أميركا الجديدة مرة أخرى؟!

أميركا الجديدة مرة أخرى؟!
د.عبد المنعم سعيد
أخبار البلد -  

لم يمضِ شهران بعد على دخول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض حتى أصبحت الولايات المتحدة على شفا عالم جديد لم يكن معروفاً من قبل. المشهد التلفزيوني الذي جرى أثناء لقاء الرئيس في ولايته الثانية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي وصفه من قبل الكونغرس الأميركي بأنه «تشرشل» العصر الحديث بصموده أمام روسيا الاتحادية التي تفوقه عدداً وعدة. اللقاء كان كاشفاً بقدر ما كانت التغييرات التي سببها 79 قراراً رئاسياً أميركياً في الحكومة الفيدرالية والمجتمع الأميركي؛ وما دفعت إليه من سلسلة استخدام الجمارك أداةً للتأثير والضغط على حكومات الدول الحليفة والصديقة في أوروبا وشمال أميركا. وسواء كان ادعاء الرئيس - القديم والجديد معاً - ترمب أنه في الطريق إلى جعل بلاده «عظيمة مرة أخرى» صحيحاً أم لا، فإنه بالتأكيد خلق مناخاً من الزلازل السياسية والاقتصادية التي تدفع العالم دفعاً لإعادة التكيف مع الحقائق الجديدة في واشنطن. وقبل أربعة أعوام افتتح الرئيس جو بايدن حديثه في المنتديات الأميركية المختلفة بالعبارة «لقد عادت أميركا». وكان المعنى أن أميركا كانت غائبة خلال الفترة التي حكم فيها الجمهوري دونالد ترمب، الذي كان حريصاً على أن الولايات المتحدة عليها التراجع عن التورط في العالم، وأن تكون حريصة على نفسها حتى من حلفائها الذين يستغلون «كرمها» ويطالبونها بحمايتهم بينما يبخلون على أنفسهم في الإنفاق على الدفاع والأمن والقوة العسكرية. أكثر من ذلك أن ترمب لم يكن حريصاً على فكرة «القيادة» الأميركية للعالم بخاصة من الناحية القيمية الخاصة بالديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان التي رآها تعمي عيون أميركا عن أخطار الاختلاط بالعالم غير المتقدم، والمعادي بالضرورة للدولة الأميركية. «عودة» أميركا وقتها لم تكن فقط إشارة إلى عودة الديمقراطيين إلى الحكم، وإنما هي عودة إلى حزمة السياسات والمبادئ التي أرستها الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ الحرب العالمية الثانية وشملت إدارات ديمقراطية وجمهورية. فلم يكن هناك فارق بين رئيس جمهوري أو ديمقراطي في السعي إلى جعل العالم سوقاً واحدة؛ وأن التحالف الغربي الذي يشمل دولاً رأسمالية في الأساس والواقعة في إطار حلف الأطلنطي أو الاتفاقيات الدفاعية المماثلة بين أميركا واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا، تمثل تجمعاً لقوى الخير في العالم والتي تقاوم قوى الشر.

 

«العودة» الآن لها معنى آخر، فالنقيض لسياسات بايدن لم يعد التيار الجمهوري المحافظ التقليدي الذي مثله الرئيس رونالد ريغان، ولا المحافظ الجديد جورج بوش الابن؛ وإنما بات تياراً محافظاً مختلفاً مثَّله الرئيس دونالد ترمب وخلال فترة رئاسته الأولى واضعاً الأسس لما بات يسمى بـ«الترمبية». و«الترمبية» تقوم على آيديولوجية القوميين البيض المختلطة بأفكار الكنائس الإنجيلية وكثيراً ما تستخدم شعاراتها ورموزها للتمييز ليس فقط بين البيض والسود، أو البيض والآسيويين واللاتينيين، وإنما أيضاً بين الطوائف المسيحية المختلفة ومدى نفوذ كل منها في الولايات الأميركية. «الترمبية» أيضاً في الممارسة خلال الفترة الأولى أضافت تمييزاً آخر ضد الأقليات غير البيضاء بخاصة السود واللاتينيون المهاجرون من أميركا الجنوبية، وضد الأقليات الدينية مثل المسلمين وأحياناً اليهود أيضاً رغم صلاتهم العائلية بالرئيس ترمب.

السؤال الكبير الذي ينظر في الفارق ما بين شعار «عودة أميركا» وشعارات «الترمبية» يكمن في المدى الذي يمثل فيه الحزب الجمهوري التيار المحافظ الترمبي الذي لم تعد له علاقة بحزب إبراهام لينكولن الجمهوري المتمسك بقيم الثورة الأميركية في جانبها المتمسك بالدولة الاتحادية. على العكس، فإن ترمب في ولايته الأولى والآن الثانية تمكن من تأميم الحزب لصالح رؤيته التي ترمي إلى إضعاف الحكومة المركزية في الداخل لصالح رئيس الجمهورية، والرؤية الإمبراطورية الاستعمارية في الخارج. الجديد الذي أضافه ترمب في ولايته الثانية هو أنه بات أكثر تنظيماً مما كان عليه في الولاية الأولى وأنه لم يقض السنوات الأربع السابقة في الفراغ، وإنما كان يدرس الأفكار التي تعزز آيديولوجيته السابقة ويضيف لها الكثير من الأسنان. الحدَّة التي ظهرت في اللقاء مع زيلينسكي في البيت الأبيض، وتحويل ما كان لالتقاط الصور إلى محاكمة رئيس دولة ضيف كان عليه أن يوقع على أكبر الصفقات الاقتصادية في العالم - تريليون دولار - من دون تفاوض؛ وأكثر من ذلك أن يكون شاكراً وحامداً لما قدمته أميركا له. وبعد اللقاء، فإن الولايات المتحدة أولاً جمدت المعونات التي كانت تقدمها لأوكرانيا؛ وثانياً وقفت إلى جانب روسيا الاتحادية في الأمم المتحدة في سابقة غير مسبوقة. لحسن الحظ أن سلوك ترمب كان أمام التلفزيون مرسلاً دروساً لكل من بات عليه التعامل معه.

 
 
 
شريط الأخبار مجلس النواب يُقر 13 مادة بمشروع قانون عقود التأمين سوق السيارات الأردني يشهد انتعاشاً وعروضاً متعددة مع حلول شهر رمضان المبارك أخر التحديثات .. منخفض جوي غدًا متبوع بكتلة هوائية شديدة البرودة وجافة جواز السفر الأردني يتقدم إلى المرتبة 81 عالميًا والعاشرة عربيًا "التنفيذ القضائي" توضح آلية متابعة الطلبات خلال شهر رمضان شخص ينتحل صفة موظف أمانة ويمارس الاحتيال - تفاصيل من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة إدراج العاصمة عمان على المنصة العالمية لجودة الحيـاة عصّارة جزر على ماتور سيارة… هل هكذا يُسوَّق اسم BYD في السوق المحلي؟ أشباح النمر البيضاء يستغلون صمت هيئة النقل ويحولون قطاع تأجير السيارات إلى كف عفريت وفاة ثانية بحادث سير "رأس العين" وحُزن على رحيل الشاب حمزة التربية تفتح باب تقديم طلبات النقل الخارجي إلكترونيا -رابط لمحبي الظواهر الفلكية.. أنتم على موعد مع "القمر الدموي" بـ3 مارس قصة الفانوس الذي صار طقساً رمضانياً منذ العصر الفاطمي الترطيب الذكي في رمضان: كيف تشرب الماء دون إجهاد كليتيك؟ الاردن يسجل 272 حالة طلاق في أول 4 أيام من رمضان… والخبير الخزاعي يحذّر (فيديو) مجلس النواب يواصل مناقشة مشروع قانون عقود التأمين 5 أطعمة تجنبها على السحور.. تزيد الشعور بالعطش والإرهاق فى الصيام