اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ماذا يحصل داخل الأحزاب الأردنية؟

ماذا يحصل داخل الأحزاب الأردنية؟
أ. د. ليث كمال نصراوين
أخبار البلد -  

يتابع المراقب المحلي بدهشة واستغراب الأحداث المتتابعة التي تقع داخل الأحزاب السياسية، والتي تنوعت من حيث شدتها وجسامتها لتصل إلى مرحلة حل حزب سياسي مرخص لمخالفته أحكام القانون. فمنذ أن جرى الإعلان عن بدء مرحلة التحديث السياسي في عام 2021 وإصدار قانون جديد للانتخاب يقوم على تخصيص مقاعد نيابية للأحزاب السياسية، شهدت الدولة الأردنية حماسة حزبية غير مسبوقة، تمثلت بالتسابق بين الشخصيات الأردنية على إنشاء أحزاب جديدة، أو الانضمام إلى الأحزاب القائمة المسجلة.

وقد تعددت فئات هؤلاء المتحزبين الجدد لتشمل أشخاصا شغلوا مناصب عامة لسنوات ولم تظهر عليهم أي من «أعراض الحزبية» خلال فترة خدمتهم العامة، إلا أنهم اختاروا ولأسباب خاصة بهم أن يعودوا إلى المشهد العام من بوابة الأحزاب الأردنية، مستغلين الضمانات القانونية غير المسبوقة التي تضمنتها تشريعات الإصلاح السياسي، وفي مقدمتها قانون الأحزاب السياسية الجديد وقانون الانتخاب لعام 2022.

فلأول مرة جرى الربط بين تأسيس الأحزاب السياسية والوصول إلى السلطة من خلال تشكيل الحكومات الدستورية. فالمادة (3) من قانون الأحزاب السياسية قد عرّفت الحزب بأنه تنظيم سياسي وطني، يتألف من أردنيين تجمعهم قيم المواطنة وبرامج ورؤى مشتركة، ويهدف إلى المشاركة في الحياة السياسية من خلال خوض الانتخابات بأنواعها، بما فيها الانتخابات النيابية، وتشكيل الحكومات أو المشاركة فيها وفقا لأحكام المادة (35) من الدستور.

كما تضمن قانون الأحزاب السياسية النافذ ضمانة إضافية هامة تتمثل بالنص صراحة على عدم جواز التعرض لأي أردني بما في ذلك المساس بحقوقه الدستورية أو القانونية أو مساءلته أو محاسبته، بسبب انتمائه أو انتماء أي من أقاربه الحزبي، بالإضافة إلى الحق الذي قرره القانون لكل من وقع عليه تعرضا بسبب انتمائه الحزبي بأن يلجأ إلى القضاء لرفع التعرض والمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي قد لحق به. وأعطى القانون أيضا الحق لطلبة مؤسسات التعليم العالي الأعضاء في الحزب السياسي بأن يمارسوا الأنشطة الحزبية داخل حرم تلك المؤسسات من دون أي تضييق أو مساس بحقوقهم.

وأمام هذه «الإغراءات» التشريعية، كان من الطبيعي أن تتهاتف الشخصيات الأردنية ذات الثقل السياسي والشعبي والمقتدرة اقتصاديا على تقديم طلبات لتأسيس أحزاب سياسية جديدة طمعا بإعادة «إنتاجهم» ولفت الأنظار الرسمية لهم. وهذا الأمر بالمناسبة لهم هو حق مشروع طالما أنه قد تم ممارسته وفق أحكام القانون.

إلا أن النتيجة التي أسفرت عنها هذه الفزعة الحزبية المفاجئة بين صفوف الأردنيين المتحزبين أن ازداد عدد الأحزاب الأردنية بشكل ملحوظ، وتم إنشاء أحزاب جديدة قامت على الاعتبار الشخصي والمادي أكثر منها على البرامج والأفكار المشتركة ومن بعدها الأيديولوجيات الفكرية والعقائدية.

ولهذه الأسباب، تأتي الأحداث الأخيرة المترتبطة بالأحزاب السياسية الأردنية ثمرة حتمية للآلية غير الطبيعية التي خضعت لها عملية تأسيس الأحزاب السياسية؛ فصدر قرار قضائي بحل حزب سياسي مرخص جديد لم يقم بإيجاد مقر حزبي له كما يشترط القانون. كما دبت خلافات عميقة بين حزب حديث النشأة وأحد أعضائه ممن تمكن من الفوز بالانتخابات والوصول إلى مجلس النواب الحالي، وصل مرحلة «الردح السياسي» وسيتم الفصل في مشروعية الإجراءات التي اتخذها ذلك الحزب من قبل القضاء الأردني. وعمدت بعض الأحزاب اليسارية إلى فصل قادتها السياسيين المخضرمين، وإحالة بعض عناصرها الشابة إلى المحاكمة الداخلية، هذا بالإضافة إلى الاستقالات الجماعية التي عصفت بأحد الأحزاب الأردنية اليافعة والتي لم يشتد عودها بعد.

إن هذه الحوادث الخاصة بكل حزب سياسي قد يرى فيها البعض بأنها مؤشر على فشل عملية التحديث السياسي القائمة على أساس وجود أحزاب سياسية داخل مجلس النواب سيزداد عددها مع مرور السنوات وخلال المجالس النيابية القادمة. إلا أن العكس هو الصحيح؛ فما تشهده الأحزاب القائمة من معارك داخلية محتدمة يجب ألا يتم النظر إليها بسلبية أو بعين التشاؤم بأن نهج التحديث السياسي التي أراده جلالة الملك سيتأثر. فهذه كلها حركات إيجابية تدفع نحو إنهاء الأحزاب التي لا تقوم على أساس منهجي سليم وإخراجها من مضمار السباق الإصلاحي، وذلك لكي تفسح المجال أمام الأحزاب الحقيقية بأن تتنافس فيما بينها ضمن معترك التحديث السياسي.

إن جلالة الملك قد عبّر وفي أكثر من مناسبة عن رغبته بأن تكون الساحة السياسية الأردنية مقتصرة على عدد محدود من الأحزاب «ثلاثة إلى أربعة أحزاب قوية تمثل التيارات الرئيسية وتطرح برامج وطنية من واقع الأردن وشعبه». فجاء في الورقة النقاشية الخامسة لجلالته القول إنه «يقع على الأحزاب السياسية مسؤوليات الاندماج وصولا إلى عدد منطقي من الأحزاب الرئيسية الممتدة على مستوى الوطن، والتي تمثل مختلف آراء الطيف السياسي وتتبنى برامج حزبية واضحة وشاملة». كما أكد جلالة الملك في الورقة النقاشية الثالثة على أنه يجب تطوير عدد منطقي من الأحزاب السياسية الرئيسة ذات القواعد الممتدة على مستوى الوطن، لتعكس مختلف توجهات الأطياف السياسية.

إن حالة الازدحام التي نشهدها بين صفوف الأحزاب السياسية القائمة يعيق حركة الإصلاح، بالتالي لا بواكي على الحزبيين الجدد وأحزابهم اليافعة إذا ما خرجت من اللعبة، وأخلت الساحة للأحزاب الحقيقية لكي تستفيد من التحديث في المجال السياسي.

شريط الأخبار "المواصفات والمقاييس": لا نتعرض لضغوط المواصفات والمقاييس": منع استيراد الإطارات التي يتجاوز عمرها عامين مصنعان من أصل 33 مصنعا تصنع مدافئ الغاز بمختلف أنواعها وطباخات الغاز أثبتا مطابقة إنتاجهما للمواصفات تمديد قوننة وتوفيق أوضاع العمالة الوافدة حتى 1 كانون الأول 2026 تعيين الفريحات نائبا لرئيس مفوضي "إقليم البترا" والحسنات والعوضات مفوضين حوافز وإعفاءات لاستقطاب الاستثمار في صناعة السيارات بالزرقاء التنموية بيان صادر عن تجمع أطباء اختصاص الأمراض الجلدية و جراحي التجميل بخصوص التجميل اللاجراحي مجلس نقابة المقاولين يعقد اجتماعا مع مجموعة من مقاولي لواء عين الباشا للنظر في القضايا المتعلقة بقطاع المقاولات ضمن منطقة الاختصاص إعلان أسماء المرشحين للقبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية وفاة 4 أشخاص إثر تصادم تريلا ومركبة واشتعالهما في العقبة حسان: سكة حديد العقبة - الشيدية - معان مشروع وطني مهم له أثر اقتصادي وتنموي في الجنوب صياد سمك يفك لغز اختفاء الأردنية رنا في تكساس بعد سنة من قتلها أسماء المرشحين للاستفادة من البعثات الجامعية الخارجية "الأرصاد الجوية": المفرق تسجل أعلى كمية هطول مطري بواقع 2 ملم ارتفاع حجم القروض "غير العاملة" لدى البنوك إلى 1.988 مليار دينار حالتان حرجتان بحادث حافلة طريق المطار الجلسة الثانية في GAIF35 تبحث تعقيدات المخاطر الناشئة وتطور أدوات النمذجة والاكتتاب الشرطة البريطانية تعتقل شخصا على خلفية مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة فيرفورد 15 مليون حجم التداول في بورصة عمان الغذاء والدواء: إغلاق 534 منشأة غذائية وتحويل 471 إلى النائب العام