أخبار البلد - السرد والرواية الإسرائيلية التي سوقها كيان العصابة للعالم على مدى 76 عاما بدأت تتآكل، وبدأ حلفاء ورعاة هذا الكيان المسخ المشوه يكتشفون أنهم شجعوا رجلا مختلا عقليا ومصاب بالذهان لشن حرب همجية إجرامية لم يشهد لها التاريخ مثيلا ضد سكان غزة من الأطفال والنساء والمدنيين.
استفاق هؤلاء عل واقع غزة، حيث دمرت كل معاني الحياة، وقتل وأصيب أكثر من مائة ألف مدني بقصف قام به جنود مرتزقة وساديين.
على هذا الواقع الجديد تكون لدى النخب الحاكمة في دولة الاحتلال شعورا بأنها بدأت تفقد أصدقاءها وحلفاءها ورعاتها وداعميها الغربيين.
آخرهم كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي فاجأت الكثيرين عندما قالت إن إيطاليا تعارض عملية عسكرية في رفح، معربة عن خشيتها من "العزلة المتزايدة لإسرائيل"، بحسب قولها.
وقبل ذلك قالت وزيرة الخارجية الكندية، ميلاني جولي، إن بلادها ستتوقف عن توريد الأسلحة إلى دولة الاحتلال، وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" فقد أخرت كندا شحنة مكونة من 11 مركبة مدرعة للشرطة الإسرائيلية وشحنة أخرى من أجهزة الرؤية الليلية.
وكان المفاجأة الكبرى هي سحب المجر وجمهورية التشيك، صديقتا دولة الاحتلال في الاتحاد الأوروبي اللتان سبق لهما أن استخدمتا حق النقض ضد كل مبادرة تدين دولة الاحتلال في الاتحاد الأوروبي، سحبتا معارضتهما للعقوبات ضد المستوطنين العنيفين.
وعندما تحدث كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى نظرائهم في جمهورية التشيك والمجر، أجابوا: "ماذا يمكننا أن نفعل؟ إذا كانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات، فلا يمكننا أن نقول لا"، بحسب الصحيفة.
الغضب مما يقوم به العدو من إبادة وجرائم حرب بدأ ينتشر في جميع أنحاء العالم حتى في دول تسيطر عليها الرواية الصهيونية بالكامل. وبدأ كثيرون في العالم يتحدثون عن أن نتنياهو يستغل الوضع للبقاء في السلطة. كما أنهم بدأوا يستمعون لأصوات مواطنيهم، المؤيد بشدة للفلسطينيين، فهم يراقبون الانقلاب في الرأي العام لدى شعوبهم ويتخذون قرارات بناء على ذلك.
واعترف زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، أن تل أبيب تشهد انهيارا في علاقاتها الخارجية بسبب وجود "حكومة مهملة" على حد قوله.
حتى أن الكاتب الأمريكي اليهودي توماس فريدمان، المؤيد لدولة الاحتلال قال إن رئيس وزراء الاحتلال "سيُدرج في التاريخ باعتباره أسوأ زعيم في التاريخ اليهودي".
وأوضح في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية: "سأكون صادقا، أعتقد أن هذه هي أسوأ حكومة شهدتها إسرائيل على الإطلاق. وأعتقد أن نتنياهو سيُدرج في التاريخ باعتباره أسوأ زعيم في التاريخ اليهودي، وليس فقط في التاريخ الإسرائيلي".
وأضاف أن أعضاء الحكومة الإسرائيلية "لا يصلحون لأن يكونوا خدما في حفل، علاوة على إدارة دولة، إنهم غير أكفاء حقا".
نعم لقد غيرت غزة العالم، وأزاحت عن عيونه الغشاوة التي حجبت عنه رؤية حقيقة هذا الكيان الدموي الاستيطاني التوسعي الذي لا يمتلك أية قيمة أخلاقية، وبأنه عبارة عن عصابة من القتلة والمجرمين، وما يفعله من ممارسات في قطاع غزة والضفة الغربية تفوق فيها على مخيلة الشياطين والأبالسة.
كيان من الحيوانات المفترسة المنفلتة التي أَمِنت العقاب، ورأت كيف أن دولا عربية وإسلامية دفنت رأسها برمل العار، وأدارت مؤخرتها للتاريخ .
انهيار كبير في العلاقات الخارجية لـ"كيان العصابة"
علي سعادة