمكانته ودبلوماسيته الفاعلة