عاصمة بديلة عن الخرطوم!

عاصمة بديلة عن الخرطوم!
أخبار البلد -  
 

أخبار البلد- 

من التداعيات العجيبة للحرب الراهنة في السودان، أن نسمع حديث بعض الناس في الآونة الأخيرة عن عاصمة بديلة عن الخرطوم، وراج الحديث عن بورتسودان بوصفها عاصمة بديلة بعد انتقال الفريق عبد الفتاح البرهان إليها، إثر خروجه من الحصار في القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم، واتخاذه المدينة مقراً له ونقطة انطلاق لتحركاته الداخلية والخارجية. وقد سبقه إليها وزراء ومسؤولون، إضافة لعدد من السفراء ومسؤولي المنظمات الدولية بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب. كما اكتظت المدينة بالهاربين من حرب الخرطوم، وأولئك الذين أرادوها محطة للسفر إلى دول أخرى.تداخل هذا الحديث أيضاً مع التهديدات الواردة في تسجيل صوتي منسوب لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بأنه إذا شكّل البرهان حكومة جديدة من مقره الحالي في بورتسودان، فإن قوات «الدعم السريع» ستعلن حكومة في مناطق سيطرتها في الخرطوم. وزاد الأمر تعقيداً بعد الاشتباكات المحدودة التي وقعت يوم الاثنين الماضي في بورتسودان بين القوات المسلحة وأفراد مسلحين تابعين لميليشيا يقودها شيبة ضرار، القيادي في قبيلة البجا ورئيس «تحالف أحزاب شرق السودان»، بعدما حاولت عناصر منها نصب نقطة لتفتيش الشاحنات والسيارات، الأمر الذي استدعى تدخل الجيش لمنعها.

بغض النظر عن التزامن والترابط بين هذه التطورات، فإنها تبقى رسالة سالبة في منحنى هذه الحرب التي إن نظرنا لتراكم تعقيداتها فإنها قد تطول، أما إذا أخذنا بالتصريحات الأخيرة للفريق ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة، فإنها في مراحلها الأخيرة.

في كل الأحوال فإن الكلام عن حكومتين وعاصمتين لا يعدو أن يكون في تقديري سوى ورقة من أوراق الضغط والشد والجذب والمناورات المصاحبة لمراحل هذه الحرب. ليس هناك أي مقومات حقيقية تجعل تشكيل حكومة لقوات «الدعم السريع» في الخرطوم أمراً قابلاً للتنفيذ على أرض الواقع. فعلى الرغم من وجودها في مناطق وأحياء عدة في مدن العاصمة الثلاث، وبشكل خاص في الخرطوم والخرطوم بحري، فإن قوات «الدعم السريع» لا تسيطر على العاصمة كلها، ولا تملك مقومات تجعل أي حكومة تعلنها قابلة للحياة على أرض الواقع. فمَن من القوى السياسية الفاعلة يمكن أن يشارك في مثل هذه الحكومة، وفي ظروف كهذه ستجعل المشاركة انتحاراً سياسياً لكل مَن يقدم عليها؟

الأمر الثاني أن أي حكومة كهذه لن تكون لديها القدرة على أن تعمل من دون مقار معلومة، وبنية تحتية، وقبول شعبي. أضف إلى ذلك أنها ستكون في مرمى نيران الجيش، ما سيجعلها حكومة على الورق، وفضاءات الإنترنت وغرف الدردشة في وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر منها مؤسسة حقيقية على أرض الواقع.

بعض المتداولين للكلام عن حكومتين وعاصمتين، يشبّهون هذا الأمر بما جرى في اليمن بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، وأصبحت عدن مقراً للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. لكن الفارق كبير بين وضع بورتسودان كمقر مؤقت للحكومة السودانية وبين حالة صنعاء وعدن اللتين كانتا تاريخياً عاصمتين لدولتين قبل الوحدة في 1990.

الخرطوم تبقى هي العاصمة في وجدان السودانيين، ولا أحسب أن هذا الأمر سيتغير في هذه الظروف بسبب مناورات سياسية، ولا حتى بسبب الدمار الهائل الذي حلّ بها. الخرطوم ستنهض بلا شك بعد أن تنتهي الحرب، لتبدأ المسيرة الشاقة لإعادة الإعمار ومعالجة جروح الحرب، وهي كثيرة.

هيروشيما وناغازاكي دُمرتا بالقنبلة النووية في الحرب العالمية الثانية، وأعاد اليابانيون بناءهما لتصبحا رمزاً للأمل والصمود في وجه المحن.

برلين دُمرت وقُسمت في الحرب العالمية الثانية، وأعيد بناؤها في الشطرين الغربي والشرقي، قبل أن يُعاد توحيدها بعد سقوط الجدار الفاصل عام 1989.

بغداد استباحها المغول بقيادة هولاكو ودمروا معالمها ونهبوها وحرقوا مكتباتها وقتلوا أهلها، وتعرضت للاحتلال نحو 20 مرة، لكنها لم تمت بل كانت تنهض من تحت الركام لتبقى. بيروت كذلك تعرّضت للتدمير أكثر من مرة، وأُعيد بناؤها. والتاريخ حافل بأمثلة المدن التي عُمرت بعد أن دُمرت، مثل ستالينغراد ووارسو وسراييفو، أو قطعت شوطاً في إعادة بنائها مثل الموصل وحلب ومقديشو.

قناعتي أن الخرطوم أيضاً ستعود بجهد أهلها، الذين صمدوا فيها على الرغم من الظروف القاسية والمعاناة الشديدة، أو الذين غادروها مجبرين ولا يفكرون في شيء سوى لحظة عودتهم إليها، وإلى بيوتهم على الرغم من الدمار. فهي من نوع المدن التي لا يمكن استبدالها لرمزيتها ودلالاتها التاريخية والسياسية والاجتماعية والجغرافية. وهي مركز البلد والبوتقة التي تنصهر فيها كل مكوناته، وميادينها وشوارعها بأسمائها ورمزيتها تحمل الكثير من ذاكرة وتاريخ السودان. وعلى الرغم من الدمار الهائل الذي طاولها، فإن إعادة إعمارها سيكون في تقديري خيار معظم السودانيين الذين ارتبطوا بها وبموقعها المتفرد عند ملتقى النيلين الأزرق والأبيض.

الإعمار بعد الحرب قد يكون فرصة لمعالجة مشاكل المدينة المزمنة، وتصحيح بعض التشوهات، وترميم البنى التحتية المتآكلة، والنظر في الآثار السالبة للتمدد الأفقي، ولبحث توزيع الخدمات بصورة أفضل، وكيفية مواجهة الاكتظاظ السكاني المستمر، والنزوح غير المنضبط القادم من دول الجوار. وسيكون مفهوماً مثلاً أن يتحدث الناس عن الاستفادة من دروس الحرب لتوزيع المصانع على مدن البلاد المختلفة بدلاً من تكديسها في الخرطوم. مثل هذا التفكير سيخلق فرص عمل واستثمار في مدن أخرى، وسيكون عامل أمان أيضاً للبلد واقتصاده، بحيث لا يشل مثلما حدث في الحرب الراهنة، عندما توقفت عجلة الإنتاج الصناعي أو جله عندما دُمرت ونُهبت المصانع المتكدسة في العاصمة.

أما الحديث عن عاصمة بديلة فلا يبدو واقعياً أو منطقياً، وهو قراءة خاطئة للانتقال المؤقت للبرهان وعدد من الوزراء والمسؤولين إلى بورتسودان. فهذا الانتقال تم لأن بورتسودان شكّلت بمينائها ومطارها منفذاً نحو العالم، وهو ما لا يتوفر في مدينة ود مدني مثلاً، وليس لأن السودانيين توقفوا عن رؤية الخرطوم عاصمة طبيعية لبلدهم... على الرغم من محنتها ومحنتهم الراهنة.

شريط الأخبار كتلة باردة تؤثر على الأردن وأمطار الجمعة والسبت وفيات الخميس 5-11-2026 أسهم "إيلون ماسك" تفقد 126 مليار دولار في يوم واحد.. وApple تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم الرئيس الإسرائيلي يحذر نتنياهو من "حرب أهلية" بسبب عنف المستوطنين زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران الأمن العام يتعامل مع بلاغ عن حقيبة مشبوهة في مأدبا ويؤكد خلوها من أي تهديد جولة ميدانية لمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء في العقبة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين صدور كتاب "مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م." للمؤرخ والمفكر الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟! نقابة المقاولين وشركة مياهنا تبحثان ملفات عالقة وتسهيلات جديدة لمقاولي البنية التحتية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون"