اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حين تكلّم الملك... صمتت أوروبا وصفّقت الضمائر

حين تكلّم الملك... صمتت أوروبا وصفّقت الضمائر
اسامة الشقمان
أخبار البلد -  
تردّدت كثيرًا قبل أن أشرع في كتابة هذه السطور. كنت أعلم أن هناك من سيسارع إلى اتهامي بأني من "السحيجة"، أو أنني أكتب من باب المجاملة والانحياز، لا من منطلق الاقتناع والتأمل. لكن شيئًا في داخلي تبدّل حين استمعت إلى خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني أمام البرلمان الأوروبي.

لم يكن زعيمًا يخطب من على منصة دبلوماسية، بل كان إنسانًا يتحدث بلسان جرحٍ عربي، وبضمير لا يزال ينبض في وجه الصمت والتخاذل. كان صوته نقيًا في عالمٍ ملوّث، ولهذا قررت أن أكتب. لا لأدافع، بل لأعبّر عن اعتزازي الصادق بكلمات تستحق أن تُقال، وتُسمع، وتُخلّد.

في قاعة مهيبة، مزدحمة بالحسابات ومزدانة بالبروتوكولات، لم يحمل الملك عبد الله ملفًا اقتصاديًا، ولا طلب تمويل، ولا جدول مفاوضات. كان يحمل شيئًا أثمن من ذلك كلّه: صوت غزة — الجرح المفتوح في ضمير الإنسانية.

قالها بوضوح لا يحتمل التأويل
 "نسخة مخزية من إنسانيتنا تتكشف أمام أعيننا... ولا يوجد مكان أوضح لذلك من غزة."

ثم تساءل، في وجه من يصفقون أحيانًا للعدالة ويغضّون الطرف عنها في أحيانٍ أخرى:

"كيف يمكن لما اعتبرناه فظاعة قبل عشرين شهرًا فقط أن يصبح اليوم أمرًا اعتياديًا؟

أي نسخة من إنسانيتنا تسمح بأن يصبح اللامعقول طبيعيًا، وأن نستخدم الجوع كسلاح ضد الأطفال؟"

صفق له الحاضرون. لا لأنهم اقتنعوا بكل كلمة قالها، بل — ولعلها المرة الأولى — لأنهم شعروا بالخجل.

لم يكن الخطاب صرخة غضب، بل مساءلة فلسفية للعالم بأسره. لقد وضع القيم الأخلاقية تحت المجهر وسألهم بصراحة نادرة:

 "عندما يفشل المجتمع الدولي في أن يتحرك بحزم، فإننا نصبح شركاء في إعادة كتابة ما يعنيه أن نكون بشرًا."

تلك ليست عبارة سياسية، بل مبدأ أخلاقي. تذكير حازم بأن الصمت عن الجريمة هو جريمة بحد ذاته، وأن الإنسانية لا تُقاس بالجغرافيا ولا تُجزّأ حسب الهوية.

كان المشهد تراجيديًا: رجل واحد يقف في وجه عالمٍ كامل، يبرّر المجازر ويقايض الدم بالمصالح. لم يتحدث عن مصالح بلاده، لم يساوم، لم يتوسّل. بل قالها بصدق لا يحتمل المواربة:

 "الفلسطينيون، كغيرهم من الشعوب، يستحقون الحرية، والسيادة، ونعم... الدولة."

كلمة "نعم" هنا لم تكن مجرد تأكيد، بل تحديًا. وكأنه يقول: أعلم أنكم لا تريدون الاعتراف بهذا الحق، لكنكم، في أعماقكم، تعرفون أنه الحق.

صفق البرلمان الأوروبي أكثر من مرة. تصفيقهم هذه المرة لم يكن بروتوكوليًا، بل تصفيق — ولو للحظة — للحق. لرجل نطق بما عجز كثيرون عن قوله، وعبّر عن وجع أمة يُراد لها أن تُنسى.

لم يكن خطاب الملك عبد الله الثاني حدثًا عابرًا، بل لحظة صدق نادرة في زمن يضج بالزيف. لقد أعاد تعريف القيادة، لا كإدارة لشؤون الدولة فحسب، بل كقدرة على حمل الألم، والجرأة في قول الحقيقة.

وإن كانت لي كلمة أخيرة أقولها، فهي أنني، رغم ترددي السابق، فخور بكتابة هذه الكلمات. لا من باب الإعجاب، بل من باب الإيمان بأن الكلمة حين تكون نزيهة، تصبح شكلًا من أشكال المقاومة.
شريط الأخبار رئيس البعثة الطبية الأردنية: 3 حالات تتلقى العلاج في مستشفيات مكة 2100 حاج أردني راجعوا البعثة الطبية الأردنية المرافقة للحجاج مقتل جندي إسرائيلي وإصابة اثنين في هجوم بطائرة مسيرة جنوب لبنان الجيش الإيراني: مستعدون للتضحية.. العالم سيشهد قريبا الخلاص من شر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني شركة البوتاس العربية تنعى رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام الأسبق المهندس عيسى أيوب تحذير جاد.. 10 دول مهددة بتفشي "إيبولا" ترامب: احتمال إمكانية التوصل إلى اتفاق "جيد" مع الإيرانيين أو "تدميرهم تدميرا كاملا" متساوٍ القبض على 3 متورطين بالاعتداء على أب وأبنائه في إربد والأمن يلاحق آخرين 3 دنانير تذكرة دخول شاطئ عمّان السياحي سوليدرتي الأولى للتأمين توقع اتفاقية تعاون مع جمعية ريادة الأعمال الرقمية صدور النظام المعدل لنظام إجازة المصنفات المرئية والمسموعة لسنة 2026 وزير الأشغال: تقنيات حديثة لرصد مخالفات الحمولات المحورية على الطرق وزير الأوقاف: نبذل "كل جهد ممكن" لخدمة الحجاج الأردنيين وعرب 48 ترامب يضع العلم الأميركي على خريطة إيران الصفدي ونظيره الكويتي يبحثان جهود إنهاء التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها رئييس جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين: مهنة التدقيق تعززالشفافية والحوكمة وتدعم بيئة الأعمال نقابة استقدام العاملين في المنازل تهنئ بعيدي الاستقلال والأضحى.. حمى الله الأردن وقيادته وكل عام والشعب الأردني بألف خير كبير مفاوضي إيران يبلغ باكستان بأن طهران لن تتنازل عن حقوقها الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال