الكذب حرام أيضا في السياسة

الكذب حرام أيضا في السياسة
أخبار البلد -  
 

أخبار البلد- بعض المرشحين بتصرفاتهم، باتوا يمنحون السُّلطات القدرة على التنصل من عنصريتها ومسوؤليتها تجاه المجتمع العربي، فهم يعدون بحل مشاكل مستعصية منذ عقود، أساسها التخطيط السلطوي الممنهج.

اعتُبِر الكذب منذ فجر الحضارات عملا رذيلا وغير سويٍّ، فقد جاء في الكتابات المصريَّة القديمة ازدراءٌ للكَذب ومن يمارسه، وذُكرت عقوبات للكاذبين تتراوح بين الازدراء والضرب والحبس، وقد تصل إلى الإعدام.

وجاء في وصايا في بلاد الرافدين "لا تكذب"، ثم جاء في الديانات السّماوية، وذلك لِما لهذا الفعل القبيح من خطورة وأثر تخريبي على الأفراد وعلى المجتمع، وما قد يتسبّب به من ظلم لأبرياء، ونجاة لمجرمين.

عندما يتحوّل الكَذِب إلى أمر عادي تختلط الأمور وتتراجع القِيَم، وتضيع الأعراف الاجتماعية المتّفق عليها.

في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تحذِّر الكاذبين وتعلنهم. "والخامِسةُ أنْ لعنة الله على الكاذبين".

وعن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أنَّه سمع أحدَهم يقول لابنه: "سأعطيك كذا وكذا"، فسأله الرسول: هل ستعطيه؟ فقال الرّجل: لا! فردّ الرَّسول، "فإما أن تعطِيَه وإما أن تصدقه، فإن الله نهى عن الكذب".

فإذا كان كذب الرجل على ابنه لإسكاته مؤقتا حراما، فما بالك عندما يكون الكذب تجاه مجتمع بأسره.

ومن الأحاديث الشريفة: "إذا كان الكذب منجاة فالصدق أنجى".

رغم ذلك فالكذب منتشرٌ وخصوصًا لدى بعض مرشحي الانتخابات المحلية الذين باتوا يظنّون أنّه يحقُّ لهُم ما لا يحق لغيرهم، فذهب بعضهم في فهمه للسياسة بأن أفرغها تمامًا من مضمونها، فلأجل بلوغ الهدف شرعنوا الكذب، حتى صار يبدو أمرًا طبيعيًا، بل إلى أمرٍ شبه إلزامي، فقد اقتنع كثيرٌ من الناس بأنَّ على المرشَّح أن يكذب، وأنه لا بدَّ من "الخَرْط" لتحقيق الفوز، ويتجلى هذا في الوعودات التي يطلقونها إلى الناس بالوظائف في المجالس البلدية، التي تحوَّلت إلى المشغِّل الأكبر في المجتمع العربي، أو في تنفيذ أعمال مقاولات وغيرها، وقد يَعِدُ المرشَّح أكثر من إنسان واحد للوظيفة نفسها، وهذا ينكشف بعد الانتخابات، فنرى من مؤيديه أناسًا باتوا مخاصمين له، والسَّبب أنه وعدهم ولم يفِ.

إضافة لتوزيع الوظائف، هناك تعهدات بإقامة مشاريع كبيرة خلال أشهر.

الخطير في الموضوع هو أنَّ الناس باتوا يتقبّلون الكذب كأمرٍ مفروغٍ منه، وأكثر من هذا، فالمرشّح الذي يبتعد عن الكذب ولا يعد أحدًا بشيء، بل يعد بأن يكون منصفًا حتى مع أولئك الذين لن يصوتوا معه، يواجه بالسُّخرية والتنبُّؤ له بالفشل، فالنّجاح حليف صاحب الوُعودات الأكثر، ومهما بلغت المشكلة من التعقيدات العملية والتخطيطية والقضائية، ترى بعض المرشَّحين يعدون بحلول خلال أشهر فقط بعد الانتخابات.

الإسقاطات المجتمعية لشرعنة الكذب، بعيدة المدى، حيث أن العمل السِّياسي في البلديات تشوَّه، وفقد بريقه وتحوّل إلى توزيع الكعكة بين الفائزين.

لقد حوّل بعضهم الكذب من عملٍ رذيل دنيء منبوذ إلى عملٍ مشروع، بل إلى أنَّه ذكاءٌ وفطنة، وهذا له أثره التّدميري على أجيال صاعدة ترى كبارَ القوم يحلّلون الكذب في سبيل الوصول إلى الهدف. المُرشَّح يكذب على الناخب، والناخب بدوره صار يكذب على المرشحين، فيعد هذا وذاك بصوته، ويعرفُ أبناء أسرته أن كبيرهم يكذب، بل ربما دعاهم إلى أن يحذوا حذوه وأن يكذبوا، وأن يعدوا هذا وذاك بالأصوات.

تنتهي الانتخابات ويفوز من يفوز، وتبدأ الحقائق في الظهور، وهذا يؤدي إلى إحباطات، وحتى إلى عنف، فمن كذبت عليه لن يغفر، وقد يضطر المسؤول إلى اختلاق وظائف وهمية جديدة لاسترضاء بعض الموعودين الذين كذَب عليهم.

هكذا صار كثير من الناس يسخرون من تعابير مثل "المصلحة العامة"، و"مصلحة البلد"، و"المصلحة الوطنية"، إذ أنهم يرون الشعارات تتناقض مع الأفعال. "لا تحكِ لي عن المصلحة العامة، كل شيء مصالح شخصية".

هكذا تتراجع قيم أساسية لصمود المجتمع مثل الثقة بين الناس، والعمل الجماعي وروح العطاء والتطوّع، والتكافل والإيثار، وخصوصًا في مجتمع تناصبه السلطة العداء، وتسعى لإفساده.

بعض المرشحين بتصرفاتهم، باتوا يمنحون السُّلطات القدرة على التنصل من عنصريتها ومسوؤليتها تجاه المجتمع العربي، فهم يعدون بحل مشاكل مستعصية منذ عقود، أساسها التخطيط السلطوي الممنهج، إلا أنّهم يتظاهرون بقدراتهم الخارقة وعبقرياتهم، ويقزِّمون دور الأحزاب والهيئات العربية والفعاليات الحزبية والمجتمعية، ويصرفون النظر عن العدو الحقيقي لشعبنا ولجماهيرنا.

صحيح أن السِّياسة قذرة، ولكن هذا لا يبرِّر إشاعة ثقافة الكذب، وتوزيع الوعودات يمينًا وشمالًا بلا رصيد، لأجل الوصول إلى رأس السَّلطة بأي ثمن كان، فإذا كان الهدف نبيلا وشريفًا فيجب أن تكون الوسيلة كذلك.


شريط الأخبار إصابة(19) شخصاً إثر حادث تدهور حافلة في محافظة جرش إقبال قياسي على الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 44.9% حتى الثانية ظهرا مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها قبالين يكشف بالأدلة أكاذيب صفحات سورية ضد الأردن – صور اسرائيل: أعلى نسبة تصويت منذ سبعينيات القرن الماضي بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ضبط 18 اعتداء على خطوط مياه في الشونة الجنوبية لتزويد مزارع ومنشآت تجارية الأمن العام: نتابع منشورات وتعليقات تحتوي مخالفات قانونية تحضّ على الكراهية والإساءة داخل الأردن أو خارجها الطيبي: سنهزم العنصريين وسنرسل نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى البيت مديرية الأمن العام تحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة تدهور صهريج فسفوريك يغلق السير باتجاه العقبة جسده حماني انا شخصياً ليتني رحلت معه.. كلمات موجعة من صديق الشهيد علاء المصاروة إلى ابنته فرح الأردن على موعد مع ظاهرتين فلكيتين فجر الأربعاء والخميس نقابة المعاصر: زيت الزيتون الأردني يتمتع بجودة عالية وتركيب كيميائي متميز اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية ينظمان مؤتمر التأمين الصحي العربي 2026 والذي يناقش الفرص والتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي نقل وتعديل مباريات الأسبوع السابع المقررة على ملعب السلط بالدوري الأردني للمحترفين بيان هام صادر عن الحكومة الأردنية بخصوص عملية (الردع الأردني- حمود) المنارة للتأمين تدعو لاجتماع عمومي لاقرار ميزانيتها لعام 2025 تكدس مئات الشاحنات والمركبات عند مركز حدود جابر إثر إغلاق معبر نصيب بالاتجاهين التربية تمدد فترة التسجيل للامتحان التكميلي - تفاصيل